الحكومة البريطانية تدرس تشريعًا لاستبعاد أندرو ويندسور من الخلافة في لندن
تحركات رسمية في لندن لبحث تشريع يستبعد أندرو ماونتباتن ويندسور من خط العرش.
ملخص
تبحث الحكومة البريطانية إمكانية تقديم تشريع يستبعد أندرو ماونتباتن ويندسور من خط الخلافة، في ظل تحقيقات جارية تتعلق بعلاقاته بجيفري إبستين واعتقاله مؤخرًا بتهمة سوء سلوك في المنصب العام. وزير الدفاع لوك بولارد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الخطوة “صحيحة” بصرف النظر عن نتائج التحقيق. ويتطلب أي تعديل في ترتيب الخلافة موافقة البرلمان بغرفتيه ثم المصادقة الملكية، إضافة إلى التشاور مع 14 دولة من دول الكومنولث. مواقف الأحزاب السياسية واستطلاعات الرأي أظهرت دعمًا واسعًا لفكرة الإبعاد، بينما أكد قصر باكنغهام أن القرار يعود للبرلمان.

الحكومة البريطانية وخيار التشريع بشأن خط الخلافة
تدرس الحكومة البريطانية إدخال تشريع جديد يقضي بإزالة أندرو ماونتباتن ويندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، من خط الخلافة على العرش. هذا التوجه يأتي في سياق تحقيقات مستمرة واعتقال حديث مرتبط باتهامات سوء سلوك في المنصب العام، ما زاد من الضغوط السياسية المحيطة بالعائلة الملكية البريطانية.
وزير الدفاع لوك بولارد صرّح في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بأن هذه الخطوة “الصحيحة” يجب أن تمضي قدمًا بغض النظر عن نتائج التحقيق الشرطي. كما أوضح أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع قصر باكنغهام لضمان عدم اقتراب أندرو ماونتباتن ويندسور من العرش، مع توقع دعم عابر للأحزاب لأي تشريع يُطرح بعد انتهاء التحقيقات.
أندرو ماونتباتن ويندسور وترتيبه في خط الخلافة
يحتل أندرو ماونتباتن ويندسور المرتبة الثامنة في خط الخلافة بعد الأمير وليام وأطفاله الثلاثة، ثم الأمير هاري وطفليه. وعلى الرغم من تجريده من ألقابه الملكية، بما في ذلك لقب “الأمير”، في أكتوبر 2025، فإنه لا يزال ضمن ترتيب الخلافة، وهو ما أثار مخاوف سياسية من احتمال وصوله إلى العرش في ظروف استثنائية.
قرار تجريده من الألقاب جاء نتيجة ضغوط عامة متصاعدة على خلفية علاقاته بجيفري إبستين، الذي توفي في السجن عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار بالجنس. القضية تعود إلى عام 2019 عندما أجرى أندرو مقابلة مع برنامج “نيوزنايت” على بي بي سي، ونفى خلالها أي تورط في أنشطة إجرامية، إلا أن المقابلة قوبلت بانتقادات واسعة.
كما واجه أندرو اتهامات من فيرجينيا روبرتس جوفري، التي قالت إن جيفري إبستين قام بتهريبها إليه. وانتهت الدعوى بتسوية مالية في عام 2022 دون اعتراف بالذنب، بينما نفى أندرو ماونتباتن ويندسور دائمًا معرفته بها. وكانت جوفري قد توفيت منتحرة العام الماضي.
اعتقال أندرو ماونتباتن ويندسور وتحقيقات الشرطة
تطور الملف مؤخرًا بعد الإفراج عن وثائق جديدة من ملفات جيفري إبستين، حيث ألقت شرطة وادي التايمز القبض على أندرو ماونتباتن ويندسور يوم الخميس الماضي، الذي صادف عيد ميلاده، بتهمة سوء سلوك في المنصب العام. الاتهامات تركز على مزاعم مشاركته وثائق سرية مع جيفري إبستين أثناء عمله مبعوثًا تجاريًا لبريطانيا في عام 2010.
خضع أندرو للاستجواب لمدة 11 ساعة قبل الإفراج عنه، ولا يزال التحقيق مستمرًا دون توجيه اتهام رسمي. وواصلت الشرطة عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق “رويال لودج” في ويندسور، حيث شوهدت أكثر من 20 مركبة شرطية في الموقع، مع احتمال استمرار الإجراءات حتى يوم الاثنين. كما تستجوب الشرطة حراسه السابقين لجمع معلومات بشأن أنشطة مشتبه بها، بما في ذلك استخدام مطارات لندن في عمليات اتجار بالبشر. وحتى الآن، لم يصدر عنه تعليق مباشر بشأن الاعتقال الأخير، مع تأكيده سابقًا نفي جميع الاتهامات.

المسار القانوني لتعديل خط الخلافة
إزالة أي شخص من خط الخلافة تتطلب قانونًا يصدر عن البرلمان البريطاني ويوافق عليه مجلس العموم ومجلس اللوردات، ثم يحصل على الموافقة الملكية. كما يستوجب الأمر استشارة وموافقة 14 دولة من دول الكومنولث التي يُعد الملك البريطاني رئيسًا للدولة فيها، مثل كندا وأستراليا وجامايكا ونيوزيلندا.
آخر تعديل جوهري على خط الخلافة جرى عام 2013 عبر قانون خلافة التاج، الذي ألغى تفضيل الذكور وسمح للمتزوجين من الكاثوليك بالبقاء في ترتيب الخلافة. أما آخر حالة إزالة فكانت عام 1936 عندما أُزيل إدوارد الثامن ونسله بعد تنازله عن العرش.
المواقف السياسية واستطلاعات الرأي
أظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة يوغوف أن 82% من البريطانيين يؤيدون إزالة أندرو ماونتباتن ويندسور من خط الخلافة، مقابل 6% يعارضون ذلك. سياسيًا، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي إد ديفي إلى النظر في الإجراء، معتبرًا أن العائلة الملكية البريطانية تريد ضمان عدم تولي أندرو العرش.
كما أيد حزب الوطني الاسكتلندي الخطوة، في حين قال النائب عن حزب العمال ريتشارد بورغون إن الأمر يستدعي تحقيقًا مستقلًا بشأن معرفة العائلة الملكية البريطانية بروابط جيفري إبستين، محذرًا من أن القضية قد تفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل الملكية. زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي أشار بدوره إلى أن هذه القضايا لا تخدم صورة المؤسسة الملكية، بينما قال النائب المحافظ أندرو بوي إن الإزالة ستكون “الأمر اللائق” إذا ثبت الذنب، مع التأكيد على ضرورة انتظار نتائج التحقيق.
قصر باكنغهام ومستقبل القرار البرلماني
أفادت تقارير نقلتها إن بي سي نيوز بأن عملية إزالة أندرو ماونتباتن ويندسور قد تكون طويلة ومعقدة سياسيًا، وقد تثير تساؤلات أوسع حول كيفية تعامل النظام الدستوري مع أزمات العائلة الملكية البريطانية دون تغيير القواعد التقليدية.
وفي الوقت ذاته، أكدت مصادر في قصر باكنغهام أن مسألة الإبعاد من خط الخلافة تعود إلى البرلمان، وأن القصر لن يقف في وجه إرادته. ومع استمرار التحقيقات، يبقى النقاش مفتوحًا حول تأثير هذه الخطوة المحتملة على صورة العائلة الملكية البريطانية ودورها في المرحلة المقبلة.




