رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واشنطن تدفع باتفاق في لبنان لوقف ضربات إسرائيل وعمليات حزب الله الحدودية

موافقة حزب الله على طرح أمريكي تضع لبنان أمام اختبار وقف الهجمات المتبادلة.

لبنان وواشنطن في
لبنان وواشنطن في جهود تهدئة النزاع الحدودي المستمر - Illustration

    ملخص

    يدخل لبنان مسارًا دبلوماسيًا جديدًا بعد إعلان قبول حزب الله إطارًا أمريكيًا لوقف متبادل للهجمات مع إسرائيل، يبدأ من الضاحية الجنوبية لبيروت ويمتد تدريجيًا إلى كامل الأراضي اللبنانية. يرتبط الطرح بمحادثات مقررة اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء، وباتصالات شملت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والرئيس اللبناني اللواء جوزاف عون. ورغم تأكيد الاتفاق، تبقى الملفات الميدانية عالقة بسبب العمليات في جنوب لبنان، والاتهامات المتبادلة بانتهاك اتفاقات سابقة، ومسألة سلاح حزب الله ووجود الجيش الإسرائيلي في مواقع جنوبية، إضافة إلى المشاورات الدولية الهادفة لتعزيز السلام في المنطقة.

    إسرائيل تربط تهدئة بيروت بوقف هجمات حزب الله - Illustration
    إسرائيل تربط تهدئة بيروت بوقف هجمات حزب الله - Illustration

    دخلت الجهود الأمريكية مرحلة جديدة مع إعلان الرئاسة اللبنانية أن حزب الله قبل اقتراحًا يدعو إلى وقف متبادل للهجمات مع إسرائيل. وبحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن ونشرته الرئاسة اللبنانية، تلقت السلطات اللبنانية تأكيدًا رسميًا من حزب الله بقبول إطار أمريكي يقوم على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف الحزب عن تنفيذ عمليات عابرة للحدود ضد إسرائيل.

    لا يقتصر الطرح على الضاحية وحدها، إذ أوضح البيان أن وقف الهجمات يفترض أن يتوسع تدريجيًا ليشمل كامل الأراضي اللبنانية. ووفق الصيغة نفسها، جرى تحديد محادثات إضافية اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء لمراجعة التقدم ومناقشة الخطوات التالية التي يمكن البناء عليها إذا صمد الاتفاق الأولي.

    اتصالات دونالد ترامب مع نتنياهو وحزب الله

     

    جاء الإعلان اللبناني بعد اتصال قال عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه كان "جيداً جداً" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما جرى تواصل آخر عبر ممثلين رفيعي المستوى مع حزب الله، في مسار دبلوماسي حاول جمع الموقفين اللبناني والإسرائيلي حول خفض التصعيد الميداني.

    وقال دونالد ترامب في منشورات على منصته إن الطرفين اتفقا على أن "كل إطلاق النار سيتوقف". وأضاف أنه لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك قد عادت، في إشارة إلى أن واشنطن ترى في التفاهم الحالي فرصة لاحتواء التصعيد قبل اتساعه.

    وربط ترامب المبادرة بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، موضحًا أن الاقتراح جاء منه كخطوة أولى نحو "تهدئة تدريجية". وورد ذلك ضمن سياق اتصال سابق بين الرئيس اللبناني اللواء جوزاف عون وروبيو، حيث برزت واشنطن كطرف أساسي في صياغة المسار الدبلوماسي الجديد.

    موقف إسرائيل بين قبول الاتفاق واستمرار العمليات

     

    أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق، لكنه أبقى على موقف ميداني متشدد تجاه جنوب لبنان والضاحية الجنوبية. وقال إن إسرائيل ستواصل عملياتها المخطط لها في جنوب لبنان، كما ستستهدف "أهدافاً إرهابية" في ضواحي بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن والمدنيين الإسرائيليين.

    ويأتي موقف نتنياهو في امتداد لتصريحات سابقة أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتز. فقد قال كاتز إنه "لن يكون هناك هدوء في بيروت" ما دامت الهجمات على إسرائيل مستمرة، معتبرًا أن الوضع في ضواحي العاصمة اللبنانية لا ينفصل عن الوضع في شمال إسرائيل. بهذا المعنى، ترى الحكومة الإسرائيلية أن أي تهدئة يجب أن ترتبط بوقف هجمات حزب الله على المدن والمدنيين الإسرائيليين.

    خلفية التصعيد منذ حرب غزة واتفاق 2024

     

    يندرج هذا التطور ضمن نزاع طويل بين إسرائيل وحزب الله، لكنه اكتسب مستوى أكثر حدة منذ أكتوبر 2023 مع اندلاع الحرب في غزة. وبعد ذلك، تحولت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية إلى ساحة مواجهات مفتوحة على الحدود، مع تبادل عمليات وضربات زادت من صعوبة تثبيت أي وقف طويل لإطلاق النار.

    في نوفمبر 2024، جرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار برعاية أمريكية. نص الاتفاق على انسحاب قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مع نشر الجيش اللبناني لمراقبة المنطقة. غير أن هذا الاتفاق لم يستقر كما كان مقررًا، إذ سجلت انتهاكات متكررة وجرى تمديده أكثر من مرة خلال عامي 2025 و2026.

