معهد SIPRI: الإنفاق العسكري العالمي يسجل 2.887 تريليون دولار في 2025
تقرير حديث يرصد تسارع إعادة التسلح عالميًا مع إنفاق عسكري قياسي يبلغ 2.887 تريليون دولار
ملخص
أعلن معهد SIPRI أن الإنفاق العسكري العالمي في عام 2025 شهد ارتفاعاً للعام الحادي عشر على التوالي بنسبة 2.9%، ليصل إلى رقم قياسي قدره 2.887 تريليون دولار. يمثل هذا المبلغ 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009. وبينما سجلت الولايات المتحدة تراجعاً طفيفاً بنسبة 7.5% (لأسباب إجرائية ومساعدات معلقة)، سجلت أوروبا قفزة تاريخية بنسبة 14%، مدفوعة بمخاوف أمنية وجودية وسعي نحو "الاستقلال الاستراتيجي".

التريليونات الضائعة: نظرة على الأرقام الكبرى
لم يعد الحديث عن مليارات الدولارات كافياً لوصف المشهد العسكري العالمي في 2025؛ فقد دخلنا رسمياً عصر "التريليونات القلقة". الزيادة الحادية عشرة على التوالي تعكس حقيقة جيوسياسية واحدة: العالم لم يعد يثق في الوعود الدبلوماسية وحدها. بنسبة نمو بلغت 41% خلال العقد الأخير، يتضح أن الاستثمار في "أدوات القوة" بات يتفوق على الاستثمار في مجالات التنمية المستدامة في العديد من القوى الكبرى. ومن المثير للاهتمام أن الإنفاق العالمي باستثناء الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 9.2%، مما يعني أن بقية العالم بدأ يأخذ زمام المبادرة في تسليح نفسه دون انتظار المظلة الأمريكية التقليدية.
أوروبا والناتو: العودة إلى عصر "الخنادق"
شهدت القارة العجوز في عام 2025 ما يمكن وصفه بـ "الاستيقاظ العسكري الكبير"، حيث قفز الإنفاق بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار. هذا الارتفاع هو الأسرع لدول الناتو منذ عام 1953، وهو استجابة مباشرة للضغط الأمريكي المستمر لتقاسم الأعباء، وللشعور الأوروبي المتزايد بضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة التهديدات الشرقية. دول مثل بلجيكا وإسبانيا والنرويج سجلت ارتفاعات قاربت أو تجاوزت الـ 50%، بينما قفزت ألمانيا للمركز الرابع عالمياً بميزانية قدرها 114 مليار دولار، مما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الألمانية التي اتسمت بالهدوء لعقود.
المعضلة الآسيوية: الصين تنمو واليابان تستنفر
في منطقة آسيا وأوقيانوسيا، تستمر الصين في تسجيل أطول سلسلة من الارتفاعات السنوية (31 عاماً متتالية)، حيث وصلت ميزانيتها إلى 336 مليار دولار. هذا النمو المستدام دفع جيرانها، وتحديداً اليابان وتايوان، إلى زيادة إنفاقهما بنسب ملحوظة (9.7% و 14.2% على التوالي). يبدو أن المخاوف بشأن "استدامة" الدعم الأمريكي في حال حدوث صراع في مضيق تايوان قد دفعت هذه الدول إلى تسريع خطط تحديث قواتها، مما جعل المنطقة تتحول إلى برميل بارود تكنولوجي يعتمد على أحدث أنظمة الردع.

اقتصاديات الحرب: أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط
تظل أوكرانيا "الحالة الاستثنائية" في التقرير، حيث تستهلك الحرب 40% من ناتجها المحلي الإجمالي (84.1 مليار دولار)، وهو ما يحول الدولة بالكامل إلى "اقتصاد حرب" بامتياز. في المقابل، رفعت روسيا إنفاقها بنسبة 5.9% ليصل إلى 190 مليار دولار، وهو رقم يرى المحللون أنه قد يكون أعلى بكثير عند احتساب الإيرادات غير الرسمية. أما في الشرق الأوسط، فقد حافظت السعودية على ريادتها الإقليمية، بينما سجلت إسرائيل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9% بعد وقف إطلاق النار في يناير 2025، لكنها تظل في حالة استنفار تكنولوجي وعسكري عالية.
##لماذا انخفض الإنفاق العسكري الأمريكي في عام 2025 رغم التوترات؟
الانخفاض (7.5%) مرتبط تقنياً بعدم الموافقة على حزم مساعدات عسكرية جديدة ضخمة لأوكرانيا في تلك الفترة المالية، بالإضافة إلى بعض التعديلات في ميزانية المشتريات، لكن الولايات المتحدة تظل المنفق الأكبر عالمياً بفارق هائل عن المركز الثاني.
##ما هي الدولة التي تخصص أكبر نسبة من اقتصادها للجيش؟
أوكرانيا بلا منازع، حيث يمثل الإنفاق العسكري 40% من ناتجها المحلي الإجمالي، تليها الجزائر في أفريقيا بنسبة 25%، مما يعكس تحول موارد هذه الدول بشكل كامل نحو القطاع الدفاعي.
##كيف يرى الجانب الروسي والجانب الغربي هذا الارتفاع؟
ترى CNN أن الارتفاع هو استجابة ضرورية لحماية الديمقراطية والاعتماد على الذات، بينما وصفت RT والتصريحات الروسية (مثل بيسكوف) هذا الارتفاع بأنه "تصعيد متهور" ناتج عن استخدام روسيا كفزاعة لصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية الأوروبية.



