تعطل إنذار بحيرة إيمجا الجليدية يهدد 71 ألف شخص قرب إيفرست
تحذيرات في نيبال من تعطل مشروع لحماية السكان والسياح قرب إيفرست.
ملخص
تواجه بحيرة إيمجا الجليدية قرب إيفرست في نيبال مخاوف متزايدة بعد تدهور نظام الإنذار المبكر الذي أُنشئ عام 2016 لحماية نحو 71 ألف شخص. المشروع، المدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمي، شمل خفض مستوى المياه وتركيب صفارات ومحطات رصد ورسائل نصية على امتداد نهر دود كوشي. تحقيقات ميدانية حديثة أظهرت غياب الصيانة منذ نحو عشر سنوات، وصدأ بعض الأبراج وتعطل استقبال البيانات. ويحذر مسؤولون محليون وخبراء من أن قرى وسياحًا في المنطقة قد لا يتلقون إنذارًا فعالًا عند وقوع فيضانات جليدية.

نظام الإنذار المبكر بين المشروع والواقع
في عام 2016، جرى تركيب نظام الإنذار المبكر عند بحيرة إيمجا الجليدية ضمن مشروع دولي مدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمي. استهدف المشروع حماية نحو 71 ألف شخص، بينهم سكان محليون وسياح يتجهون نحو قاعدة إيفرست، في منطقة تمر بها حركة يومية مرتبطة بالسياحة والحياة المحلية.
شمل المشروع خفض مستوى مياه بحيرة إيمجا بمقدار 3.4 أمتار عبر قناة تصريف اصطناعية، إلى جانب تركيب محطات رصد وصفارات آلية ونظام رسائل نصية. وامتد نطاق التنبيه لمسافة تقارب 50 كيلومترًا على طول نهر دود كوشي، في محاولة لتقليل مخاطر أي فيضانات جليدية مفاجئة.
بحيرة إيمجا وخطر المياه المتراكمة قرب إيفرست
تقع بحيرة إيمجا على ارتفاع يزيد على 5000 متر فوق سطح البحر في منطقة دود كوشي، وسط الهيمالايا النيبالية القريبة من إيفرست. ومع تسارع ذوبان الجليد، تحولت البحيرة من بركة صغيرة إلى خزان ضخم يحتوي على عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه.
هذا التحول جعل بحيرة إيمجا مصدر قلق مستمر للقرى المحيطة وللمسارات السياحية القريبة من إيفرست. وتأتي هذه المخاوف في منطقة شهدت، خلال الخمسين عامًا الماضية، ما لا يقل عن خمسة فيضانات جليدية في نطاق إيفرست.
غياب الصيانة يضع نيبال أمام اختبار صعب
كشفت تحقيقات ميدانية حديثة أن نظام الإنذار المبكر لم يخضع لأي صيانة منذ تركيبه قبل نحو عشر سنوات. وأظهرت النتائج أن أبراج الصفارات الآلية أصبحت صدئة، وأن بعضها مائل أو مهدد بالسقوط، بينما أفاد سكان محليون بسرقة بطاريات من بعض الأبراج في ظل غياب المتابعة.
ولا يقتصر الخلل على الأبراج وحدها، إذ أصبح استقبال البيانات من المحطة الساتلية التي تراقب مستويات المياه غير منتظم. ويؤثر هذا الخلل في قدرة النظام على إرسال تنبيهات هاتفية فورية، وهي إحدى الوسائل التي صُمم المشروع للاعتماد عليها عند ارتفاع خطر الفيضانات.

تحذيرات من القرى القريبة من بحيرة إيمجا
قال أنغ نورو شيربا، رئيس منطقة تشوريخاركا المجاورة لمنتزه ساغارماثا الوطني: «بناءً على حالة أبراج الصفارات، لا نتوقع الحصول على أي إنذار فعال حتى لو انفجرت بحيرة إيمجا». ويعكس هذا التصريح حجم القلق المحلي من أن تتحول المعدات المركبة إلى بنية شكلية لا تؤدي وظيفتها عند الحاجة.
وفي قرية تشوكونغ، التي ستكون أول قرية تتعرض للخطر، قال جانغبو شيربا: «عندما تم تشغيل المشروع، أُخبرنا بأن مسؤولي دائرة الهيدرولوجيا والأرصاد الجوية سيأتون سنوياً للتفتيش، لكننا لم نرَ أحداً». وتضيف هذه الشهادة بعدًا محليًا واضحًا لمسألة غياب الصيانة في منطقة يعتمد سكانها على سرعة التحذير قبل أي فيضانات جليدية.
دائرة الهيدرولوجيا والأرصاد الجوية تشرح التعثر
حذرت تسيرينغ شيربا، المديرة التنفيذية للجنة مكافحة التلوث في ساغارماثا، من أن ست قرى كاملة، إلى جانب عشرات الآلاف من السياح الذين يزورون المنطقة سنويًا، معرضون للخطر. وتضع هذه التحذيرات ملف بحيرة إيمجا في نطاق يتجاوز البنية التقنية إلى سلامة السكان والزائرين.
من جهتها، قالت أرشانا شريستا، المديرة العامة بالوكالة لدائرة الهيدرولوجيا والأرصاد الجوية النيبالية (DHM)، إن بعض الأموال وُجهت لترقية نظام آخر، لكنها أشارت إلى وجود خطط لإصلاح الوضع. أما نيراج برادهانانغا، كبير علماء الأرصاد في الدائرة، فأوضح أن الحكومة المركزية لم تخصص ميزانية كافية، وأن مقترحات تمويل الصيانة عبر شركات الطاقة الكهرومائية لم تتحقق بعد.
وأشار نيراج برادهانانغا أيضًا إلى أن من الصعب التأكد حاليًا من فعالية الصفارات. ويواصل المسؤولون التواصل مع شركة الخدمة الساتلية لمعالجة مشكلة البيانات، وهي نقطة أساسية في قدرة نظام الإنذار المبكر على أداء دوره في الوقت المناسب.
مشروع إيمجا في سياق أوسع داخل نيبال
يُعد مشروع بحيرة إيمجا ثاني نظام من نوعه في نيبال بعد نظام بحيرة تشو رولبا الذي أُنشئ عام 2000. ورغم أن المشروع جاء ضمن جهود دولية لمواجهة مخاطر تغير المناخ وذوبان الجليد، فإن حالة المعدات الحالية أثارت انتقادات محلية حادة.
وصف ناووانغ ثومي شيربا، رئيس السلطة المحلية في قرية فاكدينغ، المشروع بأنه «غطاء خارجي فقط»، وقال: «أنفقوا ملايين الدولارات باسم حمايتنا، لكننا نعيش يومياً في خوف». وفي المقابل، أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الدروس المستفادة من مشروع إيمجا ساعدت في تحسين تصاميم مشاريع أخرى، مع التركيز على الاستدامة طويلة الأمد.




