تعثر تمويل الأمن الداخلي الأميركي يفاقم أزمة المطارات في الولايات المتحدة
رفض ديمقراطي في مجلس الشيوخ يبقي تمويل وزارة الأمن الداخلي والمطارات تحت الضغط.
ملخص
ما زالت أزمة تمويل وزارة الأمن الداخلي الأميركية مفتوحة رغم إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون مؤقتاً يمتد حتى 22 مايو/أيار، لأن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي أعلنوا رفضهم للمشروع بصيغته الحالية. الخلاف لا يقتصر على إجراء مالي قصير الأجل، بل يرتبط مباشرة بسياسات الهجرة وإنفاذ القانون وتمويل إدارة الهجرة والجمارك وحرس الحدود. وبينما تحاول الإدارة تخفيف أثر الأزمة على المطارات الأميركية عبر صرف رواتب عناصر أمن المطارات، ما زالت الطوابير الطويلة ونسب الغياب المرتفعة والضغط الموسمي على السفر تكشف أن المأزق السياسي لم يصل بعد إلى تسوية نهائية.

صدام التمويل بين المجلسين يبقي الأزمة مفتوحة
لم تؤد محاولة مجلس النواب الأميركي تمرير مشروع قانون مؤقت لتمويل وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى إنهاء الأزمة القائمة في واشنطن، بل كشفت من جديد اتساع الفجوة بين المجلسين. فقد أقر المجلس المشروع بأغلبية 213 صوتاً مقابل 203، بدعم من رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يمتد التمويل حتى 22 مايو/أيار. لكن هذا التحرك لم يحسم شيئاً عملياً، لأن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي سارعوا إلى إعلان رفضهم للمقترح بصيغته الحالية، ما أبقى الملف معلقاً من دون اتفاق نهائي.
وجاء هذا المسار بعد ساعات فقط من إقرار مجلس الشيوخ الأميركي صيغة مختلفة لتمويل معظم أنشطة وزارة الأمن الداخلي الأميركية، من دون تمويل إدارة الهجرة والجمارك وحرس الحدود. وبحسب ما أعلنه زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، فإن مشروع مجلس النواب الأميركي لن يمر في المجلس الأعلى، وهو ما جعل خطوة النواب تبدو محاولة لتسجيل موقف سياسي أكثر من كونها تسوية قابلة للتنفيذ.
جذور الخلاف تتجاوز التمويل المؤقت
الخلاف الدائر لا يتعلق فقط بتاريخ انتهاء التمويل أو بصيغة مشروع قانون مؤقت، بل يرتبط بنزاع أوسع حول سياسات الهجرة وكيفية تطبيق القانون على الحدود. الديمقراطيون يرفضون تمرير تمويل شامل لوزارة الأمن الداخلي الأميركية من دون قيود أو تعديلات تمس ممارسات وكالات الهجرة، بينما يتمسك الجمهوريون بتمويل كامل للوزارة بكل أجهزتها، بما في ذلك الجهات المعنية بالهجرة وحرس الحدود، ويرفضون استبعاد بعض الوحدات أو فصلها عن بقية بنود المشروع.
هذا التباين أوضح أيضاً أن الانقسام لا يمر فقط بين الحزبين، بل يظهر على نحو واضح بين مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ الأميركي، وحتى داخل المعسكر الجمهوري نفسه. فبينما مضى مجلس الشيوخ في صيغة توافقية محدودة، رفضها مجلس النواب وطرح بديلاً مؤقتاً يحافظ على التمويل الكامل للوزارة لفترة إضافية، من دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات جدية على اتفاق قريب بين الطرفين.
المطارات الأميركية تدفع الكلفة المباشرة للأزمة
انعكست هذه المواجهة السياسية مباشرة على المطارات الأميركية، التي أصبحت الساحة الأكثر تأثراً بتعثر تمويل وزارة الأمن الداخلي الأميركية. فمنذ 14 فبراير/شباط، واصل نحو 50 ألفاً من ضباط أمن المطارات التابعين لإدارة أمن النقل العمل من دون رواتب، وهو وضع تسبب في ضغط متزايد على التشغيل اليومي داخل المطارات وعلى تجربة المسافرين في الوقت نفسه.
وبحسب وكالة رويترز، تجاوزت نسبة الغياب على المستوى الوطني 11 في المئة في أحد أحدث الأيام المسجلة، مع أكثر من 3450 حالة غياب. وأضافت رويترز أن النسبة ارتفعت إلى أكثر من الثلث في مطارات كبرى مثل جون إف كينيدي في نيويورك وبالتيمور وهيوستن وأتلانتا. هذه الأرقام لم تبقَ في حدود الإحصاءات، بل تحولت إلى أثر يومي واضح على حركة السفر، مع طوابير امتدت في بعض المطارات إلى أربع ساعات أو أكثر، في وقت يشهد فيه السفر ارتفاعاً موسمياً بالتزامن مع عطلة الربيع.

تحذيرات أمن النقل وتقديرات شركات الطيران
حذرت إدارة أمن النقل من أن استمرار استنزاف القوة العاملة قد يقود إلى إغلاق مطارات أصغر إذا تفاقمت الأزمة أكثر. هذا التحذير يكتسب وزناً أكبر لأن الضغط الحالي لا يأتي في فترة هدوء، بل في موسم يتزايد فيه الطلب على السفر. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركات الطيران ارتفاع حركة السفر بنحو 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن المنظومة تواجه طلباً أكبر بعدد موظفين يتعرضون لاستنزاف واضح في ظل استمرار الأزمة.
هذه الصورة تفسر لماذا تحولت أزمة التمويل من خلاف تشريعي في واشنطن إلى مشكلة تشغيلية محسوسة في المطارات الأميركية. فالأمر لم يعد متعلقاً فقط ببنود مشروع قانون أو توازنات حزبية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المرافق الحيوية على الاستمرار في تقديم خدماتها اليومية للمسافرين والعاملين فيها من دون مزيد من التعثر.
أمر تنفيذي من دون حل نهائي للمأزق
في محاولة لتخفيف الضغط عن أكثر الجوانب إلحاحاً، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يتيح لوزارة الأمن الداخلي الأميركية صرف رواتب عناصر أمن المطارات. وقالت الوزارة إن الموظفين قد يبدأون في تلقي مستحقاتهم اعتباراً من الاثنين. لكن هذا الإجراء، رغم أهميته العملية للعاملين، لا يضع نهاية لأزمة تمويل الوزارة نفسها، لأنه يقتصر على معالجة جانب محدد من تداعياتها ولا يقدم تسوية شاملة للخلاف السياسي والتشريعي القائم.
لهذا السبب، بقيت الأزمة في موقعها تقريباً رغم التحرك التنفيذي. فالمواجهة بين مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ الأميركي ما زالت مستمرة، والخلاف على تمويل أجهزة الهجرة وحرس الحدود لم يُحسم، كما أن الاضطراب الذي أصاب المطارات الأميركية والعاملين فيها والمسافرين عبرها لا يبدو قريباً من الانتهاء في ظل غياب اتفاق واضح بين الطرفين.




