رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واشنطن: اعتقال قريبتين مزعومتين للواء الإيراني قاسم سليماني في كاليفورنيا

الخارجية الأمريكية تعلن إلغاء الإقامة الدائمة لامرأتين في كاليفورنيا ووضعهما بعهدة الهجرة.

الخارجية الأمريكية
الخارجية الأمريكية تعلن توقيف حميدة سليماني أفشار وابنتها في كاليفورنيا - Illustration

    ملخص

    تحولت إقامة امرأتين في ولاية كاليفورنيا إلى قضية سياسية وأمنية بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن السلطات الفيدرالية أوقفت حميدة سليماني أفشار وابنتها، عقب إلغاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وضع إقامتهما الدائمة. البيان الرسمي قال إن المرأتين أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تمهيدًا لإجراءات الإبعاد، وربط الخطوة باتهامات لحميدة بالترويج للنظام الإيراني من داخل الولايات المتحدة. وفي المقابل، نفت عائلة اللواء قاسم سليماني عبر وسائل إعلام إيرانية وجود أي صلة قرابة بالموقوفتين، ووصفت الرواية الأمريكية بأنها غير صحيحة.

    عائلة قاسم سليماني تنفي صلتها بالموقوفتين - Illustration
    عائلة قاسم سليماني تنفي صلتها بالموقوفتين - Illustration

    إلغاء الإقامة وبدء إجراءات الإبعاد

     

    أصبح وضع حميدة سليماني أفشار وابنتها القانوني محل إجراء اتحادي في الولايات المتحدة بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي صدر السبت الماضي، أن السلطات الفيدرالية اعتقلتهما في منطقة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. وأوضح البيان أن القرار جاء بعد إلغاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وضع إقامتهما الدائمة، المعروف باسم البطاقة الخضراء.

    وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، باتت المرأتان الآن في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية "آي سي إي"، تمهيدًا لاستكمال إجراءات الإبعاد. كما قال ماركو روبيو في تعليقاته إن الإجراء اتُّخذ هذا الأسبوع، مضيفًا أن زوج حميدة سليماني أفشار أُبلغ أيضًا بحظر دخوله إلى الولايات المتحدة.

    ما الذي قاله البيان الرسمي عن حميدة سليماني أفشار؟

     

    نسب البيان الرسمي إلى حميدة سليماني أفشار صلة قرابة باللواء قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وقال إنها ابنة أخيه، بينما تُعد ابنتها حفيدة أخيه. واستند البيان إلى هذا التوصيف في عرض خلفية القضية وتبرير الخطوة القانونية التي اتُّخذت بحق المرأتين.

    البيان نفسه اتهم حميدة سليماني أفشار بأنها كانت تروّج لدعاية النظام الإيراني من داخل الولايات المتحدة. وذكر أنها احتفلت بهجمات استهدفت جنودًا أمريكيين ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد، ووصفت أمريكا بأنها "الشيطان الأكبر"، كما عبّرت عن دعمها الثابت للحرس الثوري الإيراني، الذي تصنّفه واشنطن منظمة إرهابية.

    إنستغرام وتقارير إعلامية ونمط الحياة في لوس أنجلوس

     

    أضافت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه المواقف كانت تُنشر عبر حساب حميدة سليماني أفشار على إنستغرام، وهو الحساب الذي قالت إنه حُذف مؤخرًا. وربط البيان بين هذه المنشورات وبين ما وصفه بحياة مترفة كانت تعيشها في لوس أنجلوس، مشيرًا إلى أن هذا العرض يستند إلى تقارير إعلامية ومنشورات سابقة منسوبة إليها.

    كما أشارت تقارير إعلامية، استند إليها البيان، إلى أن حميدة سليماني أفشار البالغة من العمر 47 عامًا، وابنتها سارينا سادات حسيني البالغة 25 عامًا، كانتا تعيشان في ضواحي لوس أنجلوس. وذكرت هذه التقارير أن حميدة اشترت منزلًا عام 2021، وأن صورها المنشورة كانت تعكس نمط حياة يشمل السفر والحفلات في مدن أمريكية مختلفة، من دون أن يحدد البيان الرسمي مكان الاعتقال بدقة.

