بيل غيتس يوافق على مقابلة لجنة الكونغرس بشأن ملف إبستين
لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي تحدد 10 يونيو لمقابلة مكتوبة مع بيل غيتس.
ملخص
تستعد لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي لإجراء مقابلة مكتوبة مع بيل غيتس يوم 10 يونيو، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة، وذلك ضمن التحقيقات الجارية بشأن طريقة تعامل السلطات الفيدرالية مع قضية جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل. وتغطي أعمال اللجنة ملفات تتصل بإدارة التحقيقات الحكومية، وظروف وفاة إبستين في السجن عام 2019، وآليات عمل شبكات الاتجار بالبشر، ومحاولات بناء النفوذ لحماية أنشطة غير قانونية، إلى جانب بحث أي مخالفات أخلاقية محتملة لمسؤولين منتخبين. ويقول متحدث باسم غيتس إن مؤسس مايكروسوفت مستعد للإجابة عن أسئلة اللجنة بالكامل.

موعد المقابلة ومسار الطلب
يتجه بيل غيتس إلى المشاركة في مقابلة مكتوبة مع لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي يوم 10 يونيو، في خطوة تأتي ضمن التحقيق الواسع الذي تواصل اللجنة إجراءه حول الملفات الفيدرالية المرتبطة بجيفري إبستين. وبحسب مصادر مطلعة، جاء تحديد هذا الموعد بعد ترتيبات سبقتها مخاطبات رسمية بين اللجنة وفريق غيتس.
الطلب الرسمي وُجه إلى غيتس في 3 مارس، وكان من المقرر أن تتم المقابلة في 19 مايو قبل أن يجري تأجيلها إلى الموعد الجديد. وتتحرك لجنة الرقابة في هذا الملف برئاسة النائب الجمهوري جيمس كومر، عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية كنتاكي، الذي يقود مسارًا أوسع لمراجعة ما تعتبره اللجنة نقاطًا تستوجب التدقيق في طريقة إدارة القضية.
ما الذي تبحث فيه لجنة الرقابة؟
التحقيق الذي تديره لجنة الرقابة لا يقتصر على جانب واحد من قضية جيفري إبستين، بل يشمل عدة ملفات مترابطة. فبحسب ما هو مطروح ضمن أعمال اللجنة، يجري فحص الادعاءات المتعلقة بسوء إدارة التحقيقات الحكومية في قضية إبستين وغيسلين ماكسويل، إلى جانب مراجعة الظروف التي أحاطت بوفاة إبستين داخل السجن في عام 2019.
كما تنظر اللجنة في آليات عمل شبكات الاتجار بالبشر، والطريقة التي استخدمها جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل لكسب التأييد والنفوذ بما يساعد، وفق نطاق التحقيق، على حماية أنشطتهما غير القانونية. ويمتد هذا المسار أيضًا إلى بحث أي انتهاكات محتملة لقواعد الأخلاق قد تكون مرتبطة بمسؤولين منتخبين، وهو ما يفسر اتساع دائرة الاستدعاءات والمقابلات التي تجريها اللجنة.
تعاون غيتس وموقفه المعلن
موافقة بيل غيتس على التعاون تجعله أحدث الأسماء البارزة التي قبلت التفاعل مع لجنة الرقابة، بعد جلسات وشهادات قالت تقارير إعلامية موثوقة إن اللجنة استمعت خلالها إلى شخصيات أخرى، بينها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون. ويأتي إدراج اسم غيتس ضمن هذا المسار في إطار سعي اللجنة إلى الاستماع إلى شخصيات وردت أسماؤها في سياقات متصلة بالقضية أو بعلاقات إبستين داخل دوائر النفوذ.
وفي ما يتعلق بموقفه الشخصي، قال متحدث باسم بيل غيتس إن المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت "يرحب بالفرصة للظهور أمام اللجنة". وأضاف المتحدث أن غيتس "لم يشهد أو يشارك في أي من الأعمال غير القانونية التي ارتكبها إبستين"، وأنه يتطلع إلى الإجابة عن جميع أسئلة اللجنة دعمًا لعملها، بحسب ما أورده المتحدث نفسه.
