آلاف المدنيين يغادرون أحياء في حلب بعد اشتباكات عنيفة مستمرة
تصعيد عسكري بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد يدفع السكان للنزوح الجماعي من شمال المدينة.
ملخص
شهدت مدينة حلب خلال يومين من التصعيد العسكري اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد، أسفرت عن سقوط قتلى ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين. وتركزت المواجهات في أحياء ذات غالبية كردية، ما دفع عشرات الآلاف من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا. وأعلنت الحكومة أن العمليات العسكرية جاءت ردًا على هجمات نفذتها مجموعات مسلحة، بينما نفت قوات سوريا الديمقراطية وجود أي انتشار عسكري لها داخل المدينة. ويأتي هذا التصعيد في ظل تعقيدات سياسية وأمنية أوسع تشهدها سوريا بعد التغيرات الأخيرة في المشهد السياسي.

حلب وسياق التصعيد العسكري
شهدت حلب، كبرى مدن شمال سوريا، تصعيدًا أمنيًا ملحوظًا بعد اندلاع اشتباكات استمرت يومين بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد. ووفق تقارير متطابقة، أسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا، في وقت شهدت فيه المدينة حالة من التوتر الشديد وعدم الاستقرار الأمني، خاصة في الأحياء الشمالية.
تركزت الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما منطقتان تقطنهما غالبية كردية. وأفاد سكان بأن القوات الحكومية قصفت الأحياء بعد إعلانها مناطق عسكرية مغلقة، ما تسبب بحالة من الذعر بين المدنيين. وأدت عمليات القصف إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بشكل مفاجئ وتوجهوا إلى مناطق أخرى داخل المدينة وخارجها.
موقف الحكومة السورية من العمليات
أعلنت الحكومة السورية أن العملية العسكرية جاءت ردًا على هجمات نفذتها مجموعات مسلحة داخل تلك الأحياء، مؤكدة أن الهدف منها يقتصر على حفظ الأمن والاستقرار. وشددت الجهات الرسمية على أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى منع تدهور الوضع الأمني، في ظل ما وصفته بتهديدات مباشرة تستهدف القوات الحكومية والمرافق العامة.
في المقابل، رفضت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف عسكري تقوده فصائل كردية، ما ورد من اتهامات بشأن وجودها العسكري داخل حلب. ووصفت ما يجري بأنه محاولة إجرامية لتهجير السكان قسرًا من مناطقهم، مؤكدة أن مقاتليها لا ينتشرون داخل المدينة. وأشارت إلى أن القصف أدى إلى معاناة إنسانية واسعة بين المدنيين.

شهادات مدنيين عن النزوح والمعاناة
نقل سكان من حلب صورة قاتمة عن الأوضاع، حيث وصف أحدهم الوضع بأنه بالغ السوء، مشيرًا إلى أن معظم معارفه غادروا المدينة. وقال إن فترات هدوء قصيرة تتخللها عودة مفاجئة للاشتباكات، ما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة. كما تحدث نازحون عن لجوئهم إلى المساجد التي تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة، بعد أن لم يعد أطفالهم قادرين على تحمل شدة القصف.
التداعيات السياسية والأمنية الأوسع
يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة السورية، برئاسة أحمد الشرع، تحديات كبيرة في إدارة البلاد بعد مرور عام على الهجوم الذي أطاح بالرئيس السابق بشار الأسد. ورغم توقيع اتفاق في مارس 2025 بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة، لم يُنفذ الاتفاق حتى الآن، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بمحاولة عرقلته.
تثير التطورات في حلب مخاوف من اتساع دائرة الصراع، خاصة في ظل موقف تركيا الداعم للحكومة السورية، والتي تصنف الفصيل الكردي الرئيسي في قوات سوريا الديمقراطية كمنظمة إرهابية. ويرى مراقبون أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من آثار نزاع استمر 13 عامًا.




