إيران تتوعد بالرد على أي تحرك عسكري أميركي وسط احتجاجات واسعة وسقوط مئات القتلى
تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن مع اتساع الاحتجاجات وارتفاع حصيلة الضحايا.
ملخص
تواجه إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق دخلت مرحلة متقدمة، بالتزامن مع تحذيرات رسمية من الرد على أي تحرك عسكري أميركي. وأفادت منظمات حقوقية بارتفاع عدد القتلى والمعتقلين، في وقت لم تصدر فيه الحكومة الإيرانية حصيلة رسمية شاملة. الاحتجاجات امتدت إلى عشرات المدن، بما فيها طهران ومشهد، وسط قيود على الاتصالات وصعوبة متابعة التطورات من الخارج. وعلى الصعيد السياسي، تباينت التصريحات بين لهجة تحذيرية من البرلمان، ودعوات رئاسية للاستماع إلى مطالب المحتجين، بينما صدرت مواقف دولية تدعو إلى ضبط النفس واحترام الحقوق الأساسية.

إيران والولايات المتحدة في مواجهة تحذيرات متبادلة
حذرت السلطات في إيران من أنها سترد على أي هجوم عسكري قد تشنه الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية واتساع رقعتها. وجاء التحذير في وقت تشهد فيه البلاد حملة أمنية مشددة للتعامل مع التظاهرات التي اندلعت في مدن عدة، وسط توتر سياسي متزايد مع واشنطن على خلفية الموقف من التعامل مع المحتجين.
الاحتجاجات وأرقام القتلى والمعتقلين
قالت جهات حقوقية إن عدد القتلى جراء الاحتجاجات ارتفع إلى ما لا يقل عن 538 شخصًا، بينهم 490 من المتظاهرين و48 من أفراد قوات الأمن، إضافة إلى أكثر من 10,600 معتقل. وأشارت المصادر إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة، في ظل استمرار المواجهات. في المقابل، لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقامًا رسمية شاملة عن إجمالي الضحايا منذ بدء الاحتجاجات.
تصريحات رسمية وتحذيرات من البرلمان
قال محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، إن أي هجوم من واشنطن سيجعل القوات الأميركية وإسرائيل أهدافًا مشروعة. وجاء هذا التصريح في سياق تصعيد الخطاب الرسمي، بالتزامن مع تهديدات أميركية متكررة بالتدخل في حال استمرار قتل المحتجين، بحسب ما صرح به دونالد ترامب في أكثر من مناسبة.
تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمرة الأولى عن الاحتجاجات، مؤكدًا أن السلطات ستستمع إلى مطالب المحتجين. وقال إن لدى المواطنين مخاوف يجب التعامل معها، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم السماح، بحسب تعبيره، لما وصفه بأعمال تخريب تهدد المجتمع. وبُثت تصريحاته عبر التلفزيون الرسمي بعد ساعات من تصريحات قاليباف.

المدن المتأثرة واتساع رقعة الاحتجاجات
دخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث، مع خروج مظاهرات في طهران ومشهد، إضافة إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة في مختلف المحافظات. وشكل هذا الانتشار الواسع أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة الإيرانية منذ سنوات. ومع فرض قيود مشددة على الاتصالات، بات من الصعب تقييم حجم التحركات بدقة من خارج البلاد.
روى مشاركون في الاحتجاجات مشاهد عنف شديد في شوارع طهران، حيث تحدثت إحدى النساء عن تكدس الجثث داخل أحد المستشفيات. كما أظهرت مقاطع مصورة جثثًا داخل أكياس سوداء مصطفة خارج مركز للطب الشرعي، إلى جانب لقطات لأشخاص يحاولون التعرف على الضحايا عبر صور معروضة على شاشات. وأشارت بيانات ظاهرة في أحد المقاطع إلى احتمال وجود نحو 250 جثة، مع تسجيل تاريخ يعود إلى يوم الجمعة.
تحركات أمنية ورسائل إعلامية رسمية
في مقابل انتشار مقاطع الاحتجاجات، بث التلفزيون الرسمي تقارير من شوارع بعض المدن أظهرت أوضاعًا هادئة، مع تواريخ مثبتة على الشاشة. ولم تشمل هذه التغطية مدينتي طهران ومشهد، بينما عرضت القناة مشاهد لتجمعات مؤيدة للحكومة في قم وقزوين، في محاولة لإبراز صورة مغايرة لما يتم تداوله.
حذر المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد من أن المشاركة في الاحتجاجات ستُعد بمثابة “العداء لله”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وأوضح بيان بثه التلفزيون الرسمي أن هذا الوصف قد يشمل أيضًا من يقدمون دعمًا للمتظاهرين، ما أثار مخاوف حقوقية إضافية.
مواقف دولية ودعوات للتهدئة
دعت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، في بيان مشترك أصدره كير ستارمر وإيمانويل ماكرون وفريدريش ميرتس. كما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن التعبير السلمي عن الرأي لا يجب أن يقابل بالعنف أو الانتقام.
من جانبه، دعا رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، إلى مواصلة التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع. وحث المحتجين على استخدام رموز وطنية قديمة تعود إلى حقبة الشاه، معتبرًا ذلك وسيلة لاستعادة الفضاء العام والتعبير عن مطالبهم.



