زيلينسكي: مقترح أمريكي لانسحاب من دونيتسك وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة
فولوديمير زيلينسكي يكشف أن الولايات المتحدة تطرح انسحابًا أوكرانيًا من أجزاء من دونيتسك مقابل تحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة أو منزوعة السلاح، مع بقاء الخلاف حول محطة زابوريجيا النووية وضمانات الأمن.
ملخص
في مقترح السلام الأخير بين أوكرانيا والولايات المتحدة، تبرز دونيتسك ومحطة زابوريجيا النووية كأصعب عقدتين سياسيتين وعسكريتين أمام فولوديمير زيلينسكي. الرئيس الأوكراني قال إن واشنطن طرحت انسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء من دونيتسك تتحول إلى منطقة اقتصادية خاصة أو منطقة منزوعة السلاح، مع التزام روسي بعدم التقدم، بينما ترى كييف أن أي انسحاب يجب أن يكون متبادلاً. زيلينسكي أوضح أن بلاده قدّمت خطة محدثة من 20 بندًا مع وثائق منفصلة للضمانات الأمنية وإعادة الإعمار، وسط مفاوضات معقدة وضغوط لإنهاء الحرب دون التنازل عن الأراضي أو عن السيطرة على منشأة نووية حساسة مثل زابوريجيا.

مقترح السلام الأمريكي وانسحاب من دونيتسك
فولوديمير زيلينسكي قال إن الولايات المتحدة طرحت تصورًا يقضي بانسحاب أوكراني من أجزاء من إقليم دونيتسك الشرقي، مع تحويل المناطق الخاضعة حاليًا لسيطرة كييف إلى «منطقة اقتصادية خاصة» أو «منطقة منزوعة السلاح». وأكد أن ملفي الأرض ومحطة زابوريجيا النووية هما «النقطتان الرئيسيتان غير المحسومتين» في مقترح السلام.
زيلينسكي أوضح أن أوكرانيا أرسلت إلى الولايات المتحدة خطة محدَّثة من 20 بندًا، إضافة إلى وثائق منفصلة تتعلق بالضمانات الأمنية وترتيبات إعادة إعمار البلاد. هذا يأتي بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى صاغت خلالها الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا وعدة عواصم أوروبية مسودات متعددة لمقترحات سلام جرى تعديلها أكثر من مرة.
وفي حديثه للصحفيين، حذّر زيلينسكي من هشاشة المرحلة الحالية، قائلاً: «الأمتار الأخيرة هي الأصعب. كل شيء يمكن أن ينهار لأسباب كثيرة».
المنطقة الاقتصادية الخاصة ومخاوف زيلينسكي في دونيتسك
بحسب زيلينسكي، تطالب روسيا بأن تتخلى أوكرانيا عن نحو 30% من إقليم دونيتسك الذي لا تزال تسيطر عليه كييف، وهو ما ترفضه أوكرانيا «من حيث المبدأ» ولأنها ترى أن ذلك يترك لموسكو موطئ قدم لهجمات مستقبلية.
الرئيس الأوكراني قال إن التصور الأمريكي الأخير يشمل انسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء من دونيتسك، مقابل تعهد روسي بعدم التقدم إلى تلك المناطق، على أن تتحول إلى «منطقة اقتصادية خاصة» أو «منطقة منزوعة السلاح». لكنه أشار إلى أنه لا يعدّ منصفًا أن تنسحب أوكرانيا وحدها، معتبرًا أنه ينبغي لروسيا أيضًا أن تتراجع «المسافة نفسها».
وتساءل: «ما الذي سيقيّد روسيا عن التقدم؟ أو عن التسلل متخفية في هيئة مدنيين؟»، واصفًا هذه الأسئلة بأنها «مخاوف جدية للغاية». زيلينسكي قال إن أوكرانيا قد لا تقبل المقترح من الأساس، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى انتخابات أو استفتاء لترك الخيار للشعب الأوكراني.
كما ربط استمرار القتال مباشرة بمستقبل التفاوض، مضيفًا: «الكثير يتوقف على جيشنا؛ ما الذي يمكنهم الصمود فيه، وأين يمكنهم إيقاف العدو، وماذا يمكنهم تدميره. هذا يؤثر في الشكل الكامل للتسوية».
محطة زابوريجيا النووية وتقاسم الإدارة المحتمل
زيلينسكي أشار إلى أن إدارة محطة زابوريجيا النووية تبقى نقطة خلافية أخرى. المحطة، وهي الأكبر في أوروبا، تقع على خط الجبهة وتخضع للسيطرة الروسية منذ مارس/آذار 2022.
وعن أحد التصورات المطروحة، قال إن حلًا ممكنًا قد يكون انسحاب القوات الروسية من المحطة، مع أن تتقاسم كييف إدارتها مع الولايات المتحدة. لكنه أقر بأن تفاصيل مثل هذا الترتيب «غير واضحة» حتى الآن، وأنه من غير المؤكد أن توافق موسكو على ذلك.

الولايات المتحدة بين إنهاء الحرب وضغوط الحلفاء
في إحاطة وصفها مراقبون بأنها صريحة، تحدث زيلينسكي عن رغبة الولايات المتحدة في «إنهاء أسرع» للحرب، وعن تعقيدات المفاوضات الجارية، وعن قناعته بأن روسيا «لا ترغب في إيقاف الحرب». وأكد أن واشنطن لم تفرض أي «مواعيد نهائية» للتوصل إلى اتفاق.
الرئيس الأوكراني قال إن بلاده، التي تتعرض لسلسلة هجمات جوية ليلية واسعة النطاق، تسعى إلى هدنة تتيح لها التقاط الأنفاس، وتفضّل وقفًا فوريًا لإطلاق النار يُنفّذ أولًا، على أن تُستكمل بعد ذلك بقية تفاصيل الاتفاق.
لكن الوضع على الجبهة، كما شرح زيلينسكي، يشير إلى أن روسيا تستفيد أكثر من تأجيل أي وقف لإطلاق النار، إذ تواصل قواتها تحقيق مكاسب «صغيرة لكنها تدريجية» على خطوط التماس، وتُنهك الهجمات المتواصلة السكان الأوكرانيين. وأضاف أن «الولايات المتحدة، بعد جولات عدة من المحادثات مع روسيا»، باتت الآن متوافقة مع موسكو في هذه النقطة المتعلقة بتوقيت وقف النار.
موقف روسيا ورسائل سيرغي لافروف حول مقترح السلام
موسكو بدت أكثر تحفظًا في تصريحاتها العلنية مقارنة بالجانب الأوكراني والأمريكي والأوروبي، لكنها تعمل، كلما سنحت الفرصة، على ترسيخ انطباع بأن روسيا والولايات المتحدة متقاربتان في رؤيتهما لشروط الاتفاق.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشاد بمحاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوسط في اتفاق، وقال إن لقاءً حديثًا في الكرملين بين فلاديمير بوتين والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد «أزال» ما سماه «سوء التفاهم» بين الطرفين.
لافروف رفض في الوقت نفسه فكرة منح كييف ضمانات أمنية عبر نشر قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية، واعتبر ذلك «عودة جديدة إلى المنطق الحزين لما يسمى صيغة السلام الخاصة بزيلينسكي». وأضاف أن موسكو قدّمت للولايات المتحدة مقترحات «إضافية» حول الأمن الجماعي، وأن روسيا «مستعدة لتقديم ضمانات قانونية بعدم مهاجمة دول الناتو أو دول الاتحاد الأوروبي».
ضمانات الأمن ومستقبل الدعم من الولايات المتحدة
على الرغم من تصريحات لافروف عن تقديم ضمانات قانونية، لا يُرجَّح أن تقبل أوكرانيا أو العواصم الأوروبية تعهدات موسكو كما هي، في ضوء خروقات روسية سابقة لوقف إطلاق النار واتفاقات هدنة. ولهذا تدفع كييف وشركاؤها الأوروبيون نحو دور أمريكي مباشر في أي منظومة ضمانات أمنية، حتى لا تعود أوكرانيا هدفًا لهجمات جديدة.
زيلينسكي قال إنه تلقى مسودة مقترح أمريكي للضمانات الأمنية، لكنه وصفها بأنها «عمل جارٍ»، مشيرًا إلى أن ما عُرض حتى الآن لا يرقى بعد إلى مستوى الطمأنة الكاملة للمخاوف الأوكرانية.
وأضاف: «الولايات المتحدة لا تريد أوكرانيا في الناتو. يقولون ذلك علنًا... لذلك لا أعتقد أنهم يواجهون صعوبات في مناقشة الناتو مع الروس». وتابع محذرًا: «علينا أن نكون حذرين. لا نعرف ما هي الاتفاقات الأخرى التي قد تكون لدى الولايات المتحدة مع روسيا. سنتعلم ذلك مع الوقت».
زيلينسكي أقر أيضًا بأن الدعم الأمريكي قد يتوقف في مرحلة ما، سواء بالنسبة للأسلحة التي تُورَّد عبر دول أخرى، أو بالنسبة لتبادل المعلومات الاستخباراتية. هذا الاحتمال، إلى جانب غموض مسار المفاوضات، يزيد من حساسية كل نقطة تُناقش في مقترح السلام الجاري بين كييف وشركائها.


