رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:04 م calendar السبت 18 يوليو 2026

توقيف الأمير أندرو بالمملكة المتحدة ثم الإفراج عنه والتحقيق المرتبط بملفات إبستين مستمر

شرطة تيمز فالي تحتجز شقيق الملك تشارلز الثالث بعد كشف ملفات جيفري إبستين.

تفاصيل اعتقال أندرو
تفاصيل اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور من قبل شرطة تيمز فالي - Illustration

    ملخص

    أوقفت شرطة تيمز فالي أندرو ماونتباتن-ويندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، للاشتباه في ارتكاب جريمة سوء سلوك في المنصب العام، قبل الإفراج عنه لاحقًا مع استمرار التحقيق دون توجيه اتهامات. جاء التحرك بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الصفحات من ملفات إبستين، والتي تضمنت رسائل إلكترونية يُعتقد أنها صادرة عام 2010 خلال عمله مبعوثًا تجاريًا لبريطانيا. وفتحت الشرطة تحقيقًا رسميًا عقب شكوى تقدمت بها مجموعة "ريبابليك". ويستند التحقيق إلى مراجعة صلة محتملة بين المعلومات المتداولة وصلاحيات المنصب العام، بينما يبقى الملف قيد الدراسة.

    الأمير أندرو يُطلق سراحه في إنجلترا والتحقيق مستمر - Illustration
    الأمير أندرو يُطلق سراحه في إنجلترا والتحقيق مستمر - Illustration

    بداية القضية بعد نشر ملفات إبستين

     

    في يناير 2026 أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الصفحات المرتبطة بتحقيقات جيفري إبستين، المدان الراحل في قضايا جنسية. وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، تضمنت الوثائق رسائل إلكترونية تعود إلى عام 2010 ويبدو أنها صادرة عن أندرو ماونتباتن-ويندسور أثناء توليه منصب الممثل الخاص لبريطانيا في التجارة الدولية والاستثمار بين عامي 2001 و2011.

    الرسائل، وفق التقارير، تضمنت إعادة توجيه تقارير رسمية تتعلق بزيارات إلى سنغافورة وهونغ كونغ وفيتنام وشنزن في الصين، وقد أُرسلت بعد دقائق من استلامها من مساعده الخاص أميت باتيل. كما شملت مذكرة سرية تتناول فرص الاستثمار في إعادة إعمار محافظة هلمند في أفغانستان، وهي معلومات ترتبط بطبيعة المنصب الذي يتطلب الحفاظ على سرية بيانات تجارية وسياسية حساسة.

    تحرك شرطة تيمز فالي وفتح التحقيق

     

    على خلفية هذه المعطيات، تقدمت مجموعة "ريبابليك"، وهي منظمة معارضة للنظام الملكي، بشكوى إلى شرطة تيمز فالي تطالب فيها بتقييم ما إذا كانت الوقائع قد تشكل جريمة سوء سلوك في المنصب العام. وبعد مراجعة أولية، أعلنت الشرطة فتح تحقيق رسمي، ما قاد إلى اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور صباح الخميس 19 فبراير 2026 في منزله بساندرينغهام في نورفولك، الذي صادف يوم ميلاده السادس والستين.

    وأجرت شرطة تيمز فالي عمليات تفتيش في عناوين داخل بيركشاير ونورفولك، بما في ذلك موقع يُعتقد أنه "لودج رويال" في ويندسور. وأكدت الشرطة في بيانها أن الرجل المعتقل، الذي وصفته بأنه في الستينيات من عمره ومن نورفولك، أُفرج عنه قيد التحقيق، وهو وضع يعني عدم فرض شروط كفالة مع بقائه خاضعًا للمتابعة إلى حين استكمال الإجراءات.

    طبيعة جريمة سوء سلوك في المنصب العام

     

    تُعد جريمة سوء سلوك في المنصب العام من جرائم القانون العام في إنجلترا، وتقوم على إساءة استخدام متعمدة للسلطة أو إهمال متعمد للواجبات المرتبطة بالوظيفة العامة بما يرقى إلى خيانة ثقة الجمهور. ووفق إرشادات الادعاء العام البريطاني، يتعين وجود صلة مباشرة بين التصرف والصلاحيات الممنوحة للمنصب، وأن يبلغ السلوك حد الإضرار بالمصلحة العامة.

    وفي حال الإدانة، قد تصل العقوبة إلى السجن مدى الحياة. وتشير سوابق قضائية إلى حالات شملت عناصر شرطة أو موظفين حكوميين أساؤوا استخدام معلومات سرية لتحقيق منفعة شخصية أو لمصلحة أطراف أخرى.

    جيفري إبستين وملفات القضية المثيرة للجدل - Illustration
    جيفري إبستين وملفات القضية المثيرة للجدل - Illustration

    العلاقة مع جيفري إبستين وسياقها الزمني

     

    ترجع معرفة أندرو ماونتباتن-ويندسور بجيفري إبستين إلى عام 1999، عندما التقيا عبر غيسلاين ماكسويل، التي أدينت لاحقًا بتسهيل جرائم جنسية لصالح إبستين. وفي مقابلة تلفزيونية أجراها مع "بي بي سي" عام 2019، وصف ماونتباتن-ويندسور العلاقة بأنها صداقة اجتماعية، رغم الجدل الذي أثير بعد إدانة إبستين عام 2008 في جرائم جنسية شملت قاصرين.

    ورغم إعلانه قطع الاتصال في عام 2006، أظهرت الملفات استمرار التواصل حتى عام 2010، بما في ذلك زيارة لمنزل إبستين في نيويورك عقب خروجه من السجن. كما واجه ماونتباتن-ويندسور دعوى من فيرجينيا جيوفري التي اتهمته بالاعتداء عليها عام 2001 عندما كانت في السابعة عشرة، وانتهت القضية بتسوية خارج المحكمة في عام 2022 دون إقرار بالذنب.

    تداعيات القضية على وضعه الملكي

     

    تسببت هذه الوقائع في تغييرات كبيرة في وضع أندرو ماونتباتن-ويندسور داخل العائلة الملكية. ففي عام 2022 سحبت الملكة إليزابيث الثانية ألقابه العسكرية ورعاياته الخيرية. وفي أكتوبر 2025 أعلن الملك تشارلز الثالث سحب لقب "الأمير" منه، ليُعرف رسميًا باسمه العائلي ماونتباتن-ويندسور.

    وفي أعقاب الاعتقال، أصدر الملك تشارلز الثالث بيانًا من قصر باكنغهام عبّر فيه عن "القلق الأعمق"، مؤكدًا أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه" وأن العائلة الملكية تقدم "دعمًا كاملاً وصادقًا" للسلطات. وذكرت مصادر قريبة من القصر أن الملك لم يكن على علم مسبق بالإجراء، وواصل التزاماته الرسمية بما في ذلك حضور عرض أسبوع الموضة في لندن.

    التحقيق لا يزال مفتوحًا، وقد يستغرق أشهرًا قبل اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهامات، في ظل متابعة إعلامية واسعة لما قد تكشفه الإجراءات المقبلة.

    تم نسخ الرابط