وزير التجارة الأمريكي يمثل أمام الكونغرس في واشنطن للتحقيق بعلاقته بإبستين
جيمس كومر يعلن موافقة هوارد لوتنيك على الإدلاء بشهادة مسجلة في تحقيقات مجلس النواب.
ملخص
أعلن رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري جيمس كومر، أن وزير التجارة هوارد لوتنيك وافق على تقديم شهادة مسجلة ضمن التحقيق المتعلق بقضية جيفري إبستين. القرار جاء في 3 مارس 2026 بعد ضغوط من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين، إثر نشر وثائق من وزارة العدل الأمريكية أظهرت استمرار التواصل بين لوتنيك وإبستين لسنوات بعد التاريخ الذي قال إنه قطع فيه العلاقة. التحقيق يشمل مراجعة تعامل الحكومة مع القضية، مع طلب مقابلات مع شخصيات أخرى. لوتنيك نفى ارتكاب أي خطأ، ويحظى بدعم الرئيس دونالد ترامب، فيما لم تُحدد بعد جلسة الشهادة المغلقة.

إعلان جيمس كومر عن شهادة هوارد لوتنيك أمام لجنة الرقابة
كشف رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري جيمس كومر عن ولاية كنتاكي، في 3 مارس 2026، أن وزير التجارة هوارد لوتنيك وافق طوعًا على الإدلاء بشهادة مسجلة أمام اللجنة. وتأتي هذه الخطوة ضمن التحقيق الذي تجريه لجنة الرقابة بشأن التعامل الحكومي مع قضية جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وسط تصاعد الجدل السياسي داخل مجلس النواب الأمريكي.
وثائق وزارة العدل الأمريكية تكشف تفاصيل إضافية
تصاعدت الضغوط من أعضاء في الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعد صدور ملايين الوثائق عن وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون يفرض الكشف عن ملفات جيفري إبستين. وأظهرت هذه الوثائق استمرار التواصل والتعاملات بين هوارد لوتنيك وإبستين لسنوات بعد عام 2005، وهو العام الذي سبق أن صرح فيه لوتنيك بأنه أنهى علاقته به عقب زيارة وصفها في مقابلة بودكاست العام الماضي بأنها "مثير للاشمئزاز"، مؤكدًا حينها أنه قرر عدم لقائه مرة أخرى.
زيارة جزيرة ليتل سانت جيمس في 2012
من بين الوقائع التي كشفتها الوثائق، زيارة قام بها هوارد لوتنيك إلى جزيرة ليتل سانت جيمس في جزر العذراء الأمريكية، المملوكة لإبستين، بتاريخ 23 ديسمبر 2012. تمت الزيارة خلال عطلة عائلية على يخت لوتنيك، ورافقته زوجته أليسون وأطفالهما ومربياتهم، إضافة إلى زوجين آخرين وأطفالهما. وأظهرت رسالة بريد إلكتروني سابقة للزيارة أن أليسون كتبت لمساعد إبستين أنهم "يتطلعون إلى زيارتهم" و"سيكونون سعداء بالانضمام إلى الغداء".
وخلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ 10 فبراير 2026، أقر هوارد لوتنيك بحدوث الزيارة، مؤكدًا أنها اقتصرت على غداء لمدة ساعة واحدة، وأنه التقى جيفري إبستين ثلاث مرات فقط على مدى 14 عامًا، نافياً وجود صداقة حقيقية بينهما.
شراكات تجارية بين هوارد لوتنيك وجيفري إبستين
لم تقتصر العلاقة بين هوارد لوتنيك وجيفري إبستين على اللقاءات الاجتماعية، إذ كشفت الوثائق عن ارتباطات تجارية أيضًا. ففي عام 2012، وقع لوتنيك، بصفته رئيسًا لشركة كانتور فيتزجيرالد، عقدًا للاستثمار في شركة أدفين سوليوشنز المتخصصة في التكنولوجيا الإعلانية الرقمية، وهي شركة أغلقت لاحقًا. وكان جيفري إبستين مستثمرًا كذلك في الشركة، واستمر تبادل الرسائل الإلكترونية بين الطرفين بشأن أدائها حتى عام 2018 على الأقل، وفق ما ورد في مراسلات سرية.
كما تضمنت الوثائق دعوة وجهها لوتنيك إلى إبستين لحضور حفل جمع تبرعات لصالح هيلاري كلينتون عام 2015، إضافة إلى تبرع بقيمة 50 ألف دولار قدمه إبستين لحفل تكريم لوتنيك عام 2017، إلى جانب ترتيبات لمكالمات ومشروبات في عام 2011.

انتقادات من أعضاء في مجلس النواب الأمريكي
أثارت هذه المعطيات انتقادات حادة داخل مجلس النواب الأمريكي. واتهم النائب الديمقراطي آدم شيف عن ولاية كاليفورنيا هوارد لوتنيك بـ"التضليل" بشأن طبيعة علاقته بجيفري إبستين، ودعا إلى استقالته. ومن الجانب الجمهوري، أعلنت النائبة نانسي ميس عن ولاية كارولاينا الجنوبية نيتها الدفع نحو تصويت لإصدار أمر استدعاء ملزم لشهادة لوتنيك، قبل أن يعلن الأخير موافقته الطوعية على الإدلاء بشهادة أمام لجنة الرقابة.
ويمتد نطاق التحقيق ليشمل طلبات مقابلات مع شخصيات أخرى، من بينها بيل غيتس، وكاثرين روملر المستشارة السابقة للبيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، وليزلي غروف المساعدة الطويلة الأمد لإبستين.
موقف هوارد لوتنيك ودعم دونالد ترامب
نفى هوارد لوتنيك أي تورط في الجرائم المنسوبة إلى جيفري إبستين، وقال في تصريحات نقلتها شبكة سي إن إن إنه "لم يرتكب أي خطأ" وإنه يسعى إلى "تصحيح السجل". ويحظى لوتنيك بدعم كامل من البيت الأبيض، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب ثقته به واعتبره عضوًا أساسيًا في الفريق.
ومن المقرر أن تكون الشهادة أمام لجنة الرقابة مغلقة، على أن يُنشر نصها لاحقًا، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن.
سياق أوسع لملفات جيفري إبستين
يأتي هذا التطور ضمن الإفراج الواسع عن ملفات جيفري إبستين، الذي توفي عام 2019 أثناء احتجازه في انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي. وكشفت الوثائق عن علاقات مع شخصيات بارزة في مجالي الأعمال والسياسة. ووفق مراجعة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز، ورد اسم هوارد لوتنيك في أكثر من 250 وثيقة، ما يعكس حجم الروابط التي جرى التدقيق فيها، رغم نفيه وجود علاقة وثيقة.
ولم تُوجه إلى لوتنيك أي اتهامات جنائية تتعلق بأنشطة إبستين الإجرامية، بينما يتركز التحقيق الحالي على مدى دقة تصريحاته السابقة بشأن طبيعة العلاقة بينهما، في وقت تتواصل فيه مطالبات داخل مجلس النواب الأمريكي بمزيد من الشفافية حول التعامل الرسمي مع القضية.




