ترامب يرفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% في الولايات المتحدة
قرار رئاسي جديد بعد حكم المحكمة العليا بإبطال معظم الرسوم السابقة.
ملخص
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 21 فبراير 2026 رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%، بعد يوم واحد من توقيعه مرسومًا يفرض نسبة 10% بموجب قانون التجارة لعام 1974. جاء القرار عقب حكم من المحكمة العليا الأمريكية بأغلبية 6 مقابل 3 لإبطال معظم الرسوم السابقة التي استندت إلى سلطات الطوارئ الاقتصادية. ووفقًا لتقارير نيويورك تايمز، شكل الحكم ضربة كبيرة لاستراتيجيته الاقتصادية. وأشارت تحليلات سي إن إن إلى احتمال نشوء نزاعات قانونية بشأن استرداد مليارات الدولارات، وسط ردود فعل سياسية وتجارية متباينة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

دونالد ترامب يرد على حكم المحكمة العليا الأمريكية
اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد سريعًا على حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر يوم الجمعة، والذي أبطل غالبية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها سابقًا استنادًا إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية. وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، وصف ترامب الحكم بأنه "سخيف ومكتوب بشكل سيء ومعادٍ لأمريكا بشكل استثنائي"، معتبرًا أن القرار القضائي يقوض أدوات استخدمها للضغط على الشركاء التجاريين.
جاء حكم المحكمة العليا الأمريكية بأغلبية 6 مقابل 3، بعد دعاوى رفعها رجال أعمال أمريكيون، من بينهم مستورد نبيذ صغير من نيويورك وشركة ألعاب، جادلوا بأن فرض الضرائب من اختصاص الكونغرس وليس السلطة التنفيذية. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذا الحكم يمثل هزيمة قانونية بارزة لنهج ترامب الاقتصادي الذي اعتمد بشكل كبير على الرسوم الجمركية.
قانون التجارة لعام 1974 وقرار رفع الرسوم الجمركية
قبل يوم من إعلان الزيادة الجديدة، وقع دونالد ترامب مرسومًا تنفيذيًا يفرض رسومًا جمركية عالمية بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تخول الرئيس فرض رسوم مؤقتة لمدة تصل إلى 150 يومًا لمعالجة "مشكلات كبيرة وخطيرة في ميزان المدفوعات". وفي اليوم التالي، رفع النسبة إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونيًا بموجب هذا النص، مؤكدًا أن القرار سيدخل حيز التنفيذ فورًا.
يشمل المرسوم استثناءات لبعض السلع، من بينها الخشب والصلب والألمنيوم، إضافة إلى معظم الواردات القادمة من كندا والمكسيك المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (CUSMA). كما أشار ترامب إلى أن إدارته تعتزم استخدام سلطات تجارية أخرى خلال الأشهر المقبلة لفرض رسوم إضافية دائمة، بعد إجراء تحقيقات تقودها وزارة التجارة.
استراتيجية ترامب وتأثير الرسوم الجمركية
بحسب ما أوردته نيويورك تايمز، يُعد القرار القضائي ضربة مباشرة لاستراتيجية ترامب التي جعلت من الرسوم الجمركية أداة رئيسية في سياسته الاقتصادية والتجارية. في المقابل، أشارت تحليلات شبكة سي إن إن إلى أن التعديلات الجديدة قد لا تؤدي إلى تغيرات كبيرة في أسعار المستهلكين الأمريكيين على المدى القصير، لكنها قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية مطولة بشأن استرداد الأموال التي دفعتها الشركات بموجب الرسوم السابقة.
وذكرت سي إن إن أن قيمة المبالغ التي قد تكون موضع استرداد قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، وهو ما قد يخلق تعقيدات قانونية ومالية للشركات والحكومة على حد سواء.

مواقف داخلية متباينة بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية
في الداخل الأمريكي، تباينت ردود الفعل عقب حكم المحكمة العليا الأمريكية وقرار دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية. فقد عبّر بعض رجال الأعمال عن ارتياحهم للحكم القضائي، ومن بينهم فيكتور شوارتز، صاحب شركة استيراد نبيذ، الذي وصف الرسوم السابقة بأنها "كارثة" للأعمال الصغيرة.
أما في القطاع الزراعي، فبدت المواقف متباينة؛ إذ رحب جون بويد، مؤسس جمعية المزارعين السود الوطنية، بالحكم واعتبره "فوزًا كبيرًا"، بينما أعرب مزارعون آخرون عن قلقهم من احتمال ردود تجارية مضادة من شركاء الولايات المتحدة. وعلى الصعيد السياسي، انتقد أعضاء ديمقراطيون في لجنة الطرق والوسائل بمجلس النواب الرسوم الجديدة واعتبروها "سرقة لجيوب الأمريكيين"، في حين انقسم الجمهوريون بين مهاجمة المحكمة والدفاع عن دور الكونغرس في فرض الضرائب.
ردود الفعل الدولية وتوقعات الانتخابات المقبلة
على المستوى الدولي، أبدى شركاء تجاريون حالة من الترقب وعدم اليقين. ففي أوروبا، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ترحيبه بالحكم القضائي، مؤكدًا أن التجارة يجب أن تقوم على "التبادلية لا القرارات الأحادية". وفي آسيا، أشار محللون إلى أن الشركات اعتادت تقلبات السياسة التجارية الأمريكية منذ الولاية الأولى لترامب، بينما أعربت وزارة التجارة الهندية عن قلقها من التداعيات المحتملة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تسهم في تهدئة مؤقتة لبعض التوترات التجارية، مع احتمال استرداد أموال من قبل الشركات المتضررة، لكنها في الوقت نفسه تعكس استمرار دونالد ترامب في استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية. ومع اقتراب انتخابات نوفمبر النصفية، يتوقع أن تحتل قضايا الرسوم الجمركية والاقتصاد موقعًا مركزيًا في الحملات، حيث يدافع ترامب عن سياسته باعتبارها وسيلة لـ"إعادة عظمة أمريكا"، بينما يصفها منتقدوه بأنها عبء إضافي على المواطنين.




