واشنطن وموسكو تتفقان على استئناف الحوار العسكري المباشر
اتفاق أمريكي روسي في أبوظبي لإعادة قنوات التواصل العسكري بعد توقف سنوات.
ملخص
أعلنت الولايات المتحدة وروسيا التوصل إلى اتفاق لإعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بعد توقف استمر أكثر من أربع سنوات، في خطوة تعكس تحولًا في طبيعة التواصل بين الجانبين. جاء الاتفاق عقب اجتماعات عقدت في أبوظبي بمشاركة مسؤولين عسكريين من واشنطن وموسكو، وعلى هامش محادثات ثلاثية ضمت أيضًا ممثلين أوكرانيين. ووفق ما أعلنته قيادة القوات الأمريكية في أوروبا، تهدف القناة المستعادة إلى توفير تواصل منتظم يساهم في تقليل مخاطر التصعيد غير المقصود، بالتزامن مع مساعٍ أوسع للتوصل إلى سلام دائم في أوكرانيا، وسط متابعة دولية حذرة لمسار هذه التطورات.

إعلان أمريكي روسي بعد سنوات من القطيعة العسكرية
أعلنت الولايات المتحدة وروسيا، يوم الخميس، التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة إقامة حوار عسكري رفيع المستوى بين البلدين، في أول خطوة من نوعها منذ أكثر من أربع سنوات. ويأتي هذا التطور في وقت يشهد تغيرًا في طبيعة العلاقات الثنائية منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، وبدء إدارته جهودًا جديدة تستهدف إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا.
أبوظبي تستضيف محادثات عسكرية وثلاثية
جاء الإعلان عقب اجتماعات عُقدت في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، بين كبار المسؤولين العسكريين من الولايات المتحدة وروسيا. وانعقدت هذه اللقاءات على هامش محادثات ثلاثية شارك فيها أيضًا ممثلون أوكرانيون، وتركزت على بحث سبل التوصل إلى سلام دائم. وذكرت قيادة القوات الأمريكية في أوروبا، في بيان رسمي، أن القناة المستعادة ستوفر تواصلًا عسكريًا منتظمًا بين الطرفين أثناء العمل على دعم مسار السلام.
خلفية توقف الاتصالات وتصاعد التوترات
كانت الاتصالات العسكرية المباشرة بين واشنطن وموسكو قد توقفت في خريف عام 2021، أي قبل أشهر من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وأسفر ذلك التصعيد عن توتر غير مسبوق بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم، تزامن مع فرض عقوبات اقتصادية غربية واسعة على روسيا، وتقديم الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا كبيرًا لأوكرانيا بلغ مليارات الدولارات، ما عمّق الفجوة السياسية والعسكرية بين الجانبين.

دور القيادات العسكرية ومخاوف التصعيد
شارك الجنرال أليكسوس غرينكيويتش، قائد القوات الأمريكية في أوروبا، في الاجتماعات الأخيرة إلى جانب نظرائه من روسيا وأوكرانيا. ووصفت وزارة الدفاع الأمريكية الاتفاق بأنه خطوة عملية لتفادي التصعيد غير المقصود، خاصة في ظل انتشار قوات الطرفين في مناطق متقاربة مثل أوروبا الشرقية وسوريا. ويأتي ذلك بالتزامن مع انتهاء صلاحية معاهدة “ستارت الجديدة”، وهي آخر اتفاقية للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، ما يثير مخاوف دولية من احتمال الدخول في سباق تسلح جديد.
أفادت وكالة أسوشييتد برس بأن الاتفاق تم التوصل إليه بعد يومين من المحادثات الثلاثية في أبوظبي، والتي توسطت فيها الولايات المتحدة. وشارك في هذه الجهود مبعوثون خاصون من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان يعملان ضمن خطة السلام التي يروج لها الرئيس ترامب. ووصفت أوكرانيا هذه المحادثات بأنها بناءة ومثمرة، رغم عدم تحقيق اختراق فوري، بينما اعتبرت موسكو أن الاتفاق يمثل عودة إلى ما وصفته بالعلاقات الطبيعية بين القوتين.
السياق الأوسع للحرب في أوكرانيا
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، التي أسفرت عن خسائر بشرية تجاوزت مئات الآلاف، ونزوح ملايين السكان، إلى جانب دمار واسع طال مناطق شرقية وجنوبية من البلاد. وكانت محاولات وساطة سابقة، شملت محادثات جرت في تركيا وجنيف، قد فشلت في وقف القتال، الذي يُعد أكبر صراع مسلح تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
آفاق التهدئة وحدود التقدم السياسي
يُنظر إلى استئناف الاتصالات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا كوسيلة عملية لتقليل مخاطر الحوادث، مثل التصادمات الجوية أو البحرية التي سُجلت سابقًا في البحر الأسود أو مناطق في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، إذ تتمسك روسيا بمطالب أمنية تشمل ضمانات بعدم توسع حلف شمال الأطلسي، في حين تطالب أوكرانيا بانسحاب كامل للقوات الروسية وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبلاد.
ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الاتفاق يعكس رغبة مشتركة في تجنب التصعيد، لكنه يواجه تحديات مستمرة في ظل استمرار الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا. وفي السياق نفسه، أشارت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إلى أن هذه الخطوة قد تفتح المجال أمام مناقشات أوسع بين واشنطن وموسكو حول ملفات أخرى، من بينها مكافحة الإرهاب والاستقرار في سوريا، مع استمرار ترقب المجتمع الدولي لما ستؤول إليه هذه المساعي.




