وثائق وزارة العدل الأمريكية تكشف رحلات جيفري إبستين عبر مطار ستانستيد في المملكة المتحدة
تحرك أمني بريطاني بعد نشر وثائق وزارة العدل الأمريكية بشأن شبكة جيفري إبستين.
ملخص
أعادت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية تسليط الضوء على تحركات جيفري إبستين الجوية المرتبطة بالمملكة المتحدة، ما دفع شرطة إسكس إلى تقييم معلومات عن رحلات خاصة عبر مطار ستانستيد. يأتي ذلك بعد تحقيق أجرته بي بي سي كشف عن عشرات الرحلات بين أوائل التسعينيات و2018، بينها رحلات بعد إدانته عام 2008. كما دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون إلى تحقيق عاجل، في وقت وسّع فيه مجلس رؤساء الشرطة الوطني التنسيق بين قوات عدة، بينما أُطلقت تحقيقات منفصلة طالت شخصيات بارزة نفت ارتكاب أي مخالفات.

وزارة العدل الأمريكية ونشر ملفات جيفري إبستين
أدى الإفراج عن ملايين الوثائق من قبل وزارة العدل الأمريكية إلى تحرك أمني في المملكة المتحدة، بعدما تضمنت الملفات معلومات مرتبطة بالممول المدان جيفري إبستين الذي توفي في السجن عام 2019 خلال محاكمته بتهم الاعتداء الجنسي على قاصرات. ووفق بيان صادر عن شرطة إسكس، فإن القوة تقيّم معلومات تتعلق برحلات جوية خاصة دخلت وخرجت من مطار ستانستيد شمال شرق لندن، وذلك مباشرة بعد نشر ملفات إبستين. وقال متحدث باسم شرطة إسكس: "نحن نقيم المعلومات التي ظهرت فيما يتعلق برحلات خاصة داخل وخارج مطار ستانستيد عقب نشر ملفات إبستين من وزارة العدل الأمريكية".
بي بي سي تكشف 87 رحلة عبر مطار ستانستيد
يتزامن هذا التقييم مع ما كشفه تحقيق أجرته بي بي سي العام الماضي، إذ أظهر وجود 87 رحلة جوية مرتبطة بإبستين وصلت إلى مطارات بريطانية أو غادرتها بين أوائل التسعينيات و2018. وأشار التحقيق إلى أن 15 من هذه الرحلات جرت بعد إدانة جيفري إبستين عام 2008 بتهم الدعارة مع قاصرات، ما أثار تساؤلات حول مستوى الرقابة المفروضة على الطيران الخاص. كما ذكرت بي بي سي أن ثلاث نساء بريطانيات يُزعم أنهن ضحايا تهريب ظهرن في سجلات الرحلات المتعلقة بالمملكة المتحدة. وأوضحت مصادر مطلعة للشبكة أن تقييم شرطة إسكس لا يعني بالضرورة فتح تحقيق كامل، بل يأتي ضمن جهود أوسع لفحص الروابط البريطانية بشبكة إبستين.
غوردون براون يطالب بتحقيق عاجل
دفع نشر الوثائق رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون إلى المطالبة بإعادة فحص عاجل للملف. وكتب براون مقالًا في مجلة نيو ستيتسمان دعا فيه الشرطة إلى مراجعة ما إذا كانت ضحايا جيفري إبستين قد تم تهريبهن إلى داخل المملكة المتحدة أو خارجها. وأكد أن الوثائق تتضمن "تفاصيل حية" عن استخدام مطار ستانستيد لإدخال فتيات من لاتفيا وليتوانيا وروسيا، مشيرًا إلى أن المطار استُخدم كنقطة نقل بين طائرات إبستين المختلفة من دون الحاجة إلى تأشيرات بريطانية للركاب في الرحلات الخاصة. كما ذكر أنه بعث برسالة إلى رؤساء شرطة ميتروبوليتان ولندن وإسكس وتيمز فالي مطالبًا بتحقيق شامل لكشف نطاق التهريب.

إدارة مطار ستانستيد توضح آلية الرحلات الخاصة
أفادت إدارة مطار ستانستيد بأن الرحلات الخاصة تُدار بواسطة مشغلين مستقلين، وأن ركابها لا يدخلون المبنى الرئيسي للمطار. وأوضحت أن المسافرين يخضعون لفحوصات الهجرة والجمارك مباشرة من قبل قوات الحدود، مضيفة أنها لا تمتلك رؤية على ترتيبات الركاب داخل الطائرات الخاصة، وهو ما يسلط الضوء على ثغرات محتملة في آليات الرقابة.
تنسيق وطني وتحقيقات تمس شخصيات بارزة
اتسع نطاق التحرك الأمني ليشمل قوات أخرى، حيث أنشأ مجلس رؤساء الشرطة الوطني مجموعة وطنية لدعم القوات المحلية في تقييم الادعاءات الناتجة عن ملفات جيفري إبستين. ومن بين هذه القوات شرطة تيمز فالي، التي تقيّم ادعاءات بإرسال امرأة ثانية إلى المملكة المتحدة عام 2010 للقاء جنسي مع أندرو ماونتباتن-وينزر، الذي كان أميرًا سابقًا. وكانت الشرطة قد ناقشت سابقًا مزاعم بمشاركة أندرو تقارير سرية مع إبستين أثناء عمله مبعوثًا تجاريًا بريطانيًا، في حين نفى دائمًا ارتكاب أي مخالفات.
وفي سياق منفصل، أطلقت شرطة ميتروبوليتان تحقيقًا جنائيًا في بيتر ماندلسون، الوزير السابق، بعد ادعاءات بتمرير معلومات حساسة عن السوق إلى جيفري إبستين. وشمل ذلك تفتيش عقارين مرتبطين به، بينما أعرب ماندلسون عن أسفه لعلاقته بإبستين ونفى أي نشاط إجرامي.
من جانبهم، عبّر محامون أمريكيون يمثلون مئات ضحايا جيفري إبستين عن صدمتهم، وفق ما نقلته بي بي سي، من عدم إجراء تحقيق بريطاني كامل بشأن أنشطته داخل المملكة المتحدة، في وقت يتركز فيه التحرك الحالي على مرحلة التقييم الأولي وسط دعوات متزايدة لكشف جميع تفاصيل الشبكة.




