كندا تمهد لحظر حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا ضمن قانون جديد لحماية الأطفال
مشروع قانون C-34 يمنح المنصات استثناءات مشروطة بمعايير سلامة رقمية للأطفال والمراهقين.
ملخص
طرحت كندا مشروع قانون C-34 لوضع قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، مع السماح باستثناءات للمنصات التي تثبت امتلاكها إجراءات فعالة لحماية الأطفال. المشروع، المعروف باسم قانون الوسائط الاجتماعية الآمنة، يتضمن قواعد للتحقق من العمر أو تقديره مع مراعاة الخصوصية، وينشئ لجنة السلامة الرقمية الكندية لمراقبة الامتثال. كما يفرض واجبات على المنصات تجاه المحتوى الضار، ويشمل تنظيم خدمات الدردشة الآلية بالذكاء الاصطناعي. ويحتاج النص إلى المرور عبر مجلس العموم ومجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.

اختارت الحكومة الكندية دفع ملف سلامة الأطفال على الإنترنت عبر مشروع قانون C-34، الذي قُدم يوم 10 يونيو 2026 إلى مجلس العموم. وقدم المشروع الوزير مارك ميلر، وزير الهوية الكندية والثقافة والمسؤول عن اللغات الرسمية، تحت اسم قانون الوسائط الاجتماعية الآمنة، أو Safe Social Media Act.
يركز النص على منع من هم دون سن السادسة عشرة من إنشاء حسابات أو التسجيل في خدمات وسائل التواصل الاجتماعي الخاضعة للتنظيم. ولا يتعامل المشروع مع الحظر وحده، بل يضع مسارًا يسمح للمنصات بالحصول على استثناءات إذا أثبتت أن لديها وسائل كافية لحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية.
مشروع قانون C-34 ضمن إطار أوسع للسلامة الرقمية
لا يقف مشروع قانون C-34 عند حدود حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. فبحسب الحكومة الكندية، يأتي النص ضمن إطار تشريعي أوسع يسعى إلى جعل الخدمات الرقمية “آمنة بطبيعتها”، وهو توجه يشمل أيضًا تنظيم خدمات الدردشة الآلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
يفرض المشروع على المنصات اتخاذ تدابير مناسبة للتحقق من عمر المستخدم أو تقديره. ويشترط أن تراعي هذه التدابير خصوصية المستخدمين، وأن يجري التخلص من البيانات الشخصية المستخدمة في عملية التحقق بعد انتهاء الغرض منها، حتى لا تتحول إجراءات الحماية إلى مصدر جديد للمخاطر على الخصوصية.
استثناءات مشروطة أمام المنصات الملتزمة
يمنح مشروع القانون المنصات التقنية فرصة للتقدم بطلب استثناء إلى لجنة السلامة الرقمية الكندية الجديدة. ولا يكون الاستثناء تلقائيًا، إذ يتعين على المنصة أن تثبت وجود ضمانات كافية لحماية الأطفال، ومن بينها ميزات تصميم آمنة ومناسبة للعمر.
هذا المسار يعني أن المنصات التي تريد السماح لمن هم دون 16 عامًا باستخدام خدماتها ستحتاج إلى إظهار قدرة فعلية على تقليل الأضرار الرقمية. ويربط المشروع بين السماح بالاستخدام وبين مستوى الحماية الذي توفره الخدمة، بدل الاكتفاء بتعهدات عامة من الشركات.
خلفية القرار ومخاوف الصحة النفسية
جاء مشروع قانون C-34 بعد سنوات من محاولات تشريعية سابقة لم تنجح في تمرير قوانين شاملة لمكافحة المحتوى الضار عبر الإنترنت. ويظهر النص في سياق قلق متزايد من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب، وهي نقطة استندت إليها الحكومة الكندية في عرض دوافعها.
ووفقًا للبيانات التي اعتمدت عليها الحكومة، قال ربع الشباب الكنديين الذين تراوحت أعمارهم بين 12 و17 عامًا في عام 2019 إنهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني خلال العام السابق. كما سجلت الشرطة الكندية 16,905 حادثة استغلال جنسي للأطفال عبر الإنترنت في عام 2024، بزيادة بلغت 347% مقارنة بعام 2014.

واجبات المنصات تجاه المحتوى الضار
يفرض المشروع على الخدمات المنظمة تقييم مخاطر التعرض لسبع فئات من المحتوى الضار والعمل على تخفيفها. وتشمل هذه الفئات المحتوى الذي يجرّم الطفل جنسيًا أو يعيد إيذاء الناجين، والمحتوى الحميم غير الرضائي، والمحتوى الذي يحفز الطفل على إيذاء نفسه، والتنمر على الأطفال.
