رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رسوم الأدوية بين لندن وواشنطن تبقى عند الصفر ثلاث سنوات

المملكة المتحدة ترفع ما تدفعه هيئة الخدمات الصحية الوطنية للأدوية وتعدل حدود التسعير، مقابل ضمان أمريكي بعدم فرض رسوم جمركية على صادرات الأدوية البريطانية لمدة ثلاث سنوات وسط ضغوط من إدارة ترامب.

اتفاق بين المملكة
اتفاق بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة يبقي الرسوم الجمركية على الأدوية البريطانية صفرية ثلاث سنوات - Illustration

    ملخص

    ستدفع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة مبالغ أكبر مقابل الأدوية بموجب اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، يربط بين زيادة إنفاق NHS على الدواء وبين بقاء الرسوم الجمركية على صادرات الأدوية البريطانية إلى السوق الأمريكية عند مستوى صفر لمدة ثلاث سنوات. تنص الترتيبات على رفع العتبة التي تعتبر عندها العلاجات الجديدة باهظة الثمن بنسبة ٢٥٪، ومضاعفة حصة الأدوية من الناتج المحلي الإجمالي من ٠,٣٪ إلى ٠,٦٪ خلال عشر سنوات، مع خفض نسبة ما تعيده الشركات من إيرادات إلى NHS إلى حد أقصى يبلغ ١٥٪. الاتفاق جاء بعد تهديدات من دونالد ترامب بفرض رسوم تصل إلى ١٠٠٪ على الأدوية ذات العلامات التجارية، وفي ظل موجة قرارات استثمارية للشركات الكبرى تميل لصالح الولايات المتحدة على حساب المملكة المتحدة.

    اتفاق بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة
    اتفاق بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة

    تغييرات NHS في إنفاق الأدوية داخل المملكة المتحدة

     

    ستشهد هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة تغييرًا ملحوظًا في سياسة الأدوية خلال السنوات المقبلة. بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة، سترفع الحكومة البريطانية المستوى الذي تعتبر عنده العلاجات الجديدة مرتفعة الكلفة بنسبة ٢٥٪، ما يعني قبول أسعار أعلى لبعض الأدوية عند تقييم جدواها.

    إلى جانب ذلك، تعهدت المملكة المتحدة بزيادة ما تنفقه على الأدوية في إطار NHS تدريجيًا، بحيث ترتفع هذه الحصة من الناتج المحلي الإجمالي من ٠,٣٪ إلى ٠,٦٪ على مدى عشر سنوات. كما سيتم وضع سقف عند ١٥٪ لما تعيده شركات صناعة الأدوية من أموال إلى NHS لضمان عدم تجاوز الميزانية المخصصة للدواء، بعد أن اضطرّت الشركات العام الماضي إلى إعادة أكثر من ٢٠٪.

    الهيئة الاستشارية الوطنية NICE، التي تقيّم الأدوية الجديدة لصالح NHS، أشارت إلى أن هذه التغييرات قد تسمح بالموافقة على ثلاثة إلى خمسة أدوية إضافية سنويًا، فوق ما تعتمد عليه حاليًا. وتراجع NICE نحو ٧٠ علاجًا في السنة وتوافق على حوالي ٩٠٪ منها، بينما تمثل الأدوية نحو ١٠٪ من ميزانية الصحة في المملكة المتحدة.

    الرسوم الجمركية على الأدوية وضمانات الولايات المتحدة

     

    مقابل هذه الالتزامات الداخلية، حصلت المملكة المