واشنطن ترفض شروط طهران للتفاوض وموسكو تعرض سحب اليورانيوم المخصب لنزع فتيل المواجهة
وساطة موسكو وتعنت المواقف بين واشنطن وطهران يضعان الشرق الأوسط أمام مفترق طرق
ملخص
تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الطموحات النووية الإيرانية اختباراً عسيراً بعد وصول المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود قبل انطلاقها المفترض في إسطنبول. وبينما تصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على جدول أعمال موسع يشمل تقويض قدرات طهران الصاروخية، تحاول إيران حصر الحوار في الملف النووي وبعيداً عن أروقة الرقابة الإقليمية في تركيا، مطالبة بنقل المحادثات إلى مسقط. وفي محاولة لكسر هذا الجمود، دخلت موسكو على خط الأزمة بعرض يقضي بسحب مخزونات اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل الانفجار العسكري الوشيك، وسط تحشيد أمريكي غير مسبوق في بحر العرب يعكس جدية التهديدات بالانتقال إلى "الخيارات الأخرى" في حال فشل المسار السياسي.

أبلغت الولايات المتحدة الجانب الإيراني مساء الأربعاء بقرارها النهائي الرافض لتعديل شكل ومكان المحادثات المقررة يوم الجمعة المقبل، مؤكدة تمسكها بصيغة "إسطنبول" التي تضمن حضور مراقبين إقليميين. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذا الرفض يأتي رداً على محاولة طهران الالتفاف على القضايا الشائكة مثل برنامج الصواريخ الباليستية، وهو ما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة تتأرجح بين التسوية السياسية أو المواجهة العسكرية المباشرة التي لوح بها البيت الأبيض مراراً.
الموقف الأمريكي المتصلب تجاه مطالب طهران التفاوضية
كشف تقرير لموقع أكسيوس الأمريكي أن الإدارة الأمريكية درست بعناية الطلب الإيراني بنقل المحادثات إلى سلطنة عمان وجعلها ثنائية بالكامل، إلا أن القرار جاء بالرفض القاطع لضمان عدم إقصاء حلفاء واشنطن في المنطقة من صياغة الاتفاق الجديد. وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن الرسالة التي وجهت لطهران كانت واضحة وصارمة: "هذا العرض أو لا شيء"، وفي المقابل، تمسك المفاوض الإيراني بموقفه الرافض لإدراج المنظومات الدفاعية والصاروخية ضمن جدول الأعمال، مما أدى إلى تعليق الترتيبات اللوجستية للاجتماع المرتقب. وعلى صعيد متصل، توجه وفد رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر إلى قطر لإجراء مشاورات عاجلة تهدف إلى استكشاف فرص الضغط الأخيرة قبل اتخاذ قرارات حاسمة.
العرض الروسي لنزع فتيل الأزمة.. مقايضة اليورانيوم بالاستقرار الإقليمي
أوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، استعداد موسكو الكامل لاستقبال ومعالجة مخزونات اليورانيوم المخصب الموجودة في إيران، في مبادرة تهدف إلى إزالة الذريعة الأساسية لأي عمل عسكري أمريكي محتمل. وأكدت ماريا زاخاروفا أن هذه المادة ملكية سيادية لإيران، إلا أن خروجها من الأراضي الإيرانية قد يفتح باباً موارباً للثقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هذا العرض، الذي طرح لأول مرة في صيف 2025، لا يزال قائماً كخيار تقني لتجنب الصدام، رغم عدم صدور رد حاسم من طهران حتى اللحظة، وهو ما تراه واشنطن مناورة سياسية تتطلب ضمانات تنفيذية صارمة.

الدبلوماسية القطرية: مساعي احتواء التصعيد ومنع الانزلاق نحو المواجهة
أفادت تقارير صحفية أن احتمالات توجيه ضربة أمريكية فورية تراجعت نسبياً لصالح منح فرصة أخيرة للوساطة التي تقودها قطر وتركيا بدعم روسي. وفي المقابل، لم يتراجع التحشيد العسكري الأمريكي، حيث تواصل حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن مرابطتها في بحر العرب، مدعومة بمنظومات باتريوت و ثاد التي تم نشرها مؤخراً في القواعد المحيطة بالخليج. وأكد مراقبون أن واشنطن تتبع استراتيجية "الدبلوماسية الخشنة"، حيث تترك الباب مفتوحاً للقاء في الأسبوع المقبل بشرط العودة إلى التفاهمات الأصلية، وإلا فإن البدائل العسكرية ستكون حاضرة على طاولة الرئيس دونالد ترامب الذي يراقب عن كثب مدى جدية الجانب الإيراني في تقديم تنازلات ملموسة.
لماذا ترفض واشنطن نقل المحادثات إلى سلطنة عمان؟
لأن الولايات المتحدة تصر على إشراك دول إقليمية كمراقبين وضمان مناقشة ملف الصواريخ الباليستية بجانب الملف النووي.
ما هو العرض الروسي بخصوص اليورانيوم الإيراني؟
اقترحت موسكو إزالة مخزون اليورانيوم المخصب من إيران ومعالجته على أراضيها ثم إعادته للمنشآت الإيرانية تحت إشراف دولي.




