ترامب تحت الضغط بعد مقتل ممرض في مينيابوليس برصاص حرس الحدود
إدارة الرئيس دونالد ترامب تراجع حادث إطلاق نار أثار احتجاجات واسعة وانقسامًا سياسيًا حادًا.
ملخص
دخلت مدينة مينيابوليس مرحلة جديدة من التوتر بعد مقتل الممرض أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، برصاص أحد عناصر حرس الحدود الأمريكي أثناء عملية أمنية فدرالية. الحادث أعاد إشعال الاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع ضد حملات إنفاذ قوانين الهجرة، ودفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الإعلان عن مراجعة شاملة للواقعة. وبينما تؤكد وزارة الأمن الداخلي أن إطلاق النار جاء دفاعًا عن النفس، تُظهر مقاطع مصورة رواية مغايرة، ما زاد من حدة الغضب الشعبي والانقسام السياسي. ومع توسع الاحتجاجات داخل المدينة وخارجها، تتصاعد المطالب بالمساءلة والتحقيق المستقل، في وقت تلوّح فيه الإدارة بتقليص الوجود الفدرالي.

مينيابوليس وسياق أمني متوتر
كانت مينيابوليس تعيش بالفعل حالة من الاحتقان نتيجة عمليات فدرالية مكثفة لإنفاذ قوانين الهجرة، قبل أن يتحول حادث إطلاق النار إلى نقطة اشتعال جديدة. هذه العمليات، التي بدأت منذ ديسمبر الماضي، شملت انتشارًا واسعًا لعناصر فدرالية في أحياء سكنية، ما أثار اعتراضات محلية وانتقادات من مسؤولين منتخبين. في هذا المناخ المشحون، جاء مقتل أليكس بريتي ليضاعف المخاوف بشأن سلامة المدنيين وحدود استخدام القوة.
تفاصيل حادث إطلاق النار على أليكس بريتي
وقع الحادث صباح السبت في حي ويتير السكني، حيث كانت قوات فدرالية تنفذ عملية اعتقال محددة ضمن حملة تُعرف باسم عملية مترو سيرج، وهي مبادرة أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لترحيل أشخاص لديهم سجلات جنائية. لم يكن بريتي هدفًا للعملية، إذ تشير السجلات إلى أنه مواطن أمريكي ولم يُسجل بحقه سوى مخالفات مرورية بسيطة. ووفق روايات شهود وأفراد من عائلته، كان يقوم بتصوير العملية بهاتفه عندما وقع احتكاك مع العناصر الأمنية انتهى بإطلاق النار.
روايات متضاربة حول ما جرى
أكدت وزارة الأمن الداخلي أن بريتي اقترب من العناصر بطريقة عدائية، وكان يحمل مسدسًا من عيار 9 ملم بشكل قانوني، وحاول مقاومة نزع السلاح منه، ما دفع أحد العناصر إلى إطلاق النار دفاعًا عن النفس. في المقابل، أظهرت مقاطع مصورة التقطها متواجدون في المكان، وتداولتها وسائل إعلام دولية من بينها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وصحيفة نيويورك تايمز، بريتي راكعًا ومكبّلًا على الأرض، بينما يقوم أحد العناصر بإخراج السلاح من حزامه قبل إطلاق عدة طلقات من مسافة قريبة. وتوفي بريتي في موقع الحادث رغم محاولات إسعافه، فيما نفت عائلته بشكل قاطع الرواية الرسمية ووصفتها بأنها مضللة.
خلفية أليكس بريتي ومسيرته المهنية
وُلد أليكس بريتي في بارك ريدج بولاية إلينوي، ونشأ في غرين باي بولاية ويسكونسن، وعمل ممرض عناية مركزة في مستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس. زملاؤه وصفوه بأنه شخص هادئ ومتفانٍ في عمله، وناشط في الدفاع عن حقوق المرضى، وعضو في نقابة الممرضين. ولم تُظهر السجلات القضائية أي تاريخ إجرامي أو مؤشرات على سلوك عنيف، ما جعل وصفه من قبل بعض المسؤولين بأنه “تهديد أمني” محل انتقاد واسع.

إدارة ترامب وردود الفعل الرسمية
في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، قال الرئيس دونالد ترامب إن إدارته “تراجع كل شيء” يتعلق بالحادث، معربًا عن عدم ارتياحه لأي واقعة إطلاق نار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن حمل السلاح خلال احتجاجات قد يكون عاملًا خطيرًا. وفتحت هذه التصريحات الباب أمام احتمال تقليص أو إعادة تقييم العمليات الفدرالية في المدينة، دون الإعلان عن جدول زمني واضح. كما حمّلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا مسؤولية تصعيد التوتر.
احتجاجات تمتد خارج حدود المدينة
لم تقتصر ردود الفعل على مينيابوليس، إذ خرجت احتجاجات في مدن أمريكية أخرى بينها نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو. وشهدت بعض التحركات مواجهات مع القوات الفدرالية، خاصة قرب مواقع إقامة العناصر الأمنية. وفي مينيسوتا، فعّل الحاكم تيم والز الحرس الوطني، مطالبًا بإنهاء الوجود الفدرالي الذي وصفه بأنه مصدر “فوضى وعنف”، مع استمرار التنسيق مع البيت الأبيض بشأن تقليص عدد العناصر المنتشرة.
تزايدت المطالب بتحقيق شفاف من الحزبين، حيث دعا سياسيون جمهوريون وديمقراطيون إلى مساءلة مسؤولي وزارة الأمن الداخلي. كما أعلن مشرعون ديمقراطيون عن تحركات داخل الكونغرس للضغط على الوزارة، بما في ذلك التهديد بتقييد التمويل. وأصدر قاضٍ فدرالي أمرًا مؤقتًا للحفاظ على الأدلة المتعلقة بمسرح الحادث، في ظل خلافات حول إدارة التحقيق بين السلطات الفدرالية والمحلية.
مينيابوليس بين الانقسام والقلق المستمر
أعادت الواقعة طرح أسئلة أوسع حول سياسات الهجرة واستخدام القوة الفدرالية داخل المدن الأمريكية. ومع انقسام الرأي العام حول عمليات الترحيل الجماعي، يعبّر كثير من سكان مينيابوليس عن شعور بالإرهاق والخوف من استمرار التصعيد. وفي انتظار نتائج المراجعة التي أعلنتها الإدارة، تبقى المدينة في حالة ترقب، وسط مخاوف من تكرار حوادث مشابهة إذا لم تتغير قواعد التعامل الميداني.




