رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لاري سامرز يستقيل من هارفارد وسط تحقيق داخلي حول علاقته بجيفري إبستين

قرار أكاديمي يأتي بعد تحقيق داخلي بشأن علاقته بالممول جيفري إبستين.

لاري سامرز يستقيل
لاري سامرز يستقيل من جامعة هارفارد بعد تحقيق حول علاقته بجيفري إبستين - Illustration

    ملخص

    أعلن لاري سامرز استقالته من مناصبه الأكاديمية والتدريسية في جامعة هارفارد مع نهاية العام الدراسي الحالي، في ظل تحقيق داخلي يتعلق بعلاقته السابقة بالممول الراحل جيفري إبستين. القرار جاء بعد صدور وثائق كشفت عن مراسلات ممتدة بين الطرفين، ما دفع الجامعة إلى مراجعة الروابط التاريخية لبعض أعضائها مع إبستين. سامرز، الذي شغل مناصب بارزة في الإدارة الأمريكية والأوساط الأكاديمية، نفى أي تورط جنائي، لكنه أعرب عن شعوره بـ"عار عميق" لاستمرار التواصل بعد إدانة إبستين. التحقيق لا يزال مستمرًا، وتداعياته امتدت إلى مؤسسات أكاديمية ومهنية أخرى.

    جيفري إبستين محور التحقيقات المرتبطة بجامعة هارفارد - Illustration
    جيفري إبستين محور التحقيقات المرتبطة بجامعة هارفارد - Illustration

    جامعة هارفارد والتحقيق الداخلي بشأن جيفري إبستين

     

    أكدت جامعة هارفارد أن لاري سامرز سيغادر مناصبه الأكاديمية والتدريسية مع نهاية العام الدراسي الحالي، على أن يبقى في إجازة حتى ذلك الموعد، وسيتنازل عن لقبه كأستاذ جامعي، وهو أعلى منصب أكاديمي في الجامعة. كما قدم استقالته يوم الأربعاء من منصبه كمدير مشارك لمركز موسافار-رحماني للأعمال والحكومة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، وهو الموقع الذي تولاه منذ عام 2011.

    وجاءت هذه الخطوة في سياق تحقيق داخلي أطلقته جامعة هارفارد في نوفمبر الماضي، بعد أن نشرت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي آلاف الصفحات من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين. وصرّح المتحدث باسم الجامعة جيسون نيوتن أن استقالة لاري سامرز ترتبط مباشرة بسير هذا التحقيق الداخلي.

    الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية

     

    أظهرت الوثائق التي كُشف عنها أن اسم لاري سامرز ورد مئات المرات في الملفات المتعلقة بجيفري إبستين، وفق ما ورد في المواد الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية. وتضمنت هذه الوثائق مسودة وصية تعود إلى عام 2014 عيّن فيها إبستين سامرز كمنفذ احتياطي، رغم أن متحدثًا باسم سامرز نفى علمه بذلك.

    كما كشفت المراسلات عن تواصل استمر لسنوات بين الطرفين، شمل مناقشات في السياسة والاقتصاد والعلاقات الشخصية، واستمر حتى 5 يوليو 2019، أي قبل يوم واحد من اعتقال إبستين الأخير. صحيفة هارفارد كريمسون تناولت هذه الرسائل في تقرير مفصل، مشيرة إلى أن طبيعة العلاقة تجاوزت الإطار المهني التقليدي.

    تفاصيل المراسلات بين لاري سامرز وجيفري إبستين

     

    بحسب الرسائل الإلكترونية، تبادل لاري سامرز وجيفري إبستين نقاشات متعددة خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر 2018 ويوليو 2019. وفي إحدى الرسائل عام 2017، أبدى سامرز ملاحظات تتعلق بالمعايير الأخلاقية في المجتمع الأمريكي، وطلب من إبستين عدم إعادة نشرها.

