وزارة العدل الأمريكية توافق على بيع وارنر بروس ديسكفري لباراماونت سكايدانس بقيمة 111 مليار دولار
وزارة العدل الأمريكية تجيز الصفقة الضخمة وسط اعتراضات عمالية وإعلامية ومراجعات تنظيمية أخرى.
ملخص
أزالت موافقة شعبة مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأمريكية عقبة أساسية من طريق صفقة استحواذ باراماونت سكايدانس على وارنر بروس ديسكفري، بقيمة تقارب 111 مليار دولار. الموافقة جاءت يوم الجمعة 12 يونيو 2026 من دون إلزام الشركات ببيع أصول أو قبول شروط سلوكية. الصفقة بدأت بعروض غير مرغوب فيها في سبتمبر 2025، وانتهت باتفاق نهائي في 27 فبراير 2026، ثم وافق عليها مساهمو وارنر بروس ديسكفري في 23 أبريل 2026. ورغم ذلك، ما زالت المراجعات في كاليفورنيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ولجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية قائمة، وسط اعتراضات من عاملين في هوليوود ونقابة السائقين والسيناتور إليزابيث وارن.

منحت شعبة مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة 12 يونيو 2026، موافقتها على صفقة الاستحواذ التي تسعى من خلالها باراماونت سكايدانس إلى شراء وارنر بروس ديسكفري. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 111 مليار دولار، ما يجعلها بين أكبر عمليات الاندماج في تاريخ قطاع الإعلام والترفيه في الولايات المتحدة.
وجاء القرار من دون أن تفرض وزارة العدل الأمريكية أي تنازلات على الشركتين، سواء عبر بيع أصول أو الالتزام بشروط سلوكية محددة. وبذلك، تجاوزت باراماونت سكايدانس ووارنر بروس ديسكفري عقبة تنظيمية رئيسية، لكنها لم تحصلا بعد على طريق نهائي خالٍ من المراجعات القانونية والتنظيمية الأخرى.
تحقيق مكافحة الاحتكار وموقف المنافسة
أوضحت وزارة العدل الأمريكية في بيانها أن التحقيق استمر عدة أشهر، وشمل مراجعة أكثر من مليوني وثيقة، إلى جانب عقد جلسات استماع مطولة. وخلصت الوزارة إلى أن صفقة الاستحواذ "لا يُرجح أن تؤدي إلى إلحاق ضرر بالمنافسة أو بالمستهلكين الأمريكيين".
ورأت وزارة العدل الأمريكية أن الكيان الجديد قد يدعم المنافسة بدلًا من إضعافها، لأنه سيجمع قدرات أكبر في البث التدفقي والتلفزيون والسينما. وبهذا التقييم، تعاملت شعبة مكافحة الاحتكار مع الاندماج بوصفه خطوة يمكن أن تخلق منافسًا أقوى داخل سوق تتزايد فيه الضغوط من المنصات الكبرى.
من عروض سبتمبر إلى اتفاق فبراير
بدأ مسار الصفقة في سبتمبر 2025، عندما تقدمت باراماونت سكايدانس بعروض غير مرغوب فيها لشراء وارنر بروس ديسكفري. ولم تجر المفاوضات في مسار منفرد، إذ دخلت نتفليكس على خط المنافسة بعرض يستهدف شراء قسم البث التدفقي والاستوديوهات فقط، قبل أن تنسحب لاحقًا من السباق.
في 27 فبراير 2026، أعلنت باراماونت سكايدانس ووارنر بروس ديسكفري التوصل إلى اتفاق نهائي بقيمة 110.9 مليار دولار. وبحسب شروط الاتفاق، يحصل مساهمو وارنر بروس ديسكفري على 31 دولارًا نقدًا عن كل سهم، قبل أن يوافقوا على الصفقة في 23 أبريل 2026.
تجمع الصفقة بين مجموعة واسعة من الأصول الإعلامية والترفيهية. فمن جانب وارنر بروس ديسكفري، تدخل ضمن الكيان الجديد استوديوهات وارنر بروس السينمائية، وقنوات HBO، ومنصة Max التي كانت تُعرف سابقًا باسم HBO Max، وشبكة CNN، إلى جانب شبكات ديسكفري وقنوات أخرى.
أما باراماونت سكايدانس فتضيف إلى الاندماج استوديوهات باراماونت بيكتشرز، وشبكة CBS وأخبارها، وقنوات نيكلوديون، وخدمة البث التدفقي Paramount+. وبذلك، لا تقتصر الصفقة على الاستوديوهات السينمائية، بل تمتد إلى الأخبار والتلفزيون والترفيه العائلي والخدمات الرقمية.
خطط البث التدفقي والرياضة والسينما
بعد إتمام الاندماج، تخطط الشركة الجديدة لدمج خدمتي البث التدفقي Paramount+ وMax في منصة واحدة. ووفق الخطة المعلنة، سيصل عدد المشتركين في المنصة الموحدة إلى نحو 200 مليون مشترك، في خطوة تهدف إلى توسيع الحضور في سوق البث التدفقي.
وتعتزم الشركة الجديدة إنتاج نحو 30 فيلمًا سينمائيًا سنويًا، مع دمج أقسام الرياضة في CBS Sports وTNT Sports. كما تتوقع تحقيق وفورات تتجاوز 6 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، معظمها من مصادر غير مرتبطة بالعمالة، رغم أن تقارير أشارت إلى احتمال حدوث تسريحات موظفين.

موقف باراماونت سكايدانس وديفيد إليسون
أعربت باراماونت سكايدانس عن ارتياحها لموافقة وزارة العدل الأمريكية، معتبرة أن الكيان الجديد سيكون أكثر قدرة على المنافسة مع المنصات التكنولوجية الكبرى. وتربط الشركة هذه القدرة بجذب الجمهور والمواهب والاستثمارات في سوق شديد التنافس.
وقال الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون، الذي قاد المفاوضات، إن الشركة ستعمل على إتمام الصفقة في أقرب وقت ممكن. ويعكس تصريحه رغبة باراماونت سكايدانس في الانتقال سريعًا من مرحلة الموافقات التنظيمية إلى مرحلة تنفيذ الاندماج، مع بقاء ملفات مراجعة أخرى خارج قرار وزارة العدل الأمريكية.
اعتراضات هوليوود ونقابة السائقين
في المقابل، لم تمر الصفقة من دون اعتراضات داخل الأوساط الإعلامية والعمالية. فقد وقّع أكثر من خمسة آلاف من المخرجين والممثلين والمهنيين في هوليوود رسالة مفتوحة تعارض الاندماج، محذرين من تقليص الفرص الإبداعية، وزيادة التركيز في السوق، واحتمال ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
كما دعت نقابة السائقين Teamsters إلى فرض ضمانات قوية ضد التسريحات. وانتقدت السيناتور إليزابيث وارن الصفقة، ووصفتها بأنها "خبر سيء"، كما دعت المدعين العامين في الولايات إلى التحرك ضدها، في إشارة إلى أن الجدل حول صفقة الاستحواذ لم ينته مع موافقة وزارة العدل الأمريكية.
مراجعات كاليفورنيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي
لا تزال أمام الصفقة ملفات تنظيمية وقضائية محتملة. ففي ولاية كاليفورنيا، يواصل المدعي العام روب بونتا التحقيق، وقد أشار إلى إمكانية رفع دعوى قضائية ضد الصفقة. ويجعل ذلك موافقة وزارة العدل الأمريكية خطوة مهمة، لكنها ليست الكلمة الأخيرة في المسار القانوني.
وفي بريطانيا، بدأت هيئة المنافسة والأسواق تحقيقًا في يونيو 2026. كما تخضع صفقة الاستحواذ لمراجعة من المفوضية الأوروبية بموجب قواعد الدعم الأجنبي، خصوصًا بعد مشاركة صناديق سيادية من السعودية وقطر والإمارات بتمويل يقارب 24 مليار دولار من دون حقوق تصويت.
لجنة الاتصالات الفيدرالية والملكية الأجنبية
تراجع لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية FCC جوانب الملكية الأجنبية المرتبطة بالصفقة. ويأتي هذا الفحص إلى جانب مراجعات الجهات التنظيمية الأخرى، لا بدلًا منها، ما يعني أن الاندماج لا يزال بحاجة إلى تجاوز أكثر من مسار قبل الوصول إلى الإغلاق النهائي.
ويتحرك المشروع الجديد في سوق تواجه فيه شركات الإعلام التقليدية منافسة قوية من نتفليكس وديزني+. وبين موافقة وزارة العدل الأمريكية واعتراضات العاملين ومراجعات الجهات الخارجية، يبقى تنفيذ صفقة باراماونت سكايدانس ووارنر بروس ديسكفري مرتبطًا بما ستقرره السلطات التنظيمية والقضائية الأخرى.
##لماذا وافقت وزارة العدل الأمريكية على صفقة باراماونت سكايدانس ووارنر بروس ديسكفري؟
وافقت الوزارة بعدما خلص تحقيق مكافحة الاحتكار إلى أن الصفقة لا يُرجح أن تضر بالمنافسة أو بالمستهلكين الأمريكيين، ورأت أن الكيان الجديد قد يعزز المنافسة عبر جمع قدرات أكبر في البث التدفقي والتلفزيون والسينما.
##ما العقبات التي لا تزال تواجه صفقة باراماونت سكايدانس ووارنر بروس رغم موافقة وزارة العدل؟
لا تزال الصفقة تخضع لمراجعات محتملة في كاليفورنيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى فحص لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لجوانب الملكية الأجنبية، مع استمرار اعتراضات نقابية وسياسية داخل الولايات المتحدة.




