إسرائيل تكسر الهدوء في لبنان وغزة لتوسيع السيطرة وفرض معادلة ميدانية جديدة
شنت إسرائيل غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن خطة عسكرية توسعية تهدف للسيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة.
ملخص
شهد يوم 28 مايو 2026 انهياراً تاماً للهدوء الهش في الجبهتين اللبنانية والفلسطينية. ففي لبنان، خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار بغارات دقيقة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية (الشويفات) ومناطق واسعة في الجنوب، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء طالت نحو 14% من مساحة الأراضي اللبنانية، بما في ذلك مدينة صور. وفي غزة، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استراتيجية جديدة تهدف لرفع نسبة السيطرة العسكرية الإسرائيلية على القطاع إلى 70%، مما يفاقم معاناة مليوني فلسطيني محاصرين في مساحات ضيقة، ويشعل فتيل توترات إضافية مع حركة حماس التي اتهمت إسرائيل بانتهاك الاتفاقات القائمة.

بيروت تحت النار: كسر خطوط الهدوء
عادت بيروت إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي لأول مرة منذ أبريل الماضي، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارة مفاجئة على مبنى سكني في منطقة الشويفات دون سابق إنذار، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً وإصابة العشرات. هذا الهجوم، الذي وُصف بالدقيق والمكثف، تزامن مع تصعيد واسع في الجنوب اللبناني، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جماعية شملت مدينة صور ومناطق جنوب نهر الزهراني، محذراً السكان من البقاء. وقد أدت هذه العمليات إلى ارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان منذ مارس الماضي إلى أكثر من 3269 قتيلاً، مما يشي بدخول الجبهة اللبنانية مرحلة الحرب الشاملة.
نتنياهو و"مشروع الـ 70%": تغيير الواقع الجغرافي في غزة
أعلن بنيامين نتنياهو بوضوح عن توجيهه للجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق السيطرة الميدانية في قطاع غزة لتصل إلى 70% من مساحة القطاع. هذه الخطوة، التي جاءت كقرار عسكري ميداني، تتجاوز بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، وتفرض واقعاً جغرافياً جديداً يجعل قطاع غزة أشبه بمعازل مقسمة. ومع حصر مليوني نسمة في مساحات محدودة ومُدمرة، تتصاعد الاتهامات المتبادلة حول انهيار التفاهمات، بينما تحذر المنظمات الإغاثية من أن هذا التوسع العسكري يعيق أي محاولات لإيصال المساعدات الأساسية للمدنيين.
الاغتيالات والعمليات العسكرية النوعية
لم يقتصر التصعيد على التوسع الجغرافي، بل شملت العمليات الإسرائيلية اغتيالات نوعية لقيادات عسكرية في حركة حماس، منهم عز الدين الحداد وقائد خلفه، في محاولة لتقويض البنية القيادية للفصائل الفلسطينية. هذه العمليات، بالتوازي مع التطورات في لبنان والتلويح الإسرائيلي بالمزيد من الضربات رداً على هجمات مشتركة على إيران، ترسم صورة لمنطقة تقف على حافة الانفجار، حيث تتشابك التحديات العسكرية والأمنية مع الطموحات السياسية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.

التداعيات الإنسانية: كارثة "أوامر الإخلاء"
تحذر المنظمات الدولية، بما في ذلك "هيومن رايتس ووتش"، من أن أوامر الإخلاء المتكررة في لبنان وغزة تحولت إلى أداة لتفريغ مناطق واسعة من سكانها. ففي لبنان، أصبح أكثر من 14% من الأراضي اللبنانية تحت طائلة القتال، مما يهدد بنزوح جماعي لمئات الآلاف. أما في غزة، فقد تسببت سياسات السيطرة الإسرائيلية في تحويل القطاع إلى بيئة شبه مستحيلة للحياة، مع انهيار تام في المنظومة الصحية، وتواصل الغارات التي تسببت في مقتل المئات منذ بدء وقف إطلاق النار.
##لماذا تصر إسرائيل على توسيع سيطرتها إلى 70% من مساحة غزة؟
تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرض واقع أمني تراه ضرورياً لمنع حماس من إعادة تنظيم صفوفها، معتبرة أن السيطرة الجغرافية الواسعة هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء حكم الحركة في القطاع، رغم أن ذلك يشكل خرقاً للاتفاقيات الدولية السابقة.
##هل تعني الغارات على الشويفات وبيروت انتقال الحرب إلى مرحلة "الضربات الاستراتيجية"؟
نعم، إن استهداف العمق اللبناني ومناطق حيوية قرب مطار بيروت يشير إلى أن إسرائيل قررت تجاوز "قواعد الاشتباك" التي سادت خلال الأشهر الماضية، مما قد يؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة من حزب الله.
##ما هي التبعات القانونية لانتهاك "الخط الأصفر" لاتفاق أكتوبر 2025؟
يُعد هذا الانتهاك خرقاً للاتفاقيات الدولية، مما يضع إسرائيل تحت طائلة المسؤولية القانونية، ويدفع الجانب الفلسطيني للتحلل من التزاماته بالتهدئة، الأمر الذي يعيد الصراع إلى مربع المواجهة العسكرية المفتوحة.




