رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يربك السفر الجوي والاقتصاد العالمي

ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران تشعل نزاعًا إقليميًا واسعًا وتغلق مجالات جوية رئيسية.

التصعيد العسكري بين
التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل بعد ضربات أمريكية إسرائيلية يؤدي إلى إغلاق مجالات جوية واسعة - Illustration

    ملخص

    شهد الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026 تصعيدًا عسكريًا كبيرًا بدأ بضربات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية. ردت طهران بإجراءات عسكرية واسعة شملت إغلاق مضيق هرمز وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول خليجية، مع هجمات على قواعد أمريكية في المنطقة. تزامن ذلك مع إغلاق مجالات جوية واسعة في الشرق الأوسط وإلغاء آلاف الرحلات، ما أدى إلى تعطيل السفر الدولي وتوجيه الطائرات لمسارات أطول. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن السياحة في الخليج قد تتكبد خسائر بمليارات الدولارات إذا استمر النزاع.

    حركة السفر الجوي والسياحة الدولية تتأثر بالنزاع العسكري في الشرق الأوسط - Illustration
    حركة السفر الجوي والسياحة الدولية تتأثر بالنزاع العسكري في الشرق الأوسط - Illustration

    يشهد الشرق الأوسط واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، بعد ضربات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران في أواخر فبراير 2026، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية. وردّت طهران بسلسلة هجمات صاروخية ومسيرات وإغلاق مضيق هرمز، ما وسّع نطاق التوتر ليشمل عدة دول في المنطقة وأدى إلى تعطيل حركة الطيران الدولية وتهديد قطاع السياحة وأسواق الطاقة العالمية.

    إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلفية التوترات الطويلة

     

    يرتبط التصعيد الحالي بتاريخ طويل من التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. تعود بعض جذور هذا الصراع إلى عام 1953 عندما أُطيح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق في انقلاب دعمته الولايات المتحدة وبريطانيا. وتفاقمت الخلافات خلال الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي، حين دعمت واشنطن الحكومة العراقية في ذلك النزاع.

    تغيرت طبيعة العلاقة بشكل جذري بعد الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية الإسلامية، لتدخل العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة من العداء السياسي. وفي السنوات الأخيرة أصبح البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الرئيسي، حيث تؤكد طهران أن نشاطها النووي مخصص للأغراض السلمية استنادًا إلى فتوى دينية، بينما تعرب دول غربية عن شكوكها في هذه التصريحات.

    البرنامج النووي الإيراني واتفاق 2015 والعقوبات الأمريكية

     

    ازداد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بعد أن أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير 2026 اكتشاف مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجات نقاء مرتفعة. وكان الاتفاق النووي المبرم عام 2015 قد وضع قيودًا على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع بعض العقوبات الدولية.

    غير أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق في عام 2018 خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعادت فرض سياسة العقوبات المعروفة باسم "الضغط الأقصى". ووفق البيانات الاقتصادية، أدت تلك الإجراءات إلى تراجع حاد في الاقتصاد الإيراني، حيث ارتفع معدل التضخم إلى 42.2% وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من أكثر من 8000 دولار في عام 2012 إلى نحو 5000 دولار في عام 2024.

    ساهمت هذه الظروف الاقتصادية في اندلاع احتجاجات واسعة في ديسمبر 2025، أعقبها في يناير 2026 أعمال عنف أدت إلى مقتل آلاف المتظاهرين، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح بإمكانية التدخل العسكري.

    الضربات الجوية على إيران ومقتل علي خامنئي

     

    بعد تعثر المفاوضات النووية التي جرت في جنيف وسلطنة عمان خلال فبراير 2026، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببدء العمليات العسكرية في 27 فبراير. وشاركت في الهجمات أكثر من 200 طائرة إسرائيلية إضافة إلى طائرات أمريكية متقدمة مثل إف-35 وقاذفات بي-2.

    استهدفت الضربات مواقع نووية ومنشآت عسكرية ومقار قيادية في مدن إيرانية بينها طهران وأصفهان وقم، إلى جانب منشأة نطنز النووية. وأسفرت العمليات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، بحسب ما ذكرته تقارير إعلامية متعددة.

    إغلاق مضيق هرمز ورد إيران العسكري

     

    ردت إيران على الضربات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول الخليج. كما استهدفت هجمات إيرانية قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين وقطر، في حين أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

    في الوقت نفسه دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة. فقد أعلن حزب الله في لبنان مشاركته في القتال ضد إسرائيل، بينما استأنفت جماعة الحوثي في اليمن هجماتها على السفن في البحر الأحمر، ما وسّع نطاق التوتر في عدة مناطق من الشرق الأوسط.

    السفر الجوي يتأثر بإغلاق المجالات الجوية

     

    انعكس التصعيد العسكري بسرعة على حركة الطيران العالمية، إذ أغلقت إيران مجالها الجوي فور بدء الضربات. وتبعتها عدة دول في الخليج والشرق الأوسط، بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين والسعودية والأردن، إضافة إلى إسرائيل وإغلاق جزئي في قبرص.

