رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:07 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

إسرائيل ولبنان يوافقان على وقف إطلاق النار بشرط وقف هجمات حزب الله

الخطة تربط تهدئة الجنوب بانسحاب حزب الله جنوب الليطاني واستئناف المفاوضات السياسية.

وقف إطلاق نار جزئي
وقف إطلاق نار جزئي بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية - Illustration

    ملخص

    دخلت إسرائيل ولبنان، عبر وساطة أمريكية، في مسار جديد لوقف إطلاق نار جزئي بدأ في 3 يونيو 2026، مع ربط التنفيذ بوقف حزب الله كل أشكال إطلاق النار وإخلاء قواته من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. ووفق بيان مشترك أصدرته الولايات المتحدة مع الجانبين، يهدف الاتفاق إلى إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، مع استبعاد أي جماعات مسلحة غير رسمية. وتقرر استئناف المفاوضات السياسية والأمنية في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، وسط استمرار هشاشة الوضع الميداني.

    الجيش اللبناني يتابع ترتيبات أمنية في جنوب لبنان - Illustration
    الجيش اللبناني يتابع ترتيبات أمنية في جنوب لبنان - Illustration

    اتفاق مشروط يضع جنوب لبنان في صدارة الترتيبات

     

    لا يقوم الاتفاق المعلن في 3 يونيو 2026 على وقف شامل للحرب، بل يطرح تهدئة جزئية مرتبطة بشروط محددة في جنوب لبنان. الشرط الأساسي في الخطة يقضي بأن يوقف حزب الله كل أشكال إطلاق النار، وأن يخلي قواته من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بما يفتح الطريق أمام ترتيبات أمنية جديدة على الأرض.

    ووفق البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة مع إسرائيل ولبنان، تستهدف الخطة إنشاء مناطق تجريبية، أو ما يعرف باسم بايلوت زونز، داخل جنوب لبنان. في هذه المناطق، يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على الأرض، مع استبعاد أي جماعات مسلحة غير رسمية من الوجود أو النشاط الأمني.

    الاتفاق لم يفصل الملف الأمني عن المسار السياسي. فقد نص أيضًا على استئناف المفاوضات السياسية والأمنية في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، بهدف البحث في اتفاق أوسع يتعامل مع القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان.

    دور دونالد ترامب في إعلان الخطة الجزئية

     

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة الجزئية يوم 1 يونيو، بعد اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، إضافة إلى وسطاء يمثلون حزب الله. وقدم ترامب الاتفاق بوصفه ترتيبًا يمنع إسرائيل من شن هجوم واسع على بيروت وضواحيها الجنوبية، مقابل وقف حزب الله هجماته على إسرائيل.

    أكد بنيامين نتنياهو الاتفاق، لكنه ربط موقف إسرائيل بحقها في الدفاع عن نفسها. وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وستضرب أهدافًا في بيروت إذا استمر حزب الله في مهاجمة المدن والمدنيين الإسرائيليين.

    هذا التباين في الصياغة أبقى الاتفاق ضمن حدود التهدئة الجزئية، لا التسوية الكاملة. فواشنطن طرحت الخطة كوسيلة لمنع توسع الهجمات، بينما تمسكت إسرائيل بحق الرد، في وقت لم يقدّم حزب الله قبولًا سياسيًا كاملًا بنتائج مسار واشنطن.

    موقف لبنان وحزب الله من ترتيبات واشنطن

     

    أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله قبل الخطة، وفق ما نقلته الحكومة اللبنانية. هذا الإعلان وضع الموقف اللبناني الرسمي ضمن إطار قبول التهدئة الجزئية، خصوصًا في الشق المتعلق بوقف الهجمات وحماية بيروت وضواحيها الجنوبية.

    لكن عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي قدّم قراءة مختلفة في تصريحات لوسائل إعلام. وقال إن ما جرى الاتفاق عليه لا يمثل وقف إطلاق نار شاملًا، بل يقتصر على ما وصفه بأنه حماية للضاحية، مؤكدًا أن حزب الله لا يعترف بنتائج المفاوضات التي جرت في واشنطن.

    هذا الموقف جعل الاتفاق مفتوحًا على أكثر من تفسير. فبينما تتعامل الحكومة اللبنانية مع الخطة باعتبارها مسارًا لخفض التصعيد، يحصر حزب الله مضمونها في حماية الضاحية الجنوبية من هجوم واسع، من دون الإقرار باتفاق شامل ينهي المواجهة.