    شملت التمديدات هدنة لمدة عشرة أيام في أبريل 2026، ثم تمديدًا لثلاثة أسابيع، وبعده تمديدًا آخر لخمسة وأربعين يومًا. ورغم هذه المحاولات، بقي التوتر قائمًا بسبب عمليات إسرائيلية في الجنوب وردود من حزب الله، خصوصًا مع التصعيد الإقليمي الأوسع الذي شهده الشرق الأوسط منذ فبراير 2026. وفي ذلك السياق، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وانخرط حزب الله في النزاع ردًا على تلك التطورات.

    حزب الله وإسرائيل في مسار وقف إطلاق النار بلبنان - Illustration
    حزب الله وإسرائيل في مسار وقف إطلاق النار بلبنان - Illustration

    الضاحية الجنوبية ومطالب حزب الله ولبنان الرسمي

     

    تمثل الضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة بأنها المعقل التقليدي لحزب الله، نقطة شديدة الحساسية في أي تفاهم أمني مع إسرائيل. وأدت التهديدات الأخيرة باستهدافها إلى نزوح عائلات كثيرة، ما جعل ملف الضاحية مرتبطًا مباشرة بالضغط على المدنيين وبحسابات الردع بين الجانبين.

    في المقابل، يتمسك حزب الله بأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملًا. ويصر الحزب على أن يتضمن أي اتفاق انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي اللبنانية، بما يتوافق مع الاتفاقات السابقة التي جرى التوصل إليها في مراحل مختلفة من النزاع.

    على المستوى الرسمي اللبناني، يسعى لبنان بقيادة الرئيس اللبناني اللواء جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى تعزيز سيطرة الدولة على السلاح. ويأتي ذلك ضمن خطط لنزع سلاح الجماعات غير الشرعية، وهو مسار تنظر إليه الجهود الدولية بوصفه جزءًا من محاولة تثبيت الاستقرار داخل البلاد.

    إيران وواشنطن في خلفية الاتفاق اللبناني

     

    يحمل الاقتراح الأمريكي بعدًا يتجاوز الساحة اللبنانية وحدها، إذ تسعى واشنطن إلى فصل النزاع في لبنان عن المفاوضات الأوسع مع إيران. وتعد طهران داعمًا سياسيًا وعسكريًا وماليًا لحزب الله، كما تتمسك بأن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يشمل هدوءًا في لبنان.

    ورغم التوترات الأخيرة في مضيق هرمز وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، قال دونالد ترامب إن المحادثات مع طهران تتقدم بسرعة. ويضع هذا التصريح الملف اللبناني ضمن شبكة أوسع من الاتصالات الإقليمية، حيث تتقاطع جبهة لبنان مع مسار التفاوض الأمريكي الإيراني.

    وفي السياق نفسه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى احترام وقف الأعمال العدائية. وتزامنت دعوته مع مشاورات دولية تهدف إلى تعزيز السلام في المنطقة، في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية منع عودة المواجهات إلى مستوى أوسع.

    هشاشة وقف إطلاق النار ومحادثات واشنطن المقبلة

     

    إذا دخل الوقف المتبادل المحدود حيز التنفيذ واستمر، فقد يمثل خطوة أولى نحو تهدئة أوسع تخفف الضغط عن المدنيين على جانبي الحدود. وبحسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الاشتباكات منذ مارس 2026 عن آلاف الضحايا في لبنان وحده، ما يزيد أهمية أي مسار يحد من استمرار المواجهات.

    مع ذلك، يشير مراقبون إلى أن الوضع لا يزال هشًا. فكل جهة تتهم الأخرى بانتهاك الاتفاقات السابقة، في حين يحتفظ الجيش الإسرائيلي بوجوده في بعض المواقع الجنوبية، ويواصل حزب الله امتلاك قدراته العسكرية. هذه العوامل تجعل أي تهدئة مرهونة بالتنفيذ الميداني لا بالإعلان السياسي فقط.

    ومع بقاء الدبلوماسية الأمريكية وسيطًا رئيسيًا، يترقب اللبنانيون والإسرائيليون ما إذا كانت الخطوة الحالية ستتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار أم ستظل هدنة مؤقتة في نزاع مستمر منذ أكثر من عقدين. وستحدد المحادثات المقبلة في واشنطن مدى قدرة الاتفاق على الصمود أمام التعقيدات الأمنية والسياسية في المنطقة.

    ##ما جوهر الصيغة الأمريكية التي قبلها حزب الله في لبنان؟

    تقوم الصيغة على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف حزب الله عن تنفيذ عمليات عابرة للحدود ضد إسرائيل، مع احتمال توسيع التهدئة تدريجيًا لتشمل كامل الأراضي اللبنانية.

    ##لماذا تبدو الهدنة بين حزب الله وإسرائيل هشة رغم الإعلان الأمريكي؟

    لأن الطرفين يتبادلان الاتهامات بانتهاك الاتفاقات السابقة، ولأن إسرائيل تؤكد استمرار عملياتها إذا تواصلت هجمات حزب الله، بينما يتمسك الحزب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية ضمن أي وقف شامل لإطلاق النار.

    تم نسخ الرابط