رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ضربة إسرائيلية تقتل قائداً في حزب الله وتشعل مخاوف من حرب جديدة

تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله بعد مقتل قائد بارز في وحدة مكافحة الدبابات جنوب لبنان وسط انتهاكات متبادلة لوقف إطلاق النار.

تصاعد عسكري في لبنان
تصاعد عسكري في لبنان بعد ضربة إسرائيلية قتلت قائداً في حزب الله - Illustration

    ملخص

    الضربة الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان التي أودت بحياة القيادي زين العابدين حسين فطوني أعادت المنطقة إلى أجواء الحرب. ومع أن وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024 لا يزال ساريًا شكليًا، فإن الضربات الجوية والهجمات المتبادلة تكشف هشاشته. حزب الله يرفض نزع سلاحه رغم الضغوط الأمريكية والفرنسية، فيما تبرر إسرائيل عملياتها بـ“حق الدفاع عن النفس”. يخشى مراقبون من انزلاق لبنان إلى مواجهة مفتوحة إذا استمرت الانتهاكات دون اتفاق جديد يضمن الأمن والالتزام بالقرار 1701.

    علم لبنان
    علم لبنان

    الضربة الإسرائيلية في النبطية ومقتل قيادي بارز

     

    في 25 أكتوبر 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربة بطائرة بدون طيار على مركبة في منطقة حاروف بقضاء النبطية جنوب لبنان، أدت إلى مقتل زين العابدين حسين فطوني، قائد في وحدة مكافحة الدبابات التابعة لكتيبة الرضوان في حزب الله. وزارة الصحة اللبنانية أكدت سقوط قتيل وجريح، ووصفت الهجوم بأنه “عدوان إسرائيلي سافر”.
    الضربة جاءت بعد سلسلة من الهجمات المماثلة خلال أسبوع واحد استهدفت قيادات ميدانية للحزب، ما اعتبرته تل أبيب ردعًا استباقيًا لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية جنوب الليطاني.

    تصاعد القصف الإسرائيلي ومخاوف من حرب شاملة

     

    منذ توقيع وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل أكثر من 100 غارة جوية وأطلقت نحو 950 قذيفة على مواقع تابعة لحزب الله، وفق بيانات الأمم المتحدة. أحدث الضربات في 22 و24 أكتوبر 2025 استهدفت قادة ميدانيين مثل عيسى كربلاء وعباس كركي، ما أسفر عن مقتل عشرات المقاتلين.
    في المقابل، أطلق حزب الله نحو 21 قذيفة عبر الحدود، في ما تصفه القوات الدولية (يونيفيل) بانتهاكات متبادلة لوقف النار.
    المحللون يحذرون من تحول الوضع إلى “حرب منخفضة الشدة” قد تتصاعد مع أي خطأ ميداني أو قصف مدني جديد.

    موقف حزب الله من نزع السلاح والضغوط الدولية

     

    يؤكد حزب الله أن سلاحه “غير قابل للتفاوض”، ويرى في الدعوات الأمريكية والفرنسية لنزعه محاولة لإضعاف المقاومة. الأمين العام المساعد نعيم قاسم شدد على أن الحزب “لن يسلّم سلاحه ما دام الاحتلال مستمرًا”، فيما وصف القيادي محمود قماطي قرارات الحكومة بوضع خطة نزع السلاح بأنها “مولودة ميتة”.
    واشنطن وباريس تربطان المساعدات الاقتصادية للبنان بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني جنوبًا، لكن الجمود السياسي والفراغ الرئاسي يعقدان أي تسوية.

    خلفية النزاع بين إسرائيل وحزب الله منذ 2023

     

    بدأت جولة التصعيد الحالية بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، حين فتح حزب الله جبهة دعم من الجنوب اللبناني، ما أدى إلى نزوح 110 آلاف لبناني و60 ألف إسرائيلي.
    في سبتمبر 2024 اندلعت حرب قصيرة لكنها مدمرة، خلفت نحو 4000 قتيل في لبنان وخسائر تجاوزت 11 مليار دولار بحسب البنك الدولي. اتفاق وقف النار في 27 نوفمبر 2024 جاء برعاية أمريكية ـ فرنسية وأعاد تطبيق القرار 1701، إلا أن الطرفين لم يلتزما به كليًا، فإسرائيل أبقت قواتها في خمس نقاط حدودية، فيما واصل حزب الله تعزيز مواقعه جنوب الليطاني.

    غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان - Illustration
    غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان - Illustration

    الضغوط الدبلوماسية والمواقف الدولية

     

    الأمم المتحدة: تتهم إسرائيل بخرق وقف النار وتدعو لانسحابها الفوري. تقارير أممية حذرت من أن ضرب المركبات المدنية قد يرقى إلى جرائم حرب.

    الولايات المتحدة: تعتبر نزع سلاح حزب الله “ضرورة أمنية”، وتلوّح بخفض المساعدات إذا لم يتعاون لبنان.

    فرنسا: تدفع نحو تسوية سياسية وإعادة تفعيل قوات “يونيفيل”.

    السعودية: تربط أي دعم مالي بإصلاحات شاملة ونزع السلاح.

    إسرائيل: تبرر ضرباتها بأنها “دفاع عن النفس ضد بنية إرهابية”، بينما يصف حزب الله ذلك بـ“الاحتلال المقنّع”.

    التبعات الإنسانية والقانونية على المدنيين اللبنانيين

     

    الغارات المتكررة أدت إلى 274 قتيلاً منذ وقف النار، بينهم 108 مدنيين، إضافة إلى تدمير منازل ومرافق إعادة الإعمار في الجنوب والبقاع.
    المنظمات الحقوقية حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل انهيار الاقتصاد والشلل الحكومي. المدنيون يعيشون بين الخوف من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية والانقسام السياسي حول نزع السلاح.
    تقرير أممي حديث وصف الوضع بأنه “أزمة مزدوجة بين الأمن والمعيشة”، مؤكدًا أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد لمنع انفجار جديد.

    احتمالات التصعيد ومصير وقف إطلاق النار

     

    الوقائع الميدانية تشير إلى أن وقف النار بات هشًا للغاية. استمرار القصف والاغتيالات المتبادلة يهدد بعودة الحرب الكاملة.
    يرى محللون أن لبنان يقف على مفترق طرق: إما اتفاق جديد بضمانات دولية يحدّد انسحابًا متبادلاً وجدولًا لنزع السلاح، أو انفجار عسكري قد يمتد إلى الجولان وغزة.
    المعادلة الحالية – لا حرب ولا سلام – تضع المنطقة في دوامة من التوتر الدائم يصعب الخروج منها دون تسوية سياسية شاملة.

    تم نسخ الرابط