    محاولات سابقة لم توقف العنف على الحدود

     

    سبق هذا الاتفاق مسار طويل من محاولات التهدئة. ففي 16 أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفًا للأعمال القتالية بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، بهدف منح فرصة لمفاوضات سلام دائمة بين الجانبين.

    وفي 15 مايو، جرى تمديد هذا الوقف لمدة 45 يومًا إضافية. ورغم ذلك، استمرت أعمال العنف في جنوب لبنان، خصوصًا بعد أن أمر بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات على حزب الله وتعميق التوغل البري في الجنوب.

    وجاءت هذه الأوامر الإسرائيلية ردًا على هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت شمال إسرائيل. لذلك وصل الاتفاق الجديد إلى لحظة كان فيها وقف الأعمال القتالية السابق قائمًا على الورق، بينما بقيت الاشتباكات مستمرة على الأرض.

    إسرائيل ولبنان يناقشان وقف إطلاق نار - Illustration
    إسرائيل ولبنان يناقشان وقف إطلاق نار - Illustration

    التصعيد بدأ في مارس ضمن توترات أوسع مع إيران

     

    بدأ التصعيد الحالي في مارس 2026، عندما أطلق حزب الله صواريخ ردًا على ضربة إسرائيلية أدت إلى مقتل قائد إيراني رفيع. ومنذ تلك اللحظة، دخل لبنان في دائرة صراع أوسع ارتبط بالتوترات الإقليمية مع إيران.

    وتشير وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط آلاف القتلى في لبنان نتيجة القتال. في المقابل، سقط عشرات القتلى في الجانب الإسرائيلي، كما أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

    هذه الأرقام جعلت الاتفاق الجزئي مرتبطًا بأكثر من ملف ميداني. فالأزمة لم تعد محصورة في تبادل القصف عبر الحدود، بل امتدت إلى واقع إنساني وسياسي ضاغط في لبنان وإسرائيل، وسط تشابك واضح مع التوترات الإقليمية.

    اشتباكات مستمرة رغم الاتفاق الجديد

     

    رغم إعلان وقف إطلاق النار الجزئي، استمرت الاشتباكات في جنوب لبنان خلال الأيام التالية. نفذت إسرائيل ضربات جوية أسفرت عن قتلى في مناطق مثل الجنوب، بينما أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

    في المقابل، لم تسجل ضربات إسرائيلية على بيروت أو ضواحيها الجنوبية بعد الإعلان. هذا التطور أظهر التزامًا نسبيًا بالشق المتعلق بحماية العاصمة، حتى مع بقاء القتال مستمرًا في الجنوب.

    ويعكس هذا الوضع هشاشة الاتفاق. فكل طرف لا يزال يحتفظ بحق الرد على أي تهديد مباشر، ما يجعل التهدئة مرتبطة بسلوك الأطراف على الأرض أكثر من ارتباطها بالنصوص السياسية وحدها.

    الجيش اللبناني والمحادثات المقبلة في 22 يونيو

     

    ينظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة أولى نحو تهدئة أوسع، مع تركيز واضح على تعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب بدعم دولي. وتقوم الفكرة الأساسية على نقل السيطرة في المناطق التجريبية إلى الجيش اللبناني وحده، بعيدًا عن أي جماعات مسلحة غير رسمية.

    من المقرر أن تتواصل المحادثات في الأسابيع المقبلة لتحويل الوقف الجزئي إلى حل دائم يضمن أمن الحدود ويمنع عودة التصعيد. ويقود الدبلوماسيون الأمريكيون، بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، جهودًا لربط هذا الملف بالمفاوضات الأوسع المتعلقة بالمنطقة.

    وفي الوقت نفسه، يسعى الجانبان إلى تجنب انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة جديدة. وتبقى الجولة المقررة في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو المحطة التالية لاختبار قدرة هذا الاتفاق الجزئي على التحول إلى مسار سياسي وأمني أوسع.

    ##ما الشرط الأساسي في الاتفاق الجزئي المعلن بشأن جنوب لبنان؟

    ينص الاتفاق على وقف حزب الله كل أشكال إطلاق النار، وإخلاء قواته من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، تمهيدًا لتسليم السيطرة في مناطق تجريبية للجيش اللبناني وحده.

    ##لماذا لا يُعد الاتفاق وقفًا شاملًا للحرب بين إسرائيل ولبنان؟

    لأنه يقتصر على تهدئة مشروطة في جنوب لبنان وحماية بيروت من هجوم واسع، بينما تحتفظ إسرائيل بحق الرد، ويؤكد حزب الله أنه لا يعترف باتفاق شامل ينهي المواجهة.

    تم نسخ الرابط