رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وساطة ستيف ويتكوف ومفاوضات برلين لإنهاء حرب أوكرانيا

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس دونالد ترامب يلتقي فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في برلين لبحث أحدث مسودة لخطة السلام في حرب أوكرانيا، وسط تصعيد عسكري وقضايا مالية وسياسية معلّقة.

ستيف ويتكوف يزور
ستيف ويتكوف يزور برلين للقاء زيلينسكي وقادة أوروبيين حول خطة سلام لحرب أوكرانيا - Illustration

    ملخص

    حرب أوكرانيا ووساطة ستيف ويتكوف تلتقيان هذا الأسبوع في برلين، حيث يلتقي المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب بالرئيس فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين لبحث نسخة محدثة من خطة سلام من عشرين نقطة سلّمتها كييف لواشنطن مؤخرًا. المفاوضات تجري بينما تكثّف روسيا القصف في جنوب أوكرانيا وتستهدف البنية التحتية المدنية، وتتعرض محطة زابوريجيا النووية لانقطاع مؤقت في الكهرباء، وتبقى قضية دونباس دون حل. في الخلفية، تواجه كييف فجوة تمويلية كبيرة، وتعتمد على الأصول الروسية المجمدة في أوروبا واحتمال انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي كجزء من مسار سياسي أوسع.

    ستيف ويتكوف وزيلينسكي يناقشان خطة سلام لحرب أوكرانيا - Illustration
    ستيف ويتكوف وزيلينسكي يناقشان خطة سلام لحرب أوكرانيا - Illustration

    مسار وساطة ستيف ويتكوف ومحادثات برلين مع زيلينسكي

     

    ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخارج، سيتوجه إلى ألمانيا في عطلة نهاية الأسبوع لعقد محادثات في برلين مع فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين حول إنهاء حرب أوكرانيا. وبحسب ما نُقل عن البيت الأبيض، يتولى ويتكوف قيادة جهود الوساطة بين أوكرانيا وروسيا، وسيبحث في العاصمة الألمانية أحدث نسخة من اتفاق السلام المقترح.

    الإدارة الأمريكية تسعى لوصول الاتفاق إلى صيغة نهائية بحلول عيد الميلاد بعد عدة جولات من المحادثات مع ممثلين أوكرانيين وروس في الأسابيع الأخيرة، مع الإقرار حتى الآن بعدم ظهور مؤشرات واضحة على اختراق وشيك. ولم يُؤكَّد بعد من سيشارك من القادة الأوروبيين في اجتماع برلين، رغم أن صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس مرشحون للحضور.

    تأكيد لقاء ويتكوف مع زيلينسكي جاء بعد أيام من تقديم أوكرانيا نسخة منقحة من خطة سلام مكوّنة من 20 بندًا للولايات المتحدة، وهي خطة ظهرت لأول مرة في أواخر نوفمبر وأدت إلى نشاط دبلوماسي مكثف بين كييف وواشنطن والعواصم الأوروبية.

    التصعيد العسكري الروسي في جنوب أوكرانيا خلال حرب أوكرانيا

     

    بالتوازي مع التحضيرات لمحادثات برلين، قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا شنّت سلسلة "ضخمة" من القصف في جنوب البلاد ليلًا. ووفق تصريحات فولوديمير زيلينسكي، استهدفت الضربات منشآت مدنية، من بينها بنية تحتية للطاقة ومنشآت صناعية.

    زيلينسكي أوضح أن أكثر من 450 طائرة مسيّرة و30 صاروخًا استخدمت في الهجمات الليلية، ما أسفر عن إصابة شخصين وانقطاع الكهرباء عن آلاف السكان في سبع مناطق مختلفة. وزارة الدفاع الروسية من جانبها أعلنت استخدام صواريخ "كينجال" الفرط صوتية في هذه الموجة، مشيرة إلى أنها صواريخ يصعب تعقبها بسبب قدرتها على تغيير الاتجاه أثناء التحليق.

    محطة زابوريجيا النووية وحادثة سقوط ضحايا داخل روسيا

     

    الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا فقدت مؤقتًا كل مصادر الطاقة الخارجية خلال الليل بسبب "أنشطة عسكرية واسعة النطاق" أثّرت في شبكة الكهرباء، قبل أن تُعاد تغذيتها لاحقًا. المحطة تقع في منطقة تخضع للسيطرة الروسية داخل الأراضي الأوكرانية، وهي متوقفة عن إنتاج الكهرباء لكنها تعتمد على إمداد ثابت بالطاقة لتبريد المفاعلات.

    داخل روسيا، أعلن الحاكم الإقليمي رومان بوسارغين أن شخصين قُتلا في منطقة ساراتوف بعد إصابة مبنى سكني بطائرة مسيّرة، في حادث يعكس أن آثار حرب أوكرانيا تطال مدنيين على الجانبين.

