منظمة مطارات أوروبا تحذر من نقص وقود الطائرات في أوروبا خلال ثلاثة أسابيع
منظمة مطارات أوروبا تدق ناقوس الخطر بسبب اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ملخص
حذرت منظمة مطارات أوروبا من احتمال تعرض أوروبا لنقص في وقود الطائرات خلال ثلاثة أسابيع إذا لم تستقر حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ويأتي ذلك في ظل توترات الشرق الأوسط التي أثرت على الإمدادات، خاصة مع اعتماد أوروبا على المنطقة في نسبة كبيرة من وارداتها. وأكدت المنظمة أن استمرار الوضع الحالي قد يسبب اضطرابات في حركة الطيران وتداعيات اقتصادية واسعة. كما أعربت شركات الطيران ومنظمات دولية عن مخاوف مماثلة، مشيرة إلى أن تعافي الإمدادات قد يستغرق وقتًا حتى في حال تحسن الأوضاع، مع ارتفاع كبير في الأسعار وتأثيرات متوقعة على الرحلات.

تحذير منظمة مطارات أوروبا بشأن وقود الطائرات
أطلقت منظمة مطارات أوروبا تحذيرًا رسميًا في رسالة بتاريخ 9 أبريل 2026 موجهة إلى مفوضي الطاقة والنقل في الاتحاد الأوروبي، أكدت فيه أن القارة قد تواجه نقصًا نظاميًا في وقود الطائرات خلال ثلاثة أسابيع فقط إذا لم يُستأنف تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز بشكل مستقر. وأوضحت المنظمة أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في تشغيل المطارات وشبكات النقل الجوي، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الأوروبي والمجتمعات المرتبطة بقطاع الطيران.
وشدد المدير العام للمنظمة، أوليفييه جانكوفيتش، على أن الاعتماد على آليات السوق وحدها لن يكون كافيًا للتعامل مع الأزمة، داعيًا المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتقييم توافر الوقود وتحديد مصادر بديلة، إلى جانب مراجعة مستويات المخزون التجاري والاستراتيجي داخل الاتحاد الأوروبي.
تأثير مضيق هرمز على إمدادات أوروبا
يرتبط هذا التحذير بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، والتي دفعت طهران إلى فرض قيود على الملاحة عبر مضيق هرمز. ويُعد هذا الممر أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، كما تعتمد أوروبا عليه في ما بين 30% و50% من وارداتها من وقود الطائرات.
ورغم إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولات إعادة فتح المضيق، فإن تدفق الإمدادات لم يعد إلى مستوياته الطبيعية، خاصة مع استمرار تأثير الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير في المنطقة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات في الفترة المقبلة.
مقترحات الاتحاد الأوروبي لمواجهة أزمة الوقود
دعت منظمة مطارات أوروبا المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات للتعامل مع الأزمة المحتملة، من بينها إعداد خريطة دقيقة لتوافر وقود الطائرات حاليًا ومستقبلًا داخل الاتحاد الأوروبي، وتحديد مصادر بديلة للواردات. كما طالبت برفع مؤقت للقيود المفروضة على واردات الوقود ضمن لوائح الميثان الجديدة، التي بدأت بالفعل في التأثير على تعاقدات الموردين لصيف 2026.
واقترحت المنظمة أيضًا آليات شراء جماعي للوقود على مستوى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرض التزامات على المصافي لضمان استمرار الإنتاج، في محاولة لتقليل أثر أي نقص محتمل في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.
مخاوف شركات الطيران الأوروبية من نقص الوقود
أعربت منظمة إيرلاينز فور أوروبا، التي تمثل كبرى شركات الطيران مثل رايان إير ولوفتهانزا وبريتش إيرويز، عن قلقها من توافر وقود الطائرات خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وقالت المديرة التنفيذية أورانيا جورجوتساكو، عقب اجتماع مع مسؤولي الطاقة في الاتحاد الأوروبي وموردي الوقود، إن الوضع في الشرق الأوسط والغموض المحيط بمدته يثيران مخاوف حقيقية بشأن الإمدادات.
وأشارت إلى أنه من المبكر تحديد مدى سرعة تعافي التوريد حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، في ظل استمرار التحديات اللوجستية وتأثر سلاسل الإمداد المرتبطة بالمنطقة.

تحذيرات دولية من طول أمد الأزمة
حذر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ويلي والش، خلال مؤتمر صحفي في سنغافورة، من أن استعادة إمدادات وقود الطائرات قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. وأكد أن الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير في الشرق الأوسط ستؤثر على سرعة التعافي.
وأضاف أن إعادة فتح الممرات البحرية لن تكون كافية وحدها، مشيرًا إلى أن أي تأخير في الشحنات سواء عبر البحر الأحمر أو حول رأس الرجاء الصالح قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتأثيرها على الأسواق الأوروبية.
تأثير الأزمة على الرحلات وأسعار الوقود
أشارت شركة رايان إير إلى احتمال إلغاء ما بين 5% و10% من رحلات الصيف خلال شهور مايو ويونيو ويوليو إذا استمرت أزمة الوقود. وأوضح الرئيس التنفيذي مايكل أو ليري أن قرارات الإلغاء ستعتمد بشكل مباشر على توافر الوقود في المطارات، ولن تكون اختيارية.
وفي السياق نفسه، بدأت بعض المطارات الإيطالية في فرض قيود على التزود بالوقود، بينما ألغت الخطوط الاسكندنافية (SAS) مئات الرحلات خلال أبريل نتيجة ارتفاع التكاليف. كما ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا إلى أكثر من الضعف، حيث وصلت إلى 1838 دولارًا للطن مقارنة بـ831 دولارًا قبل الأزمة، وهو ما يزيد الضغط على شركات الطيران التي يعتمد الوقود على نحو ربع نفقاتها التشغيلية.
أهمية قطاع الطيران للاقتصاد الأوروبي
يُعد قطاع الطيران عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الأوروبي، إذ يساهم بأكثر من 851 مليار يورو سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر نحو 14 مليون فرصة عمل، وفق بيانات منظمة مطارات أوروبا. وأي اضطراب في إمدادات الوقود لا ينعكس فقط على أسعار التذاكر، بل قد يؤدي إلى تقليص الرحلات بشكل واسع، خاصة في المطارات الصغيرة التي تواجه ضغوطًا مالية.
وفي ظل استمرار التوترات وعدم استقرار الوضع في مضيق هرمز، دعت المنظمات الصناعية الاتحاد الأوروبي إلى التحرك السريع لضمان استمرارية الخدمات الجوية، مع الإشارة إلى أن الأزمة قد تدفع نحو تسريع الاستثمار في وقود الطيران المستدام كأحد الحلول طويلة المدى.




