ترامب يعلن خفض حدة عمليات الهجرة بعد حوادث إطلاق نار مميتة
تصاعد الغضب في مينيسوتا يدفع الإدارة الأمريكية لمراجعة أسلوب إنفاذ قوانين الهجرة.
ملخص
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته تقليل حدة عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في ولاية مينيسوتا، بعد مقتل شخصين خلال مواجهات مع عناصر فيدرالية هذا الشهر. القرار جاء في ظل احتجاجات واسعة وانتقادات من مسؤولين محليين ومنظمات حقوقية، مع فتح تحقيقات رسمية حول استخدام القوة. الحوادث، التي وقعت في مدينة مينيابوليس، أثارت جدلًا وطنيًا حول أسلوب العمليات الفيدرالية وتأثيرها على السكان، خاصة مع تضارب الروايات الرسمية وشهادات الشهود. في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار التحقيقات دون الإعلان عن تغيير جوهري في السياسة العامة.

تصريحات دونالد ترامب حول التهدئة في مينيسوتا
في ظل تصاعد الغضب الشعبي، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إدارته تعتزم “خفض التصعيد قليلًا” في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل ولاية مينيسوتا. وجاء التصريح خلال مقابلة إعلامية، حيث أشار إلى رغبته في إجراء تحقيق “نزيه ومشرف” في إحدى حوادث إطلاق النار الأخيرة، دون الخوض في تفاصيل حول طبيعة التغييرات المنتظرة على الأرض أو جدولها الزمني.
حادثة إطلاق النار ومقتل أليكس جيفري بريتي
تفاقمت الأزمة بعد مقتل أليكس جيفري بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، وهو ممرض يعمل في وحدة العناية المركزة، خلال مواجهة مع عناصر فيدرالية في حي ويتير بمدينة مينيابوليس بتاريخ 24 يناير. ووفق تقرير لوزارة الأمن الداخلي، أطلق عنصران من حرس الحدود النار أثناء الاشتباك. وأظهرت تحليلات جنائية لمقاطع فيديو التقطها شهود عيان، ونشرتها مؤسسات إعلامية أمريكية، أن ما لا يقل عن عشر طلقات أُطلقت خلال أقل من خمس ثوانٍ، في وقت كان فيه بريتي ملقى على الأرض ومقيّد الحركة.
عمل بريتي في وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، ووصفه زملاؤه وأفراد عائلته بأنه شخص مكرّس لرعاية المرضى. واتهم والداه مسؤولين فيدراليين بنشر روايات غير صحيحة عن الواقعة، نافيَين أنه شكّل تهديدًا مباشرًا. شهود تحدثوا لوسائل إعلام أمريكية أكدوا أن بريتي كان يحمل هاتفًا فقط أثناء المواجهة، في حين أشارت السلطات إلى أنه كان يمتلك سلاحًا ناريًا مخفيًا، ما فتح نقاشًا واسعًا حول توصيفه في بعض التقارير الرسمية كتهديد أمني محتمل.
حادثة سابقة ومقتل رينيه نيكول غود
جاءت هذه الواقعة بعد حادثة مشابهة في وقت سابق من يناير، حين قُتلت رينيه نيكول غود، وهي مواطنة أمريكية وناشطة محلية، برصاص عنصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك خلال عملية أخرى في مينيابوليس. تقارير صحفية استقصائية أشارت إلى أن الحادثتين تعكسان نمطًا من تصاعد استخدام القوة، مع وجود أدلة في بعض الحالات تتعارض مع الروايات الرسمية المتعلقة بالدفاع عن النفس.

تكثيف عمليات الهجرة والاحتجاجات في مينيابوليس
وفق جدول زمني نشرته وسائل إعلام أمريكية، بدأت الزيادة الكبيرة في عمليات الهجرة بولاية مينيسوتا أواخر ديسمبر 2025، مع وصول مئات من عناصر وكالة الهجرة والجمارك وحرس الحدود. وأصبحت مينيابوليس، التي تضم جالية صومالية أمريكية كبيرة، مركزًا رئيسيًا لهذه العمليات، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة واشتباكات مع قوات الأمن، إلى جانب دعاوى قضائية تطعن في قانونية الإجراءات المتبعة.
مواقف سياسية وضغوط قانونية متصاعدة
تحدث حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، مع الرئيس ترامب هاتفيًا في 26 يناير، في خطوة اعتُبرت محاولة لخفض التوتر بين الطرفين. وطالب الحاكم بسحب القوات الفيدرالية، معتبرًا أن وجودها زاد من حدة الأزمة. وفي السياق نفسه، رفعت سلطات الولاية دعاوى قضائية لوقف العمليات، مستندة إلى تجاوز الصلاحيات المحلية واحتمال انتهاك التزامات دولية تتعلق بحقوق الإنسان، مع صدور أمر قضائي يلزم قيادات وكالة الهجرة بالمثول أمام المحكمة.
استمرار الاحتجاجات والشكوك حول التعهدات
رغم تصريحات التهدئة، استمرت الاحتجاجات في شوارع مينيابوليس، حيث طالب الآلاف بمحاسبة المسؤولين وإنهاء الوجود الفيدرالي المكثف. منظمات حقوقية، من بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، دعت إلى تحقيق مستقل، مشيرة إلى تناقضات بين مقاطع الفيديو وبيانات وزارة الأمن الداخلي. وأعرب قادة مجتمعيون في تصريحات إعلامية عن شكوكهم في جدية خفض التصعيد، معتبرين الخطوة تكتيكية أكثر منها تحولًا حقيقيًا في النهج المتبع.
مع اقتراب الانتخابات النصفية، باتت أحداث مينيسوتا عامل ضغط إضافي على أجندة ترامب المتعلقة بالهجرة، التي تُعد محورًا رئيسيًا في سياسته. وبينما يدافع جمهوريون عن العمليات باعتبارها ضرورية للأمن، يحذر ديمقراطيون ومستقلون من تآكل الحريات المدنية. وفي ظل التحقيقات المستمرة وسقوط قتيلين خلال أسابيع، تظل الأسئلة مطروحة حول مستقبل هذه السياسة وحدود استخدام القوة.