    عقدة دونباس واعتراض زيلينسكي على مقترح "المنطقة الاقتصادية الخاصة"

     

    مصير الأراضي في شرق أوكرانيا، وعلى رأسها دونباس، يظل من أكثر الملفات استعصاءً في أي اتفاق محتمل. كييف ترفض التنازل عن أراضٍ تصفها بأنها محتلة "بشكل غير قانوني"، بينما تكرر موسكو هدفها في السيطرة الكاملة على دونباس بالقوة إذا لم تنسحب القوات الأوكرانية.

    فولوديمير زيلينسكي تعامل بحذر مع المقترح الأخير من البيت الأبيض بشأن هذه الأراضي. الخطة، كما عرضها، تنص على انسحاب الجيش الأوكراني من المنطقة وتحويلها إلى "منطقة اقتصادية خاصة". وأوضح أن الصيغة الأمريكية تقضي بأن تلتزم موسكو بعدم التقدم إلى المناطق التي تخليها القوات الأوكرانية، مع تحويل الشريط الفاصل بين الأجزاء الخاضعة للسيطرة الروسية وخطوط الدفاع الأوكرانية إلى منطقة منزوعة السلاح.

    هذا الترتيب، الذي يبدو محاولة لإعادة تعريف الوضع القانوني للأرض من خلال وضع خاص، طرح زيلينسكي حوله تساؤلات علنية، متسائلًا: «ما الذي سيمنع روسيا من التقدم؟ أو من التسلل متخفية في هيئة مدنيين؟».

    بحث خطة سلام في حرب أوكرانيا - Illustration
    بحث خطة سلام في حرب أوكرانيا - Illustration

    مواقف ترامب من زيلينسكي وقادة أوروبا في حرب أوكرانيا

     

    أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون أكدوا علنًا أن المحادثات بقيادة الولايات المتحدة حققت نتائج مفيدة، وأشادوا بما اعتبروه تقدمًا في إدخال تعديلات على خطة كانت تُعتبر في نسختها الأولى مائلة لصالح روسيا.

    لكن خلال الأسابيع الأخيرة ظهرت مؤشرات على نفاد صبر دونالد ترامب تجاه فولوديمير زيلينسكي وبعض داعميه في أوروبا. في مقابلة حادة مع موقع بوليتيكو هذا الأسبوع، وصف الرئيس الأمريكي عددًا من القادة الأوروبيين بأنهم "ضعفاء"، وجدد دعوته أوكرانيا إلى إجراء انتخابات.

    زيلينسكي قال إن الانتخابات يمكن تنظيمها خلال 90 يومًا إذا وفّرت الولايات المتحدة وأوروبا الضمانات الأمنية اللازمة، مذكرًا بأن الانتخابات معلّقة منذ إعلان الأحكام العرفية عقب الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير 2022.

    الأصول الروسية المجمدة واحتياجات أوكرانيا المالية

     

    الحكومة الأوكرانية تواجه وضعًا ماليًا صعبًا، إذ تحتاج إلى تأمين 135.7 مليار يورو إضافية خلال العامين المقبلين. وفي خطوة ذات صلة، وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة على تجميد نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المحتجزة في أوروبا إلى أجل غير مسمى.

    يأمل مسؤولون أوروبيون أن يمهّد هذا التجميد الطريق لإقراض هذه الأموال لأوكرانيا إذا تم التوصل إلى اتفاق في قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، بما يوفر لكييف تمويلًا لجهودها العسكرية ولإعادة إعمار أجزاء من البلاد التي دمرتها الحرب الشاملة المستمرة منذ قرابة أربع سنوات. الكرملين وصف هذه الخطوة بأنها سرقة، فيما قالت البنك المركزي الروسي إنه سيرفع دعوى قضائية ضد "يوروكلير"، البنك البلجيكي الذي يحتفظ بمعظم الأصول الروسية المجمدة منذ بدء الغزو.

    ما زالت المباحثات جارية حول الصيغة القانونية لإعادة توجيه هذه الأصول لصالح أوكرانيا، مع إبداء الحكومة البلجيكية تشككًا خاصًا بسبب تعرضها القانوني المباشر بوصفها الدولة التي تستضيف المؤسسة التي تحتفظ بالنصيب الأكبر من هذه الأصول.

    انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي ضمن مسودة السلام الجديدة

     

    إلى جانب الوضع الميداني والمالي، تشير تقارير إلى أن النسخة الأحدث من خطة السلام المتداولة بين الأطراف تضع انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي كجزء من التسوية. صحيفة فايننشال تايمز ذكرت أن بروكسل تؤيد تسريع انضمام كييف إلى التكتل، في إطار مقترح قدمته أوكرانيا في المسودة الأخيرة التي سلّمتها لواشنطن.

    أوكرانيا كانت قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من غزو 2022، لكن رغم الوعود بمسار سريع، ما زال يُنظر إلى العضوية على أنها على بعد عدة سنوات. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول رفيع لم يُكشف اسمه، تنص الخطة الحالية على إمكانية أن تصبح أوكرانيا عضوًا في الاتحاد في يناير 2027، مع الإشارة إلى أن موقف واشنطن من هذا الجزء من المسودة لم يتضح بعد.

    تم نسخ الرابط