    سياق القرار داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب

     

    وضعت وزارة الخارجية الأمريكية هذه الخطوة ضمن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية، التي تستهدف منع الرعايا الأجانب الذين يدعمون أنظمة تصفها واشنطن بأنها إرهابية ومعادية للولايات المتحدة من الاستفادة من الإقامة على أراضيها. وفي هذا الإطار، قدّم ماركو روبيو القرار بوصفه جزءًا من نهج أوسع في التعامل مع المقيمين الأجانب الذين تتهمهم الإدارة بدعم خصوم الولايات المتحدة.

    ولم يقتصر البيان على عرض الواقعة بصفتها حالة فردية، بل ربطها أيضًا بسلسلة قرارات مشابهة اتخذها روبيو مؤخرًا. ومن بين ما أورده النص أن وزير الخارجية الأمريكي ألغى كذلك الإقامة الخاصة بابنة مسؤول إيراني آخر، في إشارة إلى أن القضية تندرج ضمن مسار متكرر لا يقتصر على هذه الحالة وحدها.

    الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل مستمر - Illustration
    الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل مستمر - Illustration

    قاسم سليماني والخلفية التي تحضر في القضية

     

    يعود حضور اسم اللواء قاسم سليماني في هذه القضية إلى مكانته داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، إذ تولى قيادة فيلق القدس، الذراع المعنية بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، لسنوات طويلة. ولهذا السبب، اكتسبت أي إشارة إلى صلات عائلية به وزنًا سياسيًا وأمنيًا واضحًا في الخطاب الأمريكي الرسمي.

    وقُتل قاسم سليماني في غارة جوية أمريكية بطائرة مسيّرة قرب مطار بغداد في يناير 2020، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. وأثارت تلك العملية في حينها توترات كبيرة بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل استدعاء اسمه في البيان الأمريكي جزءًا من سياق أوسع يتجاوز مجرد البيانات الشخصية للموقوفتين.

    نفي عائلة سليماني عبر وسائل إعلام إيرانية

     

    في المقابل، رفضت عائلة قاسم سليماني الرواية الأمريكية المتعلقة بوجود صلة قرابة بين اللواء الراحل والموقوفتين. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحات لزينب سليماني ونرجس سليماني، ابنتَي الجنرال الراحل، أكدتا فيها أن المرأتين لا ترتبطان بالعائلة، ووصفتا ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأمريكية بأنه "كذبة".

    ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن نرجس سليماني، التي تشغل منصبًا في مجلس بلدية طهران، قولها إن "لم يسكن أي فرد من العائلة أو أقاربها في الولايات المتحدة حتى اليوم". كما قالت زينب سليماني ونرجس سليماني إن الادعاء الأمريكي يهدف إلى تحويل الانتباه عن "هزائم" أمريكا أمام الشعب الإيراني، بحسب ما ورد في تلك التصريحات.

    ما الذي ينتظر المرأتين بعد التوقيف؟

     

    حتى الآن، تشير المعلومات المتاحة إلى أن حميدة سليماني أفشار وابنتها ستخضعان لإجراءات إدارية تتعلق بالإبعاد، بعد انتقالهما إلى عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. ولم يصدر، وفق المعلومات المذكورة، أي تعليق رسمي إيراني إضافي على الواقعة بخلاف نفي العائلة الذي نُشر عبر وسائل إعلام إيرانية.

    وبذلك تبقى القضية مفتوحة على مسار إداري وقانوني داخل الولايات المتحدة، في وقت تتقاطع فيه رواية وزارة الخارجية الأمريكية مع نفي عائلة قاسم سليماني الكامل لأي صلة بالموقوفتين. وحتى الآن، لم يتجاوز الرد الإيراني المعلن هذا النفي، بينما تمضي الإجراءات الأمريكية على أساس ما أعلنته الجهات الرسمية في واشنطن.

    تم نسخ الرابط