رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

كولومبيا تتهم الإكوادور بالتدخل في انتخاباتها بعد ربط الرسوم بمرشح يميني

خلاف تجاري متصاعد يتحول إلى أزمة سياسية قبيل التصويت الرئاسي في كولومبيا.

كولومبيا تتهم الرئيس
كولومبيا تتهم الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية - Illustration

    ملخص

    تصاعد التوتر بين كولومبيا والإكوادور بعد اتهام بوغوتا للرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا بمحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية الكولومبية. وجاءت الأزمة عقب إعلان نوبوا إلغاء التعريفات الجمركية على الواردات الكولومبية اعتبارًا من الأول من يونيو بعد محادثة هاتفية مع المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا. وبينما أكدت كولومبيا أن القرار يستند إلى توجيهات ملزمة من مجتمع الأنديز، اعتبرت ربطه بمرشح انتخابي تدخلاً في شؤونها الداخلية. وتأتي هذه التطورات في ظل نزاع تجاري مستمر منذ مطلع عام 2026 وأجواء انتخابية تشهد استقطابًا سياسيًا واسعًا.

    الانتخابات الرئاسية وتصاعد التوتر السياسي بين البلدين - Illustration
    الانتخابات الرئاسية وتصاعد التوتر السياسي بين البلدين - Illustration

    قبل ساعات من توجه الكولومبيين إلى صناديق الاقتراع، اندلع خلاف دبلوماسي جديد بين كولومبيا والإكوادور بسبب تصريحات للرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا ربط فيها قرار إلغاء التعريفات الجمركية على الواردات الكولومبية بتفاهمات توصل إليها خلال اتصال هاتفي مع المرشح الرئاسي اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا.

    وذكر نوبوا في منشور عبر منصة إكس يوم الجمعة أنه اتفق مع دي لا إسبرييا على ما وصفه بـ"مكافحة مشتركة حقيقية ضد الإرهاب المخدراتي"، كما أشار إلى التفاهم بشأن تسليم مجرمين إكوادوريين موجودين داخل الأراضي الكولومبية. ووصف المحادثة بأنها جرت مع "إدارة محتملة مقبلة"، مضيفًا أن قرار إلغاء التعريفات جاء نتيجة لهذا الاتفاق.

    وزارة الخارجية الكولومبية ترفض ربط القرار بالانتخابات

     

    ردت وزارة الخارجية الكولومبية في بيان صدر السبت على تصريحات الرئيس الإكوادوري، معتبرة أن تقديم إلغاء التعريفات الجمركية باعتباره مبادرة سياسية مرتبطة بأحد المرشحين لا يعكس حقيقة الإجراءات التي اتخذت بين البلدين.

    وأكدت الوزارة أن إلغاء القيود التجارية لم يكن نتيجة اتفاق مع أي مرشح رئاسي، بل جاء تنفيذًا لقرار سابق صادر عن الأمانة العامة لمجتمع الأنديز، والذي ألزم البلدين برفع جميع القيود التجارية المفروضة بينهما.

    وأضافت الوزارة أن تدخل أي زعيم أجنبي في العملية الديمقراطية لدولة أخرى يمثل انتهاكًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويمس السيادة الوطنية والنظام الديمقراطي.

    قرار مجتمع الأنديز ودوره في إنهاء القيود التجارية

     

    بحسب وزارة الخارجية الكولومبية، فإن الأمانة العامة لمجتمع الأنديز أصدرت في 8 مايو 2026 قرارًا ملزمًا يطالب كولومبيا والإكوادور بإزالة جميع القيود التجارية خلال عشرة أيام عمل.

    ورأت المؤسسة الإقليمية أن الإجراءات التي فرضها الطرفان تعيق حرية التجارة داخل المنطقة، ما استوجب إنهاء تلك القيود وإعادة الالتزام بقواعد السوق المشتركة بين الدول الأعضاء.

    وأعلنت كولومبيا أنها ستلغي الإجراءات التصحيحية التي كانت قد فرضتها ردًا على الرسوم الإكوادورية، لكنها شددت في الوقت نفسه على رفض أي محاولة لربط هذه الخطوة بأي مرشح مشارك في الانتخابات الرئاسية.

    كيف بدأ النزاع التجاري بين كولومبيا والإكوادور؟

     

    تعود جذور الأزمة الحالية إلى يناير 2026 عندما فرضت الإكوادور ما أطلقت عليه اسم "ضريبة أمنية" على الواردات القادمة من كولومبيا بنسبة 30%.

    وخلال الأشهر التالية ارتفعت تلك الرسوم تدريجيًا لتصل إلى 50%، قبل أن تبلغ 100% خلال شهري أبريل ومايو. وبررت حكومة الإكوادور هذه الإجراءات بما اعتبرته إخفاقًا من جانب كولومبيا في تأمين الحدود المشتركة البالغ طولها 586 كيلومترًا.

    كما قالت السلطات الإكوادورية إن هذا الوضع ساهم في تحويل أراضيها إلى ممر رئيسي لشحنات الكوكايين القادمة من كولومبيا وبيرو، أكبر منتجي المخدرات في العالم، إضافة إلى وجود عجز تجاري لا يقل عن مليار دولار.

    الخلاف بين كولومبيا والإكوادور حول التعريفات الجمركية - Illustration
    الخلاف بين كولومبيا والإكوادور حول التعريفات الجمركية - Illustration

    رد حكومة غوستافو بيترو على الإجراءات الإكوادورية

     

    رفضت حكومة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الاتهامات التي وجهتها كيتو بشأن أمن الحدود والتجارة.

    وردت كولومبيا بفرض تعريفات جمركية مضادة وصلت إلى 75% على بعض السلع الإكوادورية، كما اتخذت قرارًا بوقف صادرات الطاقة إلى الإكوادور. وأدى التصعيد المتبادل إلى استدعاء السفراء من الجانبين، ما عكس حجم التوتر السياسي الذي رافق الخلاف التجاري.

    الانتخابات الرئاسية تزيد حساسية المشهد السياسي

     

    تجري الانتخابات الرئاسية الكولومبية اليوم الأحد وسط انقسام سياسي واضح حول مستقبل البلاد بعد انتهاء ولاية الرئيس غوستافو بيترو، الذي لا يحق له الترشح مجددًا.

    وتشير التوقعات إلى صعوبة حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة من الجولة الأولى، وهو ما قد يؤدي إلى جولة إعادة مقررة في 21 يونيو.

    ويتصدر إيفان سيبيدا، حليف الرئيس بيترو، استطلاعات الرأي، مستندًا إلى برنامج يدعو إلى مواصلة سياسة "السلام الكامل" القائمة على التفاوض مع الجماعات المسلحة المرتبطة بتجارة المخدرات.

    في المقابل، يطرح أبيلاردو دي لا إسبرييا، المرشح المستقل المنتمي إلى اليمين المتشدد والمعروف بلقب "النمر"، برنامجًا يعتمد على مواجهة العصابات عبر حملة عسكرية صارمة. كما تُعد السناتورة اليمينية بالوما فالنسيا من بين أبرز المنافسين في السباق الانتخابي.

    غياب الرد الرسمي من الرئاسة الإكوادورية

     

    تأتي الاتهامات الكولومبية في وقت يحافظ فيه الرئيس دانيال نوبوا على تحالف وثيق مع الولايات المتحدة ويتبنى نهجًا متشددًا في مواجهة الجريمة المنظمة.

    ورغم تصاعد الجدل السياسي والدبلوماسي حول تصريحاته الأخيرة، لم يصدر مكتب الرئيس الإكوادوري حتى الآن أي تعليق رسمي على اتهامات كولومبيا المتعلقة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية.

    ##لماذا اعترضت كولومبيا على تصريحات الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا؟

    اعترضت كولومبيا لأن نوبوا ربط إلغاء التعريفات الجمركية على الواردات الكولومبية بتفاهمات مع المرشح الرئاسي أبيلاردو دي لا إسبرييا، وهو ما اعتبرته بوغوتا تسييسًا لقرار تجاري ناتج عن إلزام صادر من مجتمع الأنديز، وتدخلًا في العملية الديمقراطية الكولومبية.

    ##ما سبب النزاع التجاري بين كولومبيا والإكوادور؟

    بدأ النزاع بعدما فرضت الإكوادور رسومًا على الواردات الكولومبية بدعوى معالجة مخاوف أمنية على الحدود المشتركة ومكافحة تهريب المخدرات. وردت كولومبيا بتعريفات مضادة ووقف صادرات الطاقة، قبل أن يطالب مجتمع الأنديز البلدين بإزالة القيود التجارية.

    تم نسخ الرابط