قاضية فيدرالية ترفض وقف حملة فدرالية واسعة لتطبيق قوانين الهجرة في مينيسوتا
حكم قضائي يسمح باستمرار عملية أمنية مثيرة للجدل رغم اعتراضات الولاية والسلطات المحلية.
ملخص
رفضت قاضية فيدرالية في ولاية مينيسوتا طلبًا عاجلًا تقدمت به الولاية ومسؤولون محليون لتعليق عملية فدرالية موسعة لإنفاذ قوانين الهجرة، رغم ما وصفه الحكم بتأثيرات إنسانية عميقة على المجتمعات المحلية. القرار سمح باستمرار عملية “مترو سيرج” التي تقودها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بدعم من وزارة الأمن الداخلي، والتي شهدت انتشار آلاف العملاء الفدراليين واعتقالات واسعة منذ إطلاقها أواخر عام 2025. وفيما تؤكد السلطات الفدرالية أن الحملة تستهدف مهاجرين غير نظاميين ذوي سجلات جنائية، يشير معارضوها إلى تجاوزات قانونية وسقوط قتلى وتصاعد الاحتجاجات، مع استمرار النزاع القضائي دون حسم نهائي.

الحكم القضائي ومبررات رفض تعليق العملية
أصدرت قاضية المحكمة الجزئية الفدرالية في مينيسوتا، كاثرين مينينديز، في 31 يناير، حكمًا برفض الطلب المقدم من ولاية مينيسوتا ومدينتي مينيابوليس وسانت بول لوقف فوري لعملية إنفاذ قوانين الهجرة الجارية. وأقرت القاضية في قرارها، الذي جاء في 30 صفحة، بأن الحملة خلفت آثارًا “عميقة ومؤلمة” على السكان، لكنها خلصت إلى أن المدعين لم يقدموا الأساس القانوني الصارم المطلوب لتدخل قضائي عاجل في هذه المرحلة المبكرة. وأوضحت أن الولاية لم تتمكن من وضع معيار واضح يحدد متى يتحول إنفاذ القانون الفدرالي المشروع إلى تدخل غير دستوري في صلاحيات الولايات.
عملية مترو سيرج وانتشار غير مسبوق للعملاء الفدراليين
تسمح هذه النتيجة القضائية باستمرار عملية “مترو سيرج”، وهي مبادرة واسعة النطاق تقودها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأُطلقت العملية في ديسمبر 2025، قبل أن تتوسع بشكل كبير في يناير التالي، مع نشر ما بين 2000 و3000 عميل فدرالي في منطقة مينيابوليس–سانت بول ومناطق أخرى من الولاية. ووصفت إدارة الهجرة والجمارك هذه الحملة بأنها الأكبر في تاريخها، مشيرة إلى أنها تهدف إلى تنفيذ قوانين الهجرة على نطاق غير مسبوق.
تصريحات وزارة الأمن الداخلي وأهداف الحملة
بحسب بيانات صادرة عن وزارة الأمن الداخلي، ركزت العملية منذ بدايتها على توقيف مهاجرين غير نظاميين، لا سيما من لديهم سوابق جنائية أو أوامر ترحيل سابقة. وأكدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في تصريحات علنية، أن الحملة تستهدف “أسوأ العناصر” وتعد خطوة ضرورية لإخراج أشخاص متهمين بجرائم خطيرة، مثل القتل والاغتصاب والاحتيال، من الشوارع الأمريكية. وذكرت الوزارة أن أكثر من 3000 شخص جرى احتجازهم منذ انطلاق العملية، بينهم محتجزون نُقلوا من مؤسسات إصلاحية تابعة للولاية.
من جانبه، شدد القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، تود ليونز، في مقابلات إعلامية، على أن العملية تستهدف أفرادًا يشكلون تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة. وربط ليونز الحملة بتعهدات الرئيس دونالد ترامب الانتخابية المتعلقة بتشديد إجراءات الهجرة، مؤكدًا أن إنفاذ القوانين الفدرالية يتم ضمن الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية.
اعتراضات ولاية مينيسوتا والقيادات المحلية
في المقابل، قوبلت العملية بانتقادات حادة من قادة محليين ونشطاء في مجال الحقوق المدنية. وقاد المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، الدعوى القضائية إلى جانب رئيسي بلديتي مينيابوليس وسانت بول، معتبرًا أن الانتشار الفدرالي الواسع يمثل تجاوزًا لصلاحيات الولاية. وجادلت الولاية في مذكراتها القانونية بأن تدفق العملاء الفدراليين، وبينهم عناصر من هيئة الجمارك وحماية الحدود، أدى إلى ممارسات غير قانونية، شملت التنميط العرقي، واستخدام القوة المفرطة، واحتجاز مقيمين شرعيين ومواطنين أمريكيين.

الأساس الدستوري للنزاع القانوني
استندت الدعوى إلى التعديل العاشر للدستور الأمريكي، معتبرة أن الحكومة الفدرالية تُكره السلطات المحلية فعليًا على التعاون في تنفيذ قوانين الهجرة المدنية خلافًا لإرادتها. وأكد محامو الولاية أن حجم العملية وأساليبها تجاوزا حدود التعاون القانوني بين المستويات الحكومية، ودخلا نطاق السيطرة غير الدستورية.
حوادث إطلاق النار وتصاعد الاحتجاجات
تصاعد التوتر في أوائل يناير بعد سلسلة من الحوادث البارزة. ففي 7 يناير، أطلق عميل فدرالي النار وأردى رينيه نيكول غود، وهي مواطنة أمريكية، خلال مواجهة وثقها مقطع فيديو التقطه أحد المارة. وبعدها بأيام، في 14 يناير، أُصيب رجل فنزويلي موجود في البلاد بشكل غير نظامي في حادث إطلاق نار منفصل. وفي 24 يناير، قُتل أليكس بريتي، وهو ممرض عناية مركزة ومواطن أمريكي، برصاص عناصر من حرس الحدود، في واقعة قالت إدارة ترامب إنها كانت دفاعًا عن النفس. ورفضت السلطات الفدرالية التعاون مع التحقيقات المحلية في هذه الوفيات، ما زاد حدة الخلاف مع مسؤولي الولاية.
شهدت مدينة مينيابوليس احتجاجات شبه يومية، رفع خلالها المتظاهرون شعارات تطالب بخروج إدارة الهجرة والجمارك، واصفين العملية بأنها “غزو عسكري” لولاية ذات توجهات ديمقراطية. واعتبر المحتجون أن الحملة لم تحقق مزيدًا من الأمن، بل زرعت الخوف وأثرت على الحياة اليومية في الأحياء ذات الكثافة السكانية من المهاجرين.
مرافعات الطرفين أمام المحكمة
في جلسات الاستماع، أكدت محامية الولاية ليندسي ميدلكامب أن العملية غير مسبوقة من حيث الحجم والدوافع، ملمحة إلى أنها قد تكون شكلًا من أشكال العقاب السياسي بسبب سياسات مينيسوتا التقدمية، بما فيها إجراءات حماية المهاجرين غير النظاميين. في المقابل، قال المحامي الفدرالي برانتلي مايرز إن الانتشار يستند إلى قوانين الهجرة السارية، واعتبر ادعاءات انتهاك السيادة “بلا أساس”، محذرًا من أن وقف العملية سيلحق ضررًا لا يمكن تداركه بجهود الأمن القومي.
في قرارها، أشارت القاضية مينينديز، وهي مرشحة سابقة من الرئيس جو بايدن، إلى وجود أدلة على تصرفات أضرت بالحياة اليومية وبثت الخوف في المجتمعات المهاجرة. لكنها شددت على أن الادعاءات العامة بشأن “تطرف” الإجراءات لا تكفي قانونيًا. واستشهدت بحكم استئنافي حديث أوقف أمرًا قضائيًا أضيق نطاقًا كانت قد أصدرته سابقًا يتعلق بسلوك العملاء تجاه المحتجين، معتبرة أن الطلب الجديد أوسع نطاقًا وغير قابل للتطبيق.
ردود الفعل السياسية بعد الحكم
أعرب المدعي العام كيث إليسون عن خيبة أمله من القرار، مؤكدًا أن المعركة القانونية لم تنتهِ. وكرر عمدة مينيابوليس جاكوب فراي انتقاداته، واصفًا العملية بأنها فشلت في تعزيز السلامة العامة وأدت إلى فوضى. في المقابل، رحبت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بالحكم، معتبرة إياه انتصارًا لسيادة القانون، ومجددة التزام الإدارة بترحيل غير المواطنين المدانين بجرائم.
تأتي عملية مترو سيرج ضمن نمط أوسع من سياسات الهجرة خلال عهد ترامب، مع تقارير عن عمليات مشابهة في مدن تقودها إدارات ديمقراطية مثل لوس أنجلوس وشيكاغو وبورتلاند. وحذر باحثون وخبراء، من بينهم مختصون في معهد بروكينغز، من أن التوسع السريع في أنشطة إدارة الهجرة والجمارك تجاوز آليات المساءلة، ما يثير تساؤلات حول الحريات المدنية والعلاقة بين الحكومة الفدرالية والولايات.