    وبحسب بيانات موقع فليترادار24 التي نقلتها صحيفة يو إس إيه توداي، انخفض عدد الرحلات الجوية في الشرق الأوسط من أكثر من 13000 رحلة يوم 28 فبراير إلى نحو 800 رحلة فقط في الأول من مارس. وأدى ذلك إلى إلغاء آلاف الرحلات وتحويل مسارات العديد من الطائرات إلى طرق أطول.

    تصاعد المواجهة وتأثيرها على السفر الجوي - Illustration
    تصاعد المواجهة وتأثيرها على السفر الجوي - Illustration

    تعطل المطارات الدولية وتأثر المسافرين حول العالم

     

    توقفت حركة الطيران بالكامل في مطارات رئيسية مثل مطار دبي الدولي الذي يعد أكبر مركز دولي للسفر في العالم، وكذلك مطار حمد الدولي في الدوحة. وأدى هذا التعطل إلى احتجاز عشرات الآلاف من المسافرين في مدن بعيدة عن المنطقة.

    وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض المسافرين حاولوا إيجاد طرق بديلة عبر مطارات في السعودية وسلطنة عمان، في حين دعت الحكومة الأمريكية مواطنيها إلى مغادرة الشرق الأوسط فورًا رغم صعوبة العثور على رحلات متاحة.

    السياحة في الخليج تتلقى ضربة اقتصادية كبيرة

     

    يشكل قطاع السياحة أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية في الخليج. ووفق مجلس السفر والسياحة العالمي، ساهم القطاع بنحو 367 مليار دولار في اقتصاد الشرق الأوسط خلال العام الماضي.

    لكن مع استمرار النزاع، يتوقع خبراء في مؤسسة توريزم إيكونوميكس خسائر في إنفاق الزوار تتراوح بين 34 و56 مليار دولار خلال هذا العام. وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض عدد المسافرين بين 23 و38 مليون شخص، اعتمادًا على مدة استمرار الصراع.

    كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران على الرحلات بين أوروبا وآسيا نتيجة تحويل مسارات الطائرات حول المناطق المغلقة، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف الوقود. وأفادت شركات طيران مثل رايان إير بانخفاض حاد في الحجوزات إلى الشرق الأوسط مع تحول الطلب إلى وجهات أوروبية مثل البرتغال وإيطاليا، بينما تضاعفت إلغاءات الإقامة الفندقية والإيجارات السياحية في الإمارات.

    مضيق هرمز وأسعار النفط والانعكاسات الاقتصادية

     

    أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة وصلت إلى 13%. ويخشى اقتصاديون أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى زيادة التضخم العالمي وإبطاء النمو الاقتصادي في حال طال أمد الأزمة.

    كما أعلنت دول أوروبية مثل فرنسا واليونان إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص لحمايتها من هجمات محتملة. وفي الوقت ذاته أغلقت بعض الدول سفاراتها وقنصلياتها في الشرق الأوسط مع تصاعد المخاطر الأمنية.

    اتساع رقعة النزاع الإقليمي

     

    مع دخول حزب الله والحوثيين والقوات الكردية إلى مسرح الأحداث، يتجه النزاع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا. وتشير التقارير إلى سقوط مئات القتلى من المدنيين في إيران، إلى جانب خسائر أقل في إسرائيل ودول الخليج، إضافة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين حتى الآن.

    يرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على حركة التجارة والسفر العالميين، في حين يأمل بعضهم أن ينجح الضغط الدولي في دفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار كما حدث في أزمات إقليمية سابقة.

    ##ما جذور التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؟

    تعود جذور الخلاف إلى عقود طويلة، من بينها انقلاب عام 1953 الذي أطاح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق بدعم أمريكي وبريطاني، ثم تعمق الصراع بعد الثورة الإيرانية عام 1979 التي أنهت النظام الملكي وأقامت الجمهورية الإسلامية، لتدخل العلاقات مع واشنطن وتل أبيب مرحلة عداء سياسي طويل.

    ##لماذا تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني في السنوات الأخيرة؟

    تصاعد الخلاف بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير 2026 اكتشاف مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجات نقاء مرتفعة. كما زادت الأزمة تعقيدًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 في عام 2018 خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب وفرضها عقوبات اقتصادية واسعة على إيران.

    ##كيف أثّر التصعيد العسكري على حركة الطيران والسفر الدولي؟

    أغلقت إيران وعدة دول في الشرق الأوسط مجالاتها الجوية، ما أدى إلى انخفاض عدد الرحلات في المنطقة من أكثر من 13000 رحلة يوم 28 فبراير إلى نحو 800 رحلة فقط في الأول من مارس. وتسبب ذلك في إلغاء آلاف الرحلات وتحويل مسارات الطائرات إلى طرق أطول، إضافة إلى تعطّل مطارات رئيسية واحتجاز آلاف المسافرين.

    تم نسخ الرابط