متظاهرو ألبانيا يحاصرون مشروع سازان وزفيرنيك رفضاً لتحويل المحميات إلى منتجعات فاخرة
يواجه مشروع سياحي ضخم مدعوم من شركة "أفينيتي بارتنرز" التابعة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة احتجاجات شعبية عارمة في تيرانا والمناطق المحيطة بموقع المشروع.
ملخص
تتصاعد الاحتجاجات في ألبانيا ضد مشروع منتجعات فاخرة يستهدف جزيرة سازان ومنطقة زفيرنيك المحمية، وسط مخاوف من تدمير موائل طبيعية نادرة تضم مئات الأنواع من الطيور والكائنات المهددة بالانقراض. ويرفض المتظاهرون تحويل المناطق الساحلية إلى وجهات استثمارية مغلقة، متهمين الحكومة بتغيير القوانين البيئية وتمرير المشروع دون شفافية أو حوار مجتمعي. وفيما يدافع رئيس الوزراء إدي راما عن الاستثمار باعتباره وسيلة لدعم الاقتصاد وخلق الوظائف، فتح مكتب المدعي الخاص لمكافحة الفساد تحقيقاً في شراء الأراضي والتعديلات القانونية المرتبطة بالمشروع. ومع اتساع الاحتجاجات ووقوع اشتباكات مع الشرطة، أصبح مستقبل المشروع رهناً بنتائج التحقيقات وضغط النشطاء والمنظمات البيئية الدولية.

منذ نهاية مايو وبداية يونيو 2026، تشهد ألبانيا احتجاجات متتالية انطلقت من منطقة "زفيرنيك" لتصل إلى العاصمة تيرانا، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل "ألبانيا ليست للبيع". يستهدف المشروع بناء منتجعات فاخرة على جزيرة "سازان" ومنطقة "زفيرنيك" المحمية، وهي مناطق تُعد موطناً طبيعياً لأكثر من 200 نوع من الطيور والكائنات المهددة بالانقراض. وعلى الرغم من الدفاع المستميت لرئيس الوزراء إدي راما عن المشروع باعتباره رافعة للاقتصاد الوطني، إلا أن الشكوك القانونية والبيئية دفعت مكتب المدعي الخاص لمكافحة الفساد (SPAK) لفتح تحقيق رسمي في ملابسات شراء الأراضي وتغيير القوانين البيئية.
التحديات البيئية: حماية التنوع البيولوجي في مهب الريح
تكمن جوهر الأزمة في الموقع الاستراتيجي للمشروع؛ حيث تقع منطقة "فيوزا-نارتا" ضمن حديقة وطنية بحرية تعد كنزاً للتنوع الحيوي. حذرت منظمات بيئية دولية ومحلية، مثل "BirdLife International"، من أن إزالة الكثبان الرملية والغابات الصنوبرية لاستبدالها بفنادق ومنتجعات سيؤدي إلى دمار لا يمكن إصلاحه لمواقع تعشيش السلاحف البحرية ومواطن طيور الفلامنغو. يرى النشطاء أن الطبيعة الألبانية، بخصوصيتها الفريدة، أصبحت ضحية لمصالح استثمارية تفتقر إلى التوازن، مما يجعل الفلامنغو المنفوخة التي حملها المتظاهرون رمزاً لرفض تحويل بلادهم إلى نسخة مشوهة من "دبي".
الشفافية في قفص الاتهام
لا تقتصر الاعتراضات على الجانب البيئي، بل تمتد لتشمل غياب الشفافية في عملية التفاوض التي بدأت منذ عام 2024. يطالب المتظاهرون بوقف كافة الأعمال فوراً، مؤكدين أن التغييرات التشريعية التي سمحت بالاستثمار في المناطق المحمية تمت بليل دون حوار مجتمعي أو دراسات أثر بيئي مستقلة. ومع دخول القضية أروقة المحاكم عبر تحقيق مكتب (SPAK)، بدأت الصورة تتضح حول احتمالية وجود تلاعب قانوني لتسهيل المشروع، مما عزز من زخم الشارع الذي يرفض الانصياع لرؤية الحكومة الأحادية للمستقبل.

الموقف الحكومي: بين طموحات الاتحاد الأوروبي وواقع الاستثمار
يقف رئيس الوزراء إدي راما في موقف دفاعي، حيث يربط بين جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وبين هدف بلاده لدخول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030. بالنسبة لراما، يمثل مشروع "أفينيتي بارتنرز" قصة نجاح اقتصادية وخلق فرص عمل حقيقية للمجتمعات المحلية في "فلورا". ومع ذلك، أثارت زيارات إيفانكا ترامب وفريقها للموقع التكهنات حول طبيعة العلاقات التجارية وتأثيرها على استقلالية القرار الوطني. ورغم عرضه الحوار، إلا أن تأكيد راما على أن "الاستثمار لن يتوقف" صبّ الزيت على نار الغضب الشعبي، مما جعل الصدام في الشارع حتمياً.
التداعيات الميدانية والتحقيقات الجارية
تحولت بعض التظاهرات إلى اشتباكات مع الشرطة، مما أدى إلى إصدار قرارات بحق بعض الشركات الأمنية وسحب تراخيصها بعد الاعتداء على ناشطين. تعكس هذه الأحداث حالة من الاستقطاب الحاد؛ فالشباب والناشطون البيئيون يصرون على استقلالية تحركهم عن القوى السياسية التقليدية (المعارضة)، مما يعطي للاحتجاجات طابعاً حقوقياً بيئياً خالصاً. ومع استمرار التحقيقات القانونية وتوسع دائرة المنظمات الدولية الرافضة للمشروع، بات مستقبل هذه المنتجعات معلقاً بين مطرقة القانون وسندان الإرادة الشعبية الرافضة لتغيير هوية الأرض.
##لماذا تثير مشاركة جاريد كوشنر في هذا المشروع كل هذا الجدل؟
يثير وجود كوشنر جدلاً لكونه شخصية سياسية أمريكية بارزة، مما يجعل المشروع محاطاً بأسئلة حول "المحسوبية" السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى مخاوف من أن نفوذه قد يسهل تجاوز القوانين البيئية الألبانية المحلية.
##هل يرفض الألبان الاستثمار الأجنبي بشكل عام؟
لا؛ يرفض المتظاهرون "نوعية" الاستثمارات التي تدمر الموارد الطبيعية والمحميات، ويرفضون غياب الشفافية في العقود. مطالبهم تركز على التنمية المستدامة التي تحترم القانون والبيئة، وليس الاستثمار الذي يتم على حساب الإرث الوطني.
##ما هي الخطوة القانونية التالية في قضية SPak؟
مكتب المدعي الخاص لمكافحة الفساد (SPAK) يركز تحقيقه حالياً على التحقق من قانونية إجراءات شراء الأراضي وتعديلات القوانين التي غيرت تصنيف المناطق المحمية، وقد تؤدي نتائج التحقيق إلى تعليق المشروع أو فرض تعديلات جذرية عليه إذا ثبت وجود مخالفات قانونية.




