رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل تُشعل إدانات عربية لحديث “من النيل للفرات”

مايك هكابي يتحدث عن حدود تمتد من النيل إلى الفرات ويثير ردود فعل عربية وإسلامية رسمية.

تصريحات مايك هكابي
تصريحات مايك هكابي حول حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات تثير إدانات عربية - Illustration

    ملخص

    أشعلت تصريحات مايك هكابي، السفير الأمريكي في إسرائيل، موجة واسعة من الإدانات في العالم العربي والإسلامي بعدما تحدث عن حق إسرائيل في أرض تمتد من النيل إلى الفرات استنادًا إلى تفسير توراتي. المقابلة التي أجراها مع المعلق الأمريكي تاكر كارلسون فتحت بابًا لنقاشات سياسية ودينية داخل الولايات المتحدة وخارجها، خصوصًا مع ربط كلامه بمفهوم “إسرائيل الكبرى”. وأدانت وزارة الخارجية السعودية ومصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي هذه التصريحات، معتبرة أنها تمس بالقانون الدولي والاستقرار الإقليمي. في المقابل، نقلت تقارير أمريكية أن هكابي نفى دعمه للتوسع، بينما أكدت مصادر دبلوماسية التزام واشنطن بحل الدولتين.

    مايك هكابي يتحدث عن إسرائيل وحدود النيل إلى الفرات - Illustration
    مايك هكابي يتحدث عن إسرائيل وحدود النيل إلى الفرات - Illustration

    مايك هكابي وحدود إسرائيل بين النص الديني والسياسة

     

    أثار مايك هكابي، السفير الأمريكي في إسرائيل والمعين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، جدلًا واسعًا بعد مقابلة تلفزيونية تحدث فيها عن ما وصفه بحق إسرائيل في أرض تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق. وجاء حديثه خلال حوار مع المعلق السياسي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث استند إلى تفسيره لآيات من العهد القديم في الكتاب المقدس، معتبرًا أن هذه الأرض “ممنوحة من الله”، بل أضاف أن “الأمر سيكون جيدًا لو أخذتها كلها”.

    المقابلة التي نُشرت يوم الجمعة الماضي تضمنت نقاشًا حول ما يعرف بالحدود التوراتية لإسرائيل وتأثيرها على السياسات المعاصرة. وخلال الحوار، سأل كارلسون هكابي عن تفسيره لما ورد في سفر التكوين بشأن وعد الأرض لأحفاد إبراهيم، والتي تشمل مناطق تقع اليوم ضمن لبنان وسوريا والأردن وأجزاء من السعودية والعراق. وأوضح هكابي في رده أن إسرائيل لا تسعى إلى الاستيلاء على تلك الأراضي، وأن تركيزها ينصب على أمنها في المناطق التي تحتلها حاليًا، إلا أن تصريحاته فُسرت على نطاق واسع باعتبارها إحياءً لفكرة “إسرائيل الكبرى” ذات الجذور الدينية التاريخية.

    وزارة الخارجية السعودية وموقف الدول العربية

     

    لم تتأخر ردود الفعل الرسمية في العالم العربي. فقد أدانت وزارة الخارجية السعودية التصريحات، ووصفتها بأنها “استفزازية وغير مسؤولة”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية. وأكدت أن مثل هذه الطروحات تمس باستقرار المنطقة وتتناقض مع مبادئ القانون الدولي.

    في السياق نفسه، حذرت مصر من أن هذه الآراء تتعارض مع قواعد القانون الدولي ومبادئ السلام، مشيرة إلى أن مثل هذه التصريحات قد تعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات القائمة في المنطقة. أما الحكومة الأردنية فأعربت عن “قلقها الشديد”، معتبرة أن ما ورد في المقابلة يتجاهل الحقوق التاريخية للشعوب العربية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

    كما أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانًا رسميًا وصفت فيه التصريحات بأنها “دعوة للتوسع”، وطالبت الولايات المتحدة بتوضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات، في إشارة إلى أهمية التمييز بين الرأي الشخصي والسياسة المعلنة.

    منظمة التعاون الإسلامي ترد على تصريحات مايك هكابي حول إسرائيل - Illustration
    منظمة التعاون الإسلامي ترد على تصريحات مايك هكابي حول إسرائيل - Illustration

    نقاش داخلي في الولايات المتحدة حول إسرائيل

     

    الجدل لم يقتصر على العواصم العربية، بل امتد إلى الداخل الأمريكي. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، حاول مايك هكابي لاحقًا نفي دعمه لأي توجه توسعي، مؤكدًا أن تصريحاته “اقتطعت من سياقها”. غير أن التسجيل الكامل للمقابلة، التي تجاوزت ساعتين، أظهر نقاشًا مطولًا حول العلاقة الدينية بين المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة والدولة الإسرائيلية.

    كما أشار تقرير في واشنطن بوست إلى أن الحوار أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن ما إذا كانت هذه المواقف تعكس سياسة رسمية أم أنها تمثل آراء شخصية. وبرزت في هذا السياق انقسامات داخل الإدارة الأمريكية، إذ يُنظر إلى هكابي باعتباره ممثلًا للتيار المسيحي المحافظ الذي يرى في إسرائيل تحقيقًا لنبوءات دينية، في حين يدعو آخرون إلى مقاربة أكثر توازنًا في السياسة الخارجية.

    إسرائيل والتوقيت السياسي الحساس

     

    جاءت هذه التصريحات في مرحلة تشهد توترات مستمرة في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى صدور قرار عن محكمة العدل الدولية العام الماضي اعتبر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني. هذا السياق زاد من حساسية التصريحات، خاصة في ظل الجهود الدولية لإحياء مسار سياسي يهدف إلى تسوية الصراع.

    ورغم حدة الجدل، نقلت مصادر دبلوماسية أمريكية أن تصريحات مايك هكابي لا تعكس تغييرًا في السياسة الرسمية للولايات المتحدة، مؤكدة استمرار التزام واشنطن بحل الدولتين باعتباره الإطار المعتمد للتوصل إلى تسوية سياسية.

    تم نسخ الرابط