وزارة العدل الأمريكية في واشنطن تواجه انتقادات بسبب صفحات مفقودة بملفات إبستين
تقارير إعلامية تكشف صفحات مفقودة من سجلات تتعلق بادعاءات ضد دونالد ترامب.
ملخص
تواجه وزارة العدل الأمريكية انتقادات بعد تقارير كشفت وجود صفحات غير منشورة ضمن السجلات العامة لقضية جيفري إبستين. التحقيق الذي نشرته شبكة إن بي آر في 24 فبراير 2026 أشار إلى أن قاعدة البيانات تفتقر إلى أكثر من 53 صفحة، من بينها ملخصات مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2019 مع امرأة زعمت تعرضها لاعتداء في ثمانينيات القرن الماضي. الاتهامات لم تؤدِ إلى توجيه أي تهم ضد دونالد ترامب، الذي نفى مراراً أي تورط. في المقابل، أكدت وزارة العدل الأمريكية أن الوثائق المحجوبة إما مكررة أو محمية قانونياً، فيما فتح الكونغرس تحقيقاً موازياً.

تحقيق إن بي آر يكشف فجوات في سجلات جيفري إبستين
أعاد تحقيق استقصائي أجرته شبكة إن بي آر في 24 فبراير 2026 الجدل حول طريقة نشر السجلات المرتبطة بقضية جيفري إبستين. التحقيق أشار إلى أن قاعدة البيانات العامة التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية لا تتضمن عشرات الصفحات، يتجاوز عددها 53 صفحة، ترتبط بادعاءات اعتداء جنسي على قاصر موجهة ضد الرئيس دونالد ترامب. وتشمل الوثائق غير المنشورة ملخصات مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع امرأة قالت إنها تعرضت لاعتداء في ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت في نحو الثالثة عشرة من عمرها. هذه الادعاءات لم تُثبت قضائياً ولم تؤدِ إلى أي إجراءات قانونية بحق دونالد ترامب.
خلفية قضية جيفري إبستين وإدانة غيسلاين ماكسويل
شكّل جيفري إبستين محور تحقيقات اتحادية استمرت سنوات، وشملت شخصيات بارزة في السياسة والمال والأعمال. وكان إبستين قد توفي في سجنه عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. وفي عام 2022، أدانت المحكمة شريكته غيسلاين ماكسويل بتهم الاتجار الجنسي، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 20 عاماً. وفي تطورات لاحقة، أبدت ماكسويل استعدادها للإدلاء بشهادة تقول فيها إن دونالد ترامب وآخرين أبرياء، مقابل عفو رئاسي، لكنها رفضت الإجابة عن أسئلة الكونغرس خلال جلسة استماع مغلقة عُقدت الشهر الماضي.
قانون شفافية ملفات إبستين ونشر ملايين الصفحات
في إطار تعزيز الشفافية، أقر الكونغرس قانون شفافية ملفات إبستين، ووقّعه الرئيس دونالد ترامب في 19 نوفمبر 2025. ويلزم القانون وزارة العدل الأمريكية بنشر جميع الوثائق والسجلات والصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالقضية. وفي 30 يناير 2026، نشرت الوزارة أكثر من 3.5 مليون صفحة إضافية، غير أن مراجعات مستقلة أجرتها وسائل إعلام كبرى وصحفيون مستقلون رصدت فجوات واضحة في السجلات المنشورة.
وثائق مفقودة ومراجعات إعلامية موسعة
تقارير نشرتها إن بي آر ونيويورك تايمز وواشنطن بوست وسي إن إن أشارت إلى أن الوثائق غير المتاحة تشمل ملخصات ثلاث مقابلات من أصل أربع أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2019 مع امرأة من ولاية كارولاينا الجنوبية، تحديداً من منطقة هيلتون هيد آيلاند. المرأة زعمت أن جيفري إبستين قدمها إلى دونالد ترامب، وأنه أجبرها على فعل جنسي، ما دفعها إلى عضه، فقام بضربها وركلها. هذه المزاعم لم تؤدِ إلى توجيه اتهامات رسمية. كما أظهرت المراجعات حذف وثائق أخرى يُذكر فيها دونالد ترامب في سياقات مختلفة، من بينها شهادة امرأة تحدثت عن زيارة جيفري إبستين إلى نادي مار-أ-لاغو.

كشف الفجوات ورد وزارة العدل الأمريكية
كان الصحفي المستقل روجر سولنبرغر أول من أشار إلى هذه الفجوات عبر مدونته على منصة سابستاك، بعدما قارن الأرقام التسلسلية للوثائق المنشورة بسجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي وسجلات الاكتشاف في قضية غيسلاين ماكسويل. وأكدت شبكة إن بي آر أن أكثر من خمسين صفحة غير متاحة، بينها مذكرات مقابلات وملاحظات يدوية ومراسلات داخلية.
ردت وزارة العدل الأمريكية ببيان رسمي أكدت فيه أن «لا شيء تم حذفه»، مشيرة إلى أن بعض الوثائق كانت نسخاً مكررة أو محمية قانونياً أو مرتبطة بتحقيق اتحادي مستمر. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ناتالي بالداسير إن مراجعة فورية بدأت للتأكد من عدم وجود أي إخفاء غير مقصود، ثم أعلنت الوزارة لاحقاً أنها تدرس ما إذا كانت بعض السجلات قد حُجبت عن طريق الخطأ.
تحرك الكونغرس وتصريحات روبرت غارسيا
أصدر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، العضو البارز في لجنة الرقابة بمجلس النواب، بياناً عقب اطلاعه على سجلات غير محذوفة داخل وزارة العدل الأمريكية. وقال إن الوزارة حجبت مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي مع امرأة اتهمت دونالد ترامب بجرائم خطيرة، معتبراً أن ذلك قد يشكل انتهاكاً لقانون شفافية ملفات إبستين ولأمر الاستدعاء الصادر عن اللجنة. وأرسل غارسيا رسالة رسمية إلى النائب العام بام بوندي يطالب فيها بتوضيح فوري ونشر الوثائق كاملة أمام الكونغرس والرأي العام، معلناً فتح تحقيق موازٍ.
موقف البيت الأبيض وانتقادات محامي الضحايا
أكد البيت الأبيض أن دونالد ترامب اتخذ خطوات غير مسبوقة لمساعدة ضحايا جيفري إبستين، مشيراً إلى توقيعه قانون شفافية ملفات إبستين وتعاونه مع التحقيقات. كما أوضح أن السجلات تتضمن «ادعاءات كاذبة وحساسة» تتعلق بالرئيس. في المقابل، انتقد محامو الضحايا تصرفات وزارة العدل الأمريكية، واعتبروا أن التعامل مع الوثائق يفتقر إلى الشفافية الكاملة.
سياق سياسي أوسع واستمرار المراجعات
تأتي هذه التطورات في ظل جدل مستمر بشأن العلاقة الاجتماعية السابقة بين دونالد ترامب وجيفري إبستين خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، رغم نفي الرئيس المتكرر لأي معرفة بجرائم إبستين. ومع استمرار وزارة العدل الأمريكية في مراجعة السجلات، ومشاركة الجمهوريين في لجنة الرقابة، بمن فيهم رئيس اللجنة جيمس كومر، يبقى الكونغرس بانتظار إيضاحات إضافية حول ما إذا كانت الفجوات نتيجة خطأ إداري أم إجراء متعمد، في سياق يعكس انقساماً سياسياً حاداً حول قضايا الشفافية والمساءلة في الولايات المتحدة.