وتشمل الفئات أيضًا إثارة الكراهية، والتحريض على العنف، ومحتوى الإرهاب أو التطرف العنيف. وإلى جانب التقييم والتخفيف، يلزم مشروع القانون المنصات بإزالة سريعة للمحتوى الأكثر خطورة، مثل المواد الجنسية التي تستهدف الأطفال أو الصور المزيفة العميقة غير الرضائية.
قواعد لخدمات الدردشة الآلية بالذكاء الاصطناعي
يمد مشروع قانون C-34 نطاق التنظيم إلى خدمات الدردشة الآلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويتطلب من هذه الخدمات تخفيف مخاطر نشر محتوى ضار، مع توضيح عتبات الإبلاغ في حالات الأزمات، مثل وجود نية لإيذاء النفس أو إيذاء الآخرين.
كما يطلب المشروع منع سلوكيات ضارة داخل هذه الخدمات، مثل الخداع أو التشجيع على إيذاء الذات. ويضع ذلك خدمات الذكاء الاصطناعي التفاعلية داخل الإطار نفسه الذي يتعامل مع المنصات الرقمية بوصفها خدمات يمكن أن تؤثر في المستخدمين الأصغر سنًا.
لجنة السلامة الرقمية الكندية ودورها الرقابي
ينشئ مشروع القانون لجنة مستقلة تحمل اسم لجنة السلامة الرقمية الكندية، وتختص بإنفاذ الالتزامات المفروضة على الخدمات الخاضعة للتنظيم. وتشمل مهام اللجنة إجراء عمليات التدقيق، وإصدار أوامر الامتثال، والتعامل مع الشكاوى المرتبطة بمحتوى معين.
وتتولى اللجنة أيضًا وضع معايير السلامة الرقمية، وإجراء البحوث، وتقديم الإرشادات. وبحسب نص المشروع، يمكن فرض عقوبات إدارية مالية تصل إلى 10 ملايين دولار كندي أو 3% من إجمالي الإيرادات العالمية في حال عدم الامتثال، مع إمكانية فرض عقوبات أعلى في حالات الجرائم.
تأييد ومخاوف حول التطبيق والخصوصية
يأتي التحرك الكندي ضمن سياق عالمي يشهد تشددًا أكبر في تنظيم علاقة الأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي. فقد نفذت أستراليا في أواخر عام 2025 قانونًا مشابهًا يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا.
وتشير استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع معهد أنجوس ريد في مارس 2026، إلى وجود دعم واسع لهذا الاتجاه داخل كندا. فقد أيد 75% من المشاركين فرض حظر كامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، وبلغت نسبة الدعم 70% بين الآباء الذين لديهم أطفال في المنزل.
ورحبت منظمات حماية الطفل والجمعيات الطبية بالمشروع، ومن بينها الجمعية الطبية الكندية ومستشفى الأطفال المرضى SickKids، واعتبرته خطوة ضرورية لحماية الصحة النفسية والنمو السليم للأجيال الشابة. في المقابل، أثار خبراء في الخصوصية والحريات المدنية مخاوف بشأن آليات التحقق من العمر، وتأثيرها المحتمل على الخصوصية، ومدى فعالية التطبيق العملي، وإمكانية التحايل على القيود.
المسار التشريعي قبل دخول القانون حيز التنفيذ
لا يزال مشروع قانون C-34 بحاجة إلى المرور بمراحل التشريع في مجلس العموم ومجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونًا نافذًا. وبعد ذلك، يُنتظر أن تحدد لوائح تنظيمية لاحقة التفاصيل التنفيذية الدقيقة، بما في ذلك معايير الاستثناءات وآليات التحقق من العمر.
وتبقى هذه اللوائح جزءًا أساسيًا من تطبيق النص، لأنها ستوضح كيف ستثبت المنصات امتثالها، وكيف ستتعامل لجنة السلامة الرقمية الكندية مع طلبات الاستثناء والرقابة على الخدمات المنظمة.
##ما الذي يغيّره مشروع قانون C-34 في تعامل الأطفال مع وسائل التواصل الاجتماعي؟
يمنع المشروع من هم دون 16 عامًا من إنشاء حسابات على خدمات التواصل الاجتماعي الخاضعة للتنظيم، إلا إذا حصلت المنصة على استثناء يثبت امتلاكها ضمانات كافية لحماية الأطفال، مثل تصميمات آمنة ومناسبة للعمر وآليات فعالة لتقليل المحتوى الضار.
##لماذا يثير مشروع القانون مخاوف رغم الدعم الواسع له في كندا؟
تتركز المخاوف في آليات التحقق من العمر وتأثيرها المحتمل على الخصوصية، إضافة إلى صعوبة التطبيق العملي وإمكانية التحايل على القيود. ويرى منتقدون أن حماية الأطفال يجب ألا تتحول إلى جمع واسع لبيانات المستخدمين أو مراقبة رقمية دائمة.