كيف بدأت علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟
ترجع العلاقة بين بيل غيتس وجيفري إبستين إلى عام 2011، أي بعد ثلاث سنوات من إدانة إبستين في فلوريدا بجرائم جنسية، وفق المعلومات الواردة في الملف المتداول حول القضية. وخلال تلك الفترة التقى الرجلان عدة مرات، ودارت بينهما مناقشات تناولت ملفات مرتبطة بالعمل الخيري والمؤسسة التي كان يديرها غيتس، بما في ذلك طرح فكرة إنشاء صندوق خيري مشترك.
هذه الفكرة لم ترَ النور في نهاية المطاف، وبقيت ضمن ما نوقش من دون تنفيذ. وفي أكثر من مناسبة، وصف بيل غيتس تلك العلاقة بأنها "خطأ كبير"، مؤكدًا أنه أنهى أي اتصال بها بالكامل بحلول عام 2014. كما شدد، وفق الموقف المنقول عنه، على أنه لم يزر جزيرة إبستين الخاصة ولم يكن على علم بأي أنشطة إجرامية.

ما الذي يقال عن اسم غيتس في الوثائق؟
النص المتعلق بهذه التطورات يوضح أيضًا أن أي اتهامات لم تُوجَّه إلى بيل غيتس من قبل ضحايا جيفري إبستين. كما أن ورود اسمه في بعض الوثائق التي كُشف عنها لا يعني، في حد ذاته، تورطه في أي جريمة، وهي نقطة يجري تكرارها في سياق التمييز بين الظهور في السجلات أو المراسلات وبين وجود دليل على ارتكاب مخالفة.
هذا التفصيل يحضر بالتوازي مع استعداد غيتس للمشاركة في المقابلة المكتوبة، بما يعكس رغبته في توضيح موقفه بشكل مباشر أمام أعضاء لجنة الرقابة والرأي العام، وفق ما يفهم من موافقته على التعاون ومن التصريحات الصادرة عن المتحدث باسمه.
ضغط متواصل من الكونغرس واتساع دائرة الاستدعاءات
هذا التطور يأتي في وقت يواصل فيه الكونغرس الأمريكي الضغط من أجل كشف مزيد من التفاصيل حول طريقة تعامل السلطات الفيدرالية مع قضية جيفري إبستين، الذي توفي في سجن نيويورك عام 2019 انتحارًا بحسب الرواية الرسمية، وهي وفاة ظلت محل جدل واسع بسبب الملابسات التي أحاطت بها.
ولا تقف تحركات اللجنة عند بيل غيتس وحده، إذ يشمل مسار التحقيق أيضًا استدعاء شخصيات أخرى وردت أسماؤها في المعطيات المرتبطة بالقضية، من بينها ليون بلاك، الشريك المؤسس لشركة أبولو جلوبال مانجمنت، وكاثرين رويملر، المستشارة السابقة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الحالي. ويعكس ذلك أن لجنة الرقابة تسعى إلى جمع إفادات متعددة من شخصيات تنتمي إلى مواقع مختلفة داخل الحياة السياسية والاقتصادية الأمريكية.
الملف مستمر وجلسات أخرى مرتقبة
في خلفية هذه الخطوات، تظل قضية جيفري إبستين حاضرة باعتبارها واحدة من أكثر القضايا التي أثارت أسئلة متصلة بالنفوذ والمساءلة داخل أوساط النخبة الأمريكية. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى تعاون بيل غيتس مع لجنة الرقابة بوصفه جزءًا من مسار أوسع تحاول من خلاله اللجنة توضيح الصورة أمام المشرعين والرأي العام، من دون أن يعني ذلك توجيه اتهام إليه في المعلومات المعروضة هنا.
ومن المتوقع أن تتواصل جلسات الاستماع والمقابلات خلال الأشهر المقبلة، مع تركيز معلن على دعم آليات مكافحة الاتجار بالبشر ومعالجة الثغرات التي كشفتها هذه القضية داخل النظام القضائي، بالتوازي مع استمرار مراجعة الملفات المرتبطة بجيفري إبستين وغيسلين ماكسويل داخل الكونغرس الأمريكي.




