رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سوريا تنضم إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بعد لقاء ترامب بالرئيس الشرع

لقاء تاريخي في البيت الأبيض بين دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع يمهد لتحول جذري في العلاقات الأمريكية-السورية.

لقاء تاريخي بين الرئيسين
لقاء تاريخي بين الرئيسين ترامب والشرع في البيت الأبيض - Illustration

    ملخص

    أعلن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن سوريا ستنضم إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، بعد لقاء غير مسبوق بين ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض. وتأتي الخطوة في إطار تحول كبير في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، شمل تعليق العمل بقانون "قيصر" ورفع بعض العقوبات الاقتصادية عن دمشق. وتعد هذه المرة الأولى التي يزور فيها رئيس سوري واشنطن منذ استقلال بلاده. الشرع أكد في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن زيارته تمثل بداية "عصر جديد" من التعاون مع الولايات المتحدة.

    الولايات المتحدة تعلّق قانون قيصر وتخفف العقوبات عن سوريا
    الولايات المتحدة تعلّق قانون قيصر وتخفف العقوبات عن سوريا

    زيارة تاريخية إلى البيت الأبيض

     

    في خطوة غير مسبوقة، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، في أول زيارة رسمية من نوعها لرئيس سوري إلى واشنطن منذ تأسيس الجمهورية السورية. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن الزيارة تأتي ضمن توجه جديد في السياسة الأمريكية يهدف إلى دمج سوريا في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، بعد أكثر من عقد من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

    وأكد المسؤول أن سوريا ستكون العضو التسعين في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والهادف إلى القضاء على ما تبقى من عناصر التنظيم ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى الشرق الأوسط. وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية، بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والتجارة، ستعلن حزمة إجراءات جديدة لتخفيف القيود الاقتصادية على سوريا وتوفير "وضوح قانوني للمستثمرين".

    تعليق العقوبات وإعادة فتح السفارة

     

    الولايات المتحدة قررت تعليق العمل بقانون "قيصر" لمدة 180 يومًا، وهو القانون الذي فُرض عام 2019 على الحكومة السورية السابقة. كما سمحت واشنطن بإعادة فتح السفارة السورية في العاصمة الأمريكية، بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 2012.

    وفي تصريحات من المكتب البيضاوي، قال ترامب إن "الولايات المتحدة تريد أن ترى سوريا دولة ناجحة"، مضيفًا: "أعتقد أن هذا القائد قادر على تحقيق ذلك، حقًا أؤمن بذلك". وأكد أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون السياسي والأمني بين البلدين.

    الشرع: صفحة جديدة مع واشنطن

     

    في مقابلة مع برنامج "سبشل ريبورت" على قناة فوكس نيوز، قال الرئيس أحمد الشرع إن الزيارة تمثل "بداية عصر جديد من التعاون بين سوريا والولايات المتحدة"، موضحًا أنه لم يناقش مع ترامب ماضيه أو الاتهامات السابقة ضده، بل ركز على "الحاضر والمستقبل" وعلى رؤية بلاده كشريك جيوسياسي واقتصادي لواشنطن.

    الشرع، الذي كان حتى وقت قريب مدرجًا على قائمة الإرهاب الأمريكية بصفته زعيمًا لتنظيم "هيئة تحرير الشام"، تمت إزالته رسميًا من قوائم الإرهاب الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن تخليه عن العمل المسلح وتوليه رئاسة سوريا المؤقتة. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لأفعاله الأخيرة وجهوده في "إعادة بناء سوريا بدعم خارجي".

    سوريا تنضم رسميًا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة
    سوريا تنضم رسميًا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة

    تحول سياسي بعد سنوات من الحرب

     

    زيارة الشرع إلى واشنطن تعد تتويجًا لمسار سياسي مثير للجدل، إذ كان يقود سابقًا فرعًا تابعًا لتنظيم القاعدة قبل أن ينشق عنه. وخلال السنوات الماضية، قاد فصائل إسلامية مسلحة قبل أن يتحول إلى قيادة الحكومة السورية المؤقتة التي تحاول إعادة الاستقرار بعد 13 عامًا من الحرب.

    ورغم هذا التحول، لا تزال رئاسته تواجه انتقادات بسبب تقارير عن أعمال عنف ضد أقليات داخلية، من بينها حوادث قتل لأفراد من الطائفة العلوية واشتباكات دامية بين مقاتلين سنة ودروز. الشرع تعهد "بمحاسبة كل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان داخل قواته"، وفق تصريحاته الأخيرة في المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب.

    تأييد ترامب وتحول في السياسة الأمريكية

     

    الرئيس ترامب دافع عن قراره قائلاً: "لقد مرّ بماضٍ صعب، لكنني أعتقد أنه لولا هذا الماضي لما كان لديه فرصة لتغيير المستقبل". وأضاف أن بلاده سترصد خطوات الحكومة السورية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بـ"التطبيع مع إسرائيل" والتعامل مع الجماعات الإرهابية الأجنبية.

    اللقاء في البيت الأبيض جاء بعد اجتماعين سابقين بين ترامب والشرع، أحدهما في مايو على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي، والآخر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر. ويعد هذا اللقاء الثالث والأكثر أهمية، إذ يمهد لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد أكثر من عقد من القطيعة.

    وبهذا، تدخل العلاقات الأمريكية-السورية مرحلة جديدة من الانفتاح، وسط ترحيب حذر من بعض العواصم الغربية التي تعتبر الخطوة "مغامرة محفوفة بالمخاطر" لكنها قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.

    تم نسخ الرابط