تفتيش معهد العالم العربي بباريس ضمن تحقيق فرنسي بشأن روابط جاك لانغ وجيفري إبستين
عمليات تفتيش في معهد العالم العربي ضمن تحقيق مالي أولي في باريس.
ملخص
تجري السلطات الفرنسية تحقيقًا أوليًا يشمل جاك لانغ على خلفية ورود اسمه في وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية تتعلق بجيفري إبستين. التحقيق الذي بدأ في 6 فبراير 2026 تقوده مكتب المدعي العام المالي الوطني ويركز على شبهات غسيل أموال مرتبطة باحتيال ضريبي مشدد، ويشمل أيضًا كارولين لانغ. الشرطة نفذت عمليات تفتيش في معهد العالم العربي ومواقع أخرى لجمع أدلة حول معاملات مالية غير معلنة. لانغ نفى الاتهامات ووصفها بأنها “لا أساس لها”، فيما أكدت وزارة الخارجية الفرنسية دعمها للتحقيق، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

بداية التحقيق بعد وثائق وزارة العدل الأمريكية
انطلقت الإجراءات القضائية في فرنسا يوم 6 فبراير 2026 بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية وثائق جديدة تتعلق بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وأظهرت الوثائق ورود اسم جاك لانغ نحو 700 مرة، ما دفع مكتب المدعي العام المالي الوطني إلى فتح تحقيق أولي لفحص أي صلات مالية محتملة.
وأوضح بيان صادر عن مكتب المدعي العام المالي الوطني أن التحقيق يتركز على مزاعم غسيل أموال ناتجة عن احتيال ضريبي مشدد، ويشمل جاك لانغ وابنته كارولين لانغ، مع التأكيد أن الإجراءات لا تزال في مرحلتها الأولية.
تفتيش معهد العالم العربي وجمع الأدلة
نفذت الشرطة الفرنسية عمليات تفتيش في معهد العالم العربي في باريس، وهو مركز ثقافي افتتح عام 1987 ويقع على ضفاف نهر السين. وأكد باسكال براش، رئيس مكتب المدعي العام المالي الوطني، أن التفتيش شمل المعهد ومواقع أخرى بهدف جمع وثائق وأدلة تتعلق بمعاملات مالية محتملة لم يُعلن عنها.
ويُعد معهد العالم العربي مؤسسة تمولها وزارة الخارجية الفرنسية بشكل أساسي، وقد ترأسها جاك لانغ لسنوات عدة قبل أن يعلن استقالته في 7 فبراير 2026، عقب استدعائه من قبل وزير الخارجية الفرنسي بعد ظهور اسمه في الوثائق الأمريكية.
المراسلات والمعاملات المالية المزعومة
أفادت تقارير شبكة فرانس 24 بوجود مراسلات متكررة بين جاك لانغ وجيفري إبستين خلال الفترة من 2012 إلى 2019، رغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال قاصر جنسياً. وذكرت التقارير أن لانغ طلب في بعض الأحيان خدمات مثل استخدام سيارة أو طائرة خاصة لنفسه أو لأفراد من عائلته.
كما أشارت إذاعة فرنسا الدولية “آر إف آي” إلى أن إبستين أسس شركة خارجية في جزر العذراء الأمريكية عام 2016، وكانت كارولين لانغ تمتلك نصف أسهمها. وبحسب التقرير، استُخدمت الشركة لشراء أعمال فنية دون التصريح عنها للسلطات الضريبية الفرنسية. كذلك يُزعم أن إبستين دفع 50 ألف دولار لإنتاج فيلم يتناول المسيرة السياسية لجاك لانغ.

مواقف جاك لانغ وكارولين لانغ
نفى جاك لانغ، البالغ 86 عاماً والذي شغل منصب وزير الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران وأسس مهرجان “عيد الموسيقى”، ارتكاب أي مخالفات. ووصف الاتهامات بأنها “لا أساس لها”، وقال في تصريح لموظفي معهد العالم العربي إنه “هادئ تماماً لأن ليس لديه ما يخفيه”، معتبراً أن التحقيق سيبرئ ساحته.
من جهتها، نفت كارولين لانغ، البالغة 64 عاماً، تلقي أي أموال من الشركة المذكورة أو علمها بوصية جيفري إبستين، الذي توفي في سجنه عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار بالجنس. وأعربت عن صدمتها من طبيعة الروابط المزعومة التي وردت في الوثائق.
تحقيق أوسع في صلات فرنسية محتملة
يأتي هذا الملف ضمن مسار أوسع يقوده مكتب المدعي العام الفرنسي، الذي شكّل فريقًا خاصًا لمراجعة الوثائق الأمريكية والبحث عن أي تورط محتمل لمواطنين فرنسيين في شبكة جيفري إبستين. ومن بين الأسماء التي وردت في سياق التحقيق جان لوك برونيل، وكيل عارضات أزياء اتُهم بتوفير فتيات قاصرات لإبستين، والذي توفي منتحرًا في سجنه بباريس عام 2022.
كما يشمل التحقيق دبلوماسيًا فرنسيًا يدعى فابريس أيدان، وذلك بناءً على طلب من وزارة الخارجية الفرنسية. وحتى الآن لم تُوجَّه أي اتهامات رسمية في هذا الملف، إذ يؤكد مكتب المدعي العام المالي الوطني أن التحقيق يعتمد على معلومات أولية قد لا تؤدي بالضرورة إلى محاكمة.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن وزارة الخارجية الفرنسية أعلنت دعمها الكامل للتحقيق، مؤكدة أهمية ضمان سلامة مؤسساتها الثقافية والحفاظ على الشفافية في التعامل مع أي شبهات مالية.




