زيلينسكي يدعو بوتين في رسالة علنية إلى لقاء وجهاً لوجه لإنهاء الحرب
دعوة علنية من الرئيس الأوكراني إلى مفاوضات مباشرة ووقف كامل لإطلاق النار.
ملخص
طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد لقاء مباشر في دولة ثالثة محايدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتضمن الاقتراح وقفًا كاملًا لإطلاق النار خلال المفاوضات، وتبادل الأسرى وفق صيغة «الجميع مقابل الجميع»، وضمانات أمنية بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا. جاءت الدعوة بعد هجوم أوكراني بطائرات مسيرة بعيدة المدى على سان بطرسبرغ، وفي ظل ضغوط ميدانية واقتصادية تواجه روسيا. كما انتقد زيلينسكي استمرار الحرب واعتماد موسكو على كوريا الشمالية والصين، بينما رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفكرة اللقاء، ولم يكن بوتين قد اطّلع على الرسالة بعد. ويتجه اهتمام المراقبين إلى ما ستسفر عنه المبادرة.

وضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تصورًا محددًا للتفاوض المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقوم على عقد لقاء بينهما في دولة ثالثة محايدة. واقترح سويسرا أو تركيا أو إحدى دول العالم العربي مكانًا للاجتماع، مع رفضه عقده في موسكو أو كييف. وقال زيلينسكي في رسالته: «أوكرانيا تقترح إنهاء هذه الحرب من خلال التواصل المباشر بيننا – وأنت. أنا أقترح اجتماعاً».
يتضمن المقترح الأوكراني وقفًا كاملًا لإطلاق النار طوال فترة المفاوضات، على أن تبدأ العملية بتبادل الأسرى وفق صيغة «الجميع مقابل الجميع». كما طالب زيلينسكي بضمانات أمنية تشارك فيها الولايات المتحدة وأوروبا، ضمن تسوية تمنع عودة القتال بعد التوصل إلى اتفاق.
رسالة علنية بعد هجوم سان بطرسبرغ
نشر زيلينسكي الرسالة المفتوحة على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية في 4 يونيو/حزيران 2026، بينما تدخل الحرب عامها الخامس. وجاء نشرها بعد يوم واحد من هجوم أوكراني بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدف مدينة سان بطرسبرغ الروسية، في وقت كان بوتين يشارك فيه في منتدى اقتصادي دولي.
وأكدت الرئاسة الأوكرانية أن الرسالة أُرسلت إلى دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة. ويُعد توجيه خطاب علني وشخصي إلى بوتين بهذه الصيغة أمرًا غير معتاد، إذ نادرًا ما خاطب زيلينسكي الرئيس الروسي بهذه الطريقة منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير/شباط 2022.
انتقادات زيلينسكي وخسائر الجيش الروسي
بحسب نص الرسالة، أعاد زيلينسكي تذكير بوتين بأن كثيرين في أوكرانيا نظروا إليه بإيجابية عندما وصل إلى السلطة قبل أكثر من 26 عامًا، لكنه قال إن ذلك أصبح من الماضي. وأضاف أن بوتين قضى نحو نصف تلك الفترة في حرب ضد أوكرانيا، واعتبر الحرب «خيارًا شخصيًا» اتخذه الرئيس الروسي «بدون سبب حقيقي»، مؤكدًا أن التاريخ سيحكم عليها بهذه الصورة.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن طبيعة العلاقة بين البلدين تغيرت جذريًا، بعدما انتقلت المناقشات من التجارة والشؤون المدنية إلى «الضربات والخسائر». وتحدث عن تقرير استخباراتي قال إنه تلقاه بشأن خسائر الجيش الروسي في مايو/أيار الماضي، والتي تجاوزت 30 ألف جندي بين قتيل وجريح، بينما بلغت نسبة القتلى 63%. وأضاف أن أوكرانيا تمتلك تسجيلات فيديو تؤكد كل خسارة روسية.
وتناول زيلينسكي أيضًا ما وصفه بصعوبات اقتصادية تواجهها روسيا، من بينها نقص البنزين وارتفاع الأسعار والقيود المفروضة. كما حذر من خطط لتعبئة إضافية قد تقود إلى توسيع الحرب، وانتقد اعتماد روسيا على كوريا الشمالية والصين.

رغبة معلنة في إنهاء الحرب
رغم لهجة الرسالة الحادة وانتقاداتها المباشرة، شدد زيلينسكي على أن أوكرانيا لا تسعى إلى استمرار القتال. وقال: «نحن في أوكرانيا لا نريد حرباً دائمة. نحن نعرف جيداً أن الحياة بدون حرب أفضل بما لا يُقاس». وأضاف أنه مقتنع بأن غالبية الروس ستتعامل بإيجابية مع اقتراح إنهاء الحرب عبر لقاء مباشر.
ربط زيلينسكي تحركه أيضًا بانشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملفات أخرى، من بينها الملف الإيراني. وقال إنه «خطأ الانتظار فقط حتى تعود الحرب في أوروبا إلى مركز اهتمام واشنطن»، معتبرًا أن خط الجبهة الحالي يجب أن يكون «الخط الذي تبدأ منه الدبلوماسية».
الردود الأولية على اقتراح اللقاء
جاء الرد الروسي الأولي على لسان المتحدث باسم الكرملين، الذي قال إن بوتين لم يطّلع بعد على الرسالة. وفي الوقت نفسه، كرر المتحدث موقف موسكو بأن زيلينسكي مرحب به في العاصمة الروسية في أي وقت. ورفض الرئيس الأوكراني هذا العرض بوضوح داخل رسالته.
من جانبه، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية عقد اللقاء بين زيلينسكي وبوتين، وقال إن اجتماعًا محتملاً بينهما «سيكون رائعاً». وجاء هذا الترحيب بعد تأكيد الرئاسة الأوكرانية إرسال الرسالة إلى الولايات المتحدة ودول أخرى.
الدبلوماسية تحت ضغط الميدان
تزامنت المبادرة مع تقدم ميداني جزئي حققته قوات كييف بفضل ضرباتها بعيدة المدى، بينما يواجه الجانب الروسي ضغوطًا داخلية واقتصادية متزايدة. ويرى المراقبون أن الرسالة تمثل محاولة أوكرانية لممارسة ضغط دبلوماسي علني، في وقت تبدو فيه كييف قادرة على فرض قدر من التوازن على أرض المعركة.
في المقابل، تظل موسكو متمسكة بموقفها التقليدي الذي يضع شروطًا مسبقة أمام أي مفاوضات مباشرة. ولهذا يتابع المراقبون تطورات الرسالة عن كثب، مع بقاء الفجوة واضحة بين الدعوة الأوكرانية إلى لقاء مباشر وشروط الجانب الروسي.
أنهى زيلينسكي رسالته بعبارة مباشرة قال فيها: «كفى حرباً. الخيار الآن بيدك». وأكد أن أوكرانيا ستواصل الدفاع عن وجودها إذا لم يُتوصل إلى اتفاق. كما شدد على أن أي حل يجب أن يكون «صادقاً وبكرامة وضمانات بعدم إعادة إشعال الحرب».
##أين اقترح زيلينسكي عقد اللقاء المباشر مع بوتين ولماذا رفض موسكو وكييف؟
اقترح زيلينسكي عقد اللقاء في سويسرا أو تركيا أو إحدى الدول العربية، لضمان حياد مكان المفاوضات وتجنب عقدها في عاصمة أي طرف.
##ما الشروط التي وضعها زيلينسكي لبدء مفاوضات إنهاء الحرب؟
طالب بوقف كامل لإطلاق النار خلال المفاوضات، وتبادل الأسرى بصيغة «الجميع مقابل الجميع»، وضمانات أمنية أمريكية وأوروبية تمنع تجدد القتال.