    وفي مراسلات أخرى، طلب سامرز نصيحة إبستين بشأن علاقة رومانسية محتملة مع امرأة وصفها بأنها "تلميذة" في الاقتصاد، بينما أشار إبستين إلى نفسه في إحدى الرسائل بأنه "رفيق جيد". كما تضمنت المحادثات تنسيقًا يتعلق بمشاريع مرتبطة بجامعة هارفارد، بينها تواصل مع رجل أعمال آخر لإنشاء حرم جامعي في بوسطن.

    وأظهرت السجلات أن جيفري إبستين قدم تبرعات لجامعة هارفارد بلغت 9.1 مليون دولار بين عامي 1998 و2008، رغم إدانته عام 2008 في فلوريدا بتهمة الدعارة المتعلقة بقاصرة، وهي القضية التي حُكم عليه فيها بالسجن لمدة 18 شهرًا.

    جامعة هارفارد تفتح تحقيقًا داخليًا بشأن جيفري إبستين - Illustration
    جامعة هارفارد تفتح تحقيقًا داخليًا بشأن جيفري إبستين - Illustration

    المسيرة الأكاديمية والسياسية لاري سامرز

     

    يبلغ لاري سامرز من العمر 71 عامًا، ويعد من أبرز الاقتصاديين الأمريكيين. بدأ مسيرته في جامعة هارفارد كطالب دراسات عليا قبل نحو خمسين عامًا، ثم تولى رئاسة الجامعة بين عامي 2001 و2006، حيث أشرف على توسعات كبيرة في البرامج العلمية والمالية. واستقال من رئاسة الجامعة آنذاك في ظل خلافات أثارتها تصريحاته بشأن الفروق بين الجنسين في العلوم.

    قبل رئاسته لجامعة هارفارد، شغل منصب وزير الخزانة في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بين عامي 1999 و2001، وساهم في سياسات التحرير المالي التي كان لها تأثير واسع على الاقتصاد العالمي. وبعد مغادرته رئاسة الجامعة، عاد أستاذًا فيها، كما تولى مناصب استشارية في شركات كبرى، من بينها شركة أوبن إيه آي، حيث كان عضوًا في مجلس إدارتها إلى أن استقال في نوفمبر الماضي.

    التداعيات المهنية على لاري سامرز وجامعة هارفارد

     

    لم توجه أي اتهامات جنائية إلى لاري سامرز، الذي نفى تورطه في الجرائم المنسوبة إلى جيفري إبستين، لكنه قال في بيان إن قرار الاستقالة كان "صعبًا"، مضيفًا أنه يشعر بـ"عار عميق" لاستمرار التواصل بعد إدانة إبستين. وأعرب عن امتنانه "لآلاف الطلاب والزملاء" الذين عمل معهم خلال خمسين عامًا في جامعة هارفارد، مشيرًا إلى أنه يتطلع إلى مواصلة البحوث والتحليلات الاقتصادية العالمية بصفته رئيسًا سابقًا ورئيسًا متقاعدًا دون مسؤوليات رسمية.

    الكشوفات أثرت كذلك على مواقع أخرى شغلها سامرز، إذ استقال من مجلس إدارة أوبن إيه آي، وفقد عقدًا مع صحيفة نيويورك تايمز، كما فرضت الجمعية الاقتصادية الأمريكية حظرًا مدى الحياة عليه في ديسمبر الماضي. وعلى صعيد جامعة هارفارد، وضعت الإدارة أستاذًا آخر هو مارتن نوفاك في إجازة إدارية بسبب روابط مماثلة مع جيفري إبستين، في إطار مراجعة أوسع لعلاقات الجامعة السابقة معه.

    التحقيق الداخلي في جامعة هارفارد لا يزال مستمرًا، ويعكس محاولة المؤسسة إعادة تقييم تعاملها التاريخي مع جيفري إبستين، الذي توفي في سجنه عام 2019 أثناء محاكمته بتهم تهريب جنسي للقاصرات.

    تم نسخ الرابط