رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يعلن وقف إطلاق نار مشروطًا بين الولايات المتحدة وإيران وفتح هرمز

ترامب يعلن وقفًا للنار لمدة أسبوعين وإيران تقبل بشروط تتصل بالملاحة في المضيق.

ترامب يعلن وقف إطلاق
ترامب يعلن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، على أن يبدأ مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الآمنة. وقبلت طهران الترتيب المؤقت، مؤكدة أن المرور سيجري خلال هذه الفترة بتنسيق من قواتها المسلحة ما دام وقف الهجمات قائمًا. وجاءت الخطوة بعد وساطة قادتها باكستان، مع دعوة إلى محادثات في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل. ويتصل الاتفاق بحرب مستمرة منذ أواخر فبراير 2026، تسببت في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، قبل أن تتراجع الأسعار فور إعلان هذا التفاهم المؤقت.

    هدنة لأسبوعين مع إعادة فتح مضيق هرمز - Illustration
    هدنة لأسبوعين مع إعادة فتح مضيق هرمز - Illustration

    شرط الهدنة ومسار الإعلان الأمريكي

     

    ربطت واشنطن بدء التهدئة بإعادة فتح مضيق هرمز، في تطور أنهى ساعات من التوتر الحاد قبل انتهاء المهلة التي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حددها لطهران. وكانت تلك المهلة، بحسب المعلومات المعلنة، تتضمن تهديدًا بتوجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق إلى البنية التحتية المدنية الإيرانية.

    ووفقًا لما نشره دونالد ترامب على منصته الاجتماعية، وافقت الولايات المتحدة على تعليق "القصف والهجمات على إيران لمدة أسبوعين"، بشرط أن توافق طهران على "الفتح الكامل والفوري والآمن" للمضيق. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "يوم كبير للسلام في العالم"، وأضاف أن الولايات المتحدة ستساعد في تنظيم حركة المرور البحرية داخل المضيق لتخفيف الازدحام الذي نتج عن الإغلاق السابق.

    ويحمل هذا الشرط وزنًا استثنائيًا لأن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لنحو خمس صادرات النفط العالمية، وهو ما جعل أي تعطيل فيه عاملًا مباشرًا في التوتر العسكري والاقتصادي الذي رافق الأسابيع الماضية.

    قبول إيران وترتيبات المرور البحري

     

    أكدت طهران قبولها الاتفاق المؤقت، لكنها قدمته باعتباره ترتيبًا محدود المدة لا يتجاوز الأسبوعين ولا يعني إغلاق ملف الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني سيد عباس أراغجي إن إيران ستسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز خلال هذه الفترة، على أن يجري تنسيق حركة العبور من جانب القوات المسلحة الإيرانية، بشرط وقف الهجمات ضدها.

    وفي السياق نفسه، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبوله وقف إطلاق النار المؤقت. وجاء في بيانه الرسمي أن هذه الخطوة لا تعني نهاية الحرب، بل تفتح الباب أمام مفاوضات سياسية يمكن أن تبحث عن مخرج أوسع من المواجهة القائمة.

    كما شددت طهران، في موازاة قبولها الترتيب المؤقت، على أن الاتفاق لا يمثل تنازلًا عن سيادتها على المضيق. وبذلك وضعت إيران حدودًا سياسية واضحة للهدنة، حتى مع موافقتها على إعادة فتح الممر البحري أمام الملاحة الآمنة.

    وساطة باكستان والدعوة إلى مفاوضات إسلام آباد

     

    جاء الاتفاق بعد اتصالات مكثفة قادتها باكستان بين الطرفين. وتشير المعلومات الواردة إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني أسيم منير أجريا سلسلة من الاتصالات مع الجانبين خلال الساعات التي سبقت الإعلان عن الهدنة.

    وفي إطار هذه الوساطة، دعا شهباز شريف الوفود الأمريكية والإيرانية إلى الاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه الدعوة إلى إطلاق مفاوضات يمكن أن تتجاوز التهدئة المؤقتة، وصولًا إلى اتفاق نهائي يحسم النزاعات بين الطرفين.

    ولا يقتصر هذا المسار على وقف ميداني قصير الأجل، إذ يتصل أيضًا بخطة إيرانية من عشر نقاط قدمتها طهران كأساس للتفاوض. وكان دونالد ترامب قد وصف هذه النقاط في بداية طرحها بأنها "قابلة للتنفيذ"، ما منحها وزنًا إضافيًا في المشهد التفاوضي الحالي.

    خطة التفاوض وخلفية الحرب المستمرة منذ فبراير 2026

     

    تشمل الخطة الإيرانية المطروحة للتفاوض وقفًا كاملًا للقتال في إيران والعراق ولبنان واليمن، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية، ودفع تعويضات لإعادة الإعمار، وتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية. ويكشف إدراج هذه البنود أن طهران تتعامل مع الهدنة الحالية بوصفها مدخلًا لمفاوضات أوسع، لا مجرد ترتيب أمني محدود في مضيق هرمز.

    ويأتي ذلك كله في سياق حرب مستمرة منذ أواخر فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسقة على أهداف إيرانية. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على منشآت أمريكية وإسرائيلية ونفطية في المنطقة، ثم أغلقت مضيق هرمز فعليًا، ما تسبب في أكبر اضطراب بإمدادات الطاقة العالمية منذ عقود.

    هذا التصعيد انعكس سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد خلال الأسابيع الماضية. لكن المشهد تغير فور إعلان الاتفاق، حيث سجلت أسعار الخام الأمريكي انخفاضًا ملحوظًا بعد تراجع المخاوف المرتبطة باستمرار الإغلاق وتصاعد العمليات العسكرية.

    طهران تقبل هدنة مشروطة مع واشنطن - Illustration
    طهران تقبل هدنة مشروطة مع واشنطن - Illustration

    الموقف الإسرائيلي وما تلاه من تطورات ميدانية

     

    أبدت إسرائيل دعمها لوقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوضح أن الاتفاق لا يشمل لبنان. وشدد نتنياهو على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله مستمرة، بما يعني أن الهدنة المعلنة لا تنسحب على جميع ساحات القتال المرتبطة بالحرب الجارية.

    وبالتوازي مع هذا الموقف، سُمع دوي انفجارات وصفارات إنذار في إسرائيل بعد الإعلان عن الاتفاق، وذلك إثر اعتراض صواريخ إيرانية. ويعكس هذا التطور أن التفاهم السياسي لم يترجم بعد إلى هدوء كامل على الأرض، وأن الميدان ظل شديد الحساسية حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت.

    وتعزز هذه الوقائع الانطباع بأن الاتفاق لا يزال في مرحلته الهشة، خصوصًا أن الطرفين لم يحددا بعد التوقيت الدقيق لبدء التنفيذ الكامل، رغم ربط سريان الهدنة بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة.

    ترحيب دولي وتحذير أمريكي من مفاوضات صعبة

     

    حظي الاتفاق بترحيب من عدد من الدول التي رأت فيه فرصة لخفض التوتر واحتواء اتساع الصراع. وأعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن ارتياحه لهذه الخطوة، داعيًا إلى تحويلها إلى اتفاق دائم بدل الاكتفاء بفترة التهدئة القصيرة.

    كما وصفت المستشارة الألمانية فريدريك ميرز الاتفاق بأنه فرصة لإنهاء الحرب وحماية المدنيين. وأشادت دول آسيوية، بينها ماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، بالوساطة الباكستانية، معتبرة أن ما جرى يفتح المجال أمام استئناف الملاحة الآمنة في مضيق هرمز بعد فترة من الاضطراب الحاد.

    ورغم هذا الترحيب، بدت واشنطن حذرة في تقدير المرحلة التالية. فقد حذرت الإدارة الأمريكية من أن المفاوضات المقبلة ستكون "صعبة جدًا" بسبب الخلافات العميقة بين الطرفين، في وقت تؤكد فيه طهران أن التفاهم المؤقت لا يغير موقفها من السيادة على المضيق ولا ينهي الحرب تلقائيًا.

    ما الذي ينتظر تنفيذ الهدنة خلال الأيام المقبلة

     

    ينتظر أن يبدأ وقف إطلاق النار فعليًا فور إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المفاوضات في إسلام آباد بالتوازي مع هذا المسار. ويعني ذلك أن نجاح الهدنة لن يقاس فقط بوقف الهجمات، بل أيضًا بقدرة الجانبين على تثبيت الملاحة الآمنة وفتح باب تفاوض سياسي قابل للاستمرار.

    لكن الصورة لم تكتمل بعد، لأن الاتفاق ما زال مؤقتًا، ولأن التنفيذ الكامل لم يرتبط بجدول زمني معلن من الطرفين. وبين ترحيب دولي حذر، ومواقف متشددة في بعض الملفات، وتحركات تفاوضية تقودها باكستان، يبقى هذا التفاهم اختبارًا مباشرًا لإمكان الانتقال من هدنة قصيرة إلى تسوية أوسع للصراع.

    تم نسخ الرابط