البيت الأبيض يطلب 1.5 تريليون دولار للدفاع في ميزانية أمريكا 2027
طلب ميزانية جديد من إدارة ترامب يرفع الإنفاق العسكري الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق
ملخص
قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر البيت الأبيض، طلب ميزانية السنة المالية 2027 متضمنا نحو 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي، في خطوة تقول الإدارة إنها ضرورية في ظل الحرب الجارية مع إيران والالتزامات الأمنية الأوسع. وتوضح خلاصة الميزانية الرسمية أن الرقم يمثل زيادة بنحو 42% أو ما يقارب 445 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. ويتضمن الطلب زيادات في رواتب العسكريين، وإعادة تخزين الذخائر، وتمويل مشروع "القبة الذهبية"، إلى جانب توسيع التصنيع الدفاعي وبناء سفن جديدة، بينما يقترح خفضا في الإنفاق غير الدفاعي بنحو 10% لتمويل جزء من هذه الزيادة.

طلب غير مسبوق من البيت الأبيض
في 3 أبريل 2026، وجّه البيت الأبيض إلى الكونغرس طلب ميزانية السنة المالية 2027، متضمنا نحو 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي. ووفقا لخلاصة الميزانية الرسمية، فإن هذا المستوى من التمويل يزيد بنحو 42%، أو ما يقارب 445 مليار دولار، مقارنة بمستويات العام السابق.
وتصف الإدارة هذا الطلب بأنه الأكبر للإنفاق العسكري في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، كما تعده أضخم زيادة سنوية منذ الحرب العالمية الثانية. ويعكس هذا التوجه، بحسب طرح الإدارة، أولوية واضحة لتعزيز القوة العسكرية الأمريكية في ظل الصراعات الدولية الجارية.
الحرب مع إيران وضغط الالتزامات الأمنية
جاء الطلب في وقت تتحمل فيه الولايات المتحدة كلفة مرتفعة نتيجة الحرب المستمرة مع إيران، التي كانت قد دخلت أسبوعها السادس تقريبا عند تقديم الميزانية. وتضع الإدارة هذا العامل ضمن السياق المباشر الذي يفسر القفزة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي، إلى جانب التزامات أمنية أمريكية في مناطق أخرى.
وترى الإدارة أن الظروف الحالية تفرض زيادة الموارد المخصصة للجيش وقدرته التشغيلية، لا سيما في مرحلة تتداخل فيها الحرب الجارية مع متطلبات الردع الأوسع. وفي هذا الإطار، أعادت التذكير بشعار "السلام من خلال القوة" الذي يتبناه الرئيس دونالد ترامب منذ فترة طويلة باعتباره أساسا لهذا المسار.
ما الذي يتضمنه التمويل الدفاعي الجديد؟
يشمل الطلب زيادة في رواتب العسكريين تتراوح بين 5% و7%، إضافة إلى إعادة تخزين الذخائر الحيوية التي استنزفتها العمليات العسكرية. كما يتضمن تمويل نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، وهو مشروع فضائي طموح مخصص لاعتراض الضربات المعادية، بحسب ما ورد في تفاصيل المقترح.
ويمتد الطلب أيضا إلى توسيع قاعدة التصنيع الدفاعي الأمريكية، مع تمويل لبناء سفن حربية جديدة. ويدخل ضمن ذلك تخصيصات أولية لما يعرف باسم "فئة ترامب" من البارجات، في إشارة إلى جزء من خطط التوسع البحري التي تتبناها الإدارة ضمن ميزانية 2027.
كيف قُسمت الأموال المقترحة؟
اقترحت الإدارة تمرير التمويل الدفاعي عبر مسارين. الأول يشمل 1.1 تريليون دولار من خلال عملية الاعتمادات العادية، وهي آلية تحتاج إلى دعم من الحزبين داخل الكونغرس. أما الجزء الثاني، ويبلغ 350 مليار دولار، فطُرح عبر آلية المصالحة البرلمانية التي تسمح بتمرير التشريعات من دون الحاجة إلى أغلبية واسعة في مجلس الشيوخ.
ويكشف هذا التقسيم عن محاولة سياسية لتأمين أكبر قدر ممكن من التمويل، حتى في حال تعثر التوافق الحزبي الكامل. كما يعكس إدراك الإدارة لحجم الاعتراض المتوقع على الأرقام المطروحة، وما قد يستلزمه ذلك من مسارات تشريعية مختلفة داخل الكونغرس.
ترامب يربط الزيادة بظروف "مضطربة وخطرة"
أكدت الإدارة أن الزيادة المقترحة ضرورية للحفاظ على "القوة العسكرية الأقوى في العالم". وسبق للرئيس دونالد ترامب أن قال في تصريحات أدلى بها في يناير 2026 إن هذا المستوى من الإنفاق أصبح ضروريا في "هذه الأوقات المضطربة والخطرة"، في إشارة إلى المناخ الأمني الذي تواجهه الولايات المتحدة.
وفي مناسبة خاصة داخل البيت الأبيض، قال ترامب إن "الولايات المتحدة تخوض حرباً، ولا يمكننا الاهتمام بكل شيء مثل رعاية الأطفال أو برامج الرعاية الصحية". وأضاف أن بعض هذه المسؤوليات يجب أن تعود إلى مستوى الولايات، في توضيح مباشر لأولويات إدارته في توزيع الموارد العامة.

خفض الإنفاق الداخلي لتمويل جزء من الزيادة
لتمويل جانب من التوسع الدفاعي، يتضمن الطلب خفضا بنسبة 10% في الإنفاق غير الدفاعي، بما يعادل نحو 73 مليار دولار. وتقول الإدارة إن هذا الخفض سيأتي من تقليص أو إلغاء برامج تصفها بأنها "مُسَيَّسة أو مُهدرة"، مع نقل بعض المسؤوليات إلى الحكومات المحلية وحكومات الولايات.
وتشمل التخفيضات المقترحة برامج مرتبطة بالطاقة المتجددة والمناخ، والإسكان الاجتماعي، والبحوث الصحية، والتعليم من مرحلة ما قبل الجامعة حتى التعليم العالي. كما تشمل تخفيضات أعمق في وكالات اتحادية مثل وكالة حماية البيئة ووكالة ناسا، وفق ما عرضه الطلب.
ما الذي لم تمسه الميزانية؟
الطلب الجديد يأتي بعد أن لمح ترامب في يناير الماضي إلى ضرورة رفع الإنفاق الدفاعي إلى هذا المستوى، قائلا إن الرسوم الجمركية قد تسهم في تمويله. ومع ذلك، فإن المقترح لا يتضمن خفضا في البرامج الإلزامية الكبرى مثل الضمان الاجتماعي أو برنامج الرعاية الطبية لكبار السن "ميديكير".
ويحافظ هذا الاستثناء على بعض أكبر بنود الإنفاق الاتحادي خارج إطار التقليص المباشر، رغم التوسع الكبير في التمويل العسكري. وهو ما يوضح أن إعادة ترتيب الأولويات في هذه الميزانية لا تشمل جميع مجالات الإنفاق العام بالدرجة نفسها.
ردود الفعل داخل الكونغرس
من المتوقع أن تواجه الخطة معارضة شديدة داخل الكونغرس. وقد وصفت السناتور باتي موراي، نائبة رئيس لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، الطلب بأنه "أخلاقياً مفلس"، في واحد من أوضح المواقف الديمقراطية الرافضة للمقترح كما ورد في ردود الفعل السياسية الأولية.
في المقابل، أبدى رؤساء اللجان الجمهورية المعنية بالقوات المسلحة دعما لتعزيز القدرات الدفاعية، ما يعكس انقساما واضحا حول حجم الإنفاق وأولويات الحكومة الاتحادية. ويعني ذلك أن النقاش حول ميزانية 2027 لن يدور فقط حول الأرقام، بل حول شكل الدور الفيدرالي نفسه في الداخل والخارج.
ما الذي تعنيه هذه الميزانية سياسيا؟
يمثل الطلب جزءا من مسعى أوسع لإعادة توجيه الأولويات الفيدرالية نحو الأمن القومي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية. لكنه يظل مرهونا في النهاية بموافقة الكونغرس، الذي يجري عادة تعديلات كبيرة على مثل هذه المقترحات قبل إقرارها بصيغتها النهائية.
وفي الوقت نفسه، لم تتضح بعد الصورة الكاملة لتأثير هذه الزيادة على العجز الفيدرالي الذي سجل مستويات قياسية في السنوات الأخيرة. وبهذا تطرح إدارة ترامب مسارا يقوم على الجمع بين توسيع الإنفاق الدفاعي وتقليص دور الحكومة الفيدرالية في عدد من الملفات الداخلية، وسط جدل سياسي حاد بشأن الطريقة الأنسب لحماية أمن الولايات المتحدة ودعم ازدهارها الاقتصادي.




