مجلس النواب الأمريكي يُنهي تشريعياً تعريفات ترامب على كندا في واشنطن
انقسام جمهوري نادر يصاحب تصويتاً لإلغاء تعريفات فرضها الرئيس دونالد ترامب.
ملخص
شهد مجلس النواب الأمريكي تصويتاً أنهى من الناحية التشريعية التعريفات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على كندا، بعدما انضم ستة من نواب الحزب الجمهوري إلى الديمقراطيين في خطوة تعكس توتراً داخل الحزب. القرار حاز 219 صوتاً مقابل 211، وفقاً لبي بي سي وبوليتيكو، لكنه لا يحظى بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي. التصعيد يعود إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وفرض نسب 25% و10% ثم 35% على بعض السلع. وردت كندا بإجراءات مماثلة، فيما حذرت تقارير اقتصادية من آثار تضخمية واسعة.

مجلس النواب الأمريكي والتصويت ضد التعريفات
صوّت مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء لصالح إنهاء التعريفات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الواردات الكندية، في خطوة اعتبرتها تقارير بي بي سي وبوليتيكو تحركاً نادراً يعكس اعتراضاً داخل الحزب الجمهوري على سياسة تجارية يقودها البيت الأبيض. وجاءت نتيجة التصويت 219 مؤيداً مقابل 211 معارضاً، بعدما انضم ستة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، ما أظهر انقساماً واضحاً داخل الحزب الجمهوري بشأن ملف التعريفات.
ورغم تمرير القرار في مجلس النواب الأمريكي، يبقى تأثيره محدوداً، إذ يستطيع دونالد ترامب استخدام حق النقض الرئاسي إذا وصل التشريع إلى مكتبه، كما أن التصويت لم يحقق أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز الفيتو، ما يجعله إجراءً رمزياً أكثر من كونه تحولاً تشريعياً حاسماً.
خلفية قرار دونالد ترامب وفرض التعريفات على كندا
يعود أصل النزاع إلى العام الماضي عندما أعلن دونالد ترامب حالة طوارئ اقتصادية استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، المعروف اختصاراً بـ IEEPA، لفرض التعريفات على كندا. وفي فبراير 2025، فرضت الإدارة الأمريكية تعريفات بنسبة 25% على معظم السلع الكندية، مع استثناء قطاع الطاقة الذي خضع لنسبة 10%، بحسب بيانات البيت الأبيض.
وبرر دونالد ترامب هذه الخطوة بالقول إن "فشل كندا في التعامل مع تدفق الفنتانيل والمخدرات غير المشروعة يشكل تهديداً غير عادي للأمن القومي الأمريكي". لاحقاً، رفعت الإدارة نسبة التعريفات إلى 35% على السلع غير المشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة باسم اتفاقية USMCA، ما أدى إلى توسيع نطاق النزاع التجاري.
انقسام الحزب الجمهوري وأسماء النواب الستة
ضمّت قائمة الجمهوريين الذين صوتوا مع الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي كلاً من كيفن كايلي من كاليفورنيا، وتوماس ماسي من كنتاكي، ودون باكون من نبراسكا، وبراين فيتزباتريك من بنسلفانيا، وجيف هيرد من كولورادو، ودان نيوهاوس من واشنطن. في المقابل، كان النائب الديمقراطي الوحيد الذي عارض القرار هو جاريد غولدن من ولاية مين.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذا الانقسام داخل الحزب الجمهوري يعكس مخاوف متزايدة لدى بعض النواب من تأثير التعريفات على اقتصادات ولاياتهم، خاصة الولايات التي تعتمد على التبادل التجاري مع كندا في قطاعات الزراعة وصناعة السيارات والطاقة.
التجارة بين الولايات المتحدة وكندا وتأثير اتفاقية USMCA
بلغ حجم التجارة السنوية بين الولايات المتحدة وكندا نحو 700 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل العلاقة الاقتصادية بين البلدين من الأكبر في العالم. وتشير دراسات صادرة عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى أن التعريفات قد ترفع معدل التضخم في الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 1.5 و2%، إضافة إلى تأثيرات سلبية على سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه الأطراف لمراجعة اتفاقية USMCA في عام 2026، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة قد تتأثر باستمرار النزاع الحالي حول التعريفات.

رد كندا وتصريحات رئيس الوزراء مارك كارني
أعلنت وزارة المالية الكندية أن كندا فرضت تعريفات مضادة بنسبة 25% على سلع أمريكية تصل قيمتها إلى 155 مليار دولار كندي، رداً على الإجراءات الأمريكية. واعتبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن التعريفات الأمريكية "غير مبررة وتنتهك اتفاقية USMCA"، مؤكداً أن بلاده ستواصل الإجراءات المقابلة حتى يتم التوصل إلى اتفاق عادل.
في المقابل، هدّد دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" بما وصفه "عواقب انتخابية" لأي عضو في الحزب الجمهوري يصوت ضد التعريفات، معتبراً أن هذه السياسة "تحمي الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي".
التحركات في مجلس الشيوخ ومواقف تيم كاين
يُعد هذا التصويت أول تحدٍ مباشر من مجلس النواب الأمريكي لسياسات دونالد ترامب التجارية منذ بداية ولايته الثانية، بعدما استخدم الديمقراطيون آلية برلمانية لتجاوز قيادة الأغلبية الجمهورية وفرض التصويت. كما قاد السناتور الديمقراطي تيم كاين جهوداً مماثلة في مجلس الشيوخ، وصرّح وفق ما نقلته شبكة سي إن إن بأن التصويت يمثل "رسالة لخفض التكاليف على العائلات الأمريكية".
ورغم ذلك، يتوقع مراقبون أن يواجه القرار عقبات كبيرة في مجلس الشيوخ، الذي سبق أن صوّت مرتين العام الماضي لمنع تعريفات مشابهة دون أن يترتب على ذلك أثر عملي بسبب استخدام الفيتو الرئاسي.
التكلفة الاقتصادية طويلة الأمد للتعريفات
أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن الشركات الأمريكية دفعت أكثر من 133 مليار دولار في رسوم إضافية منذ بدء تطبيق سياسة التعريفات. وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات والأغذية والمواد الخام داخل الولايات المتحدة، في ظل ارتباط سلاسل التوريد بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، يواصل دونالد ترامب الدفاع عن سياسته، معتبراً أن التعريفات أداة لتعزيز الوظائف المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، وقال إن "التعريفات تجعل أمريكا فائزة"، في تأكيد على تمسكه بخياره التجاري رغم الانقسامات داخل الحزب الجمهوري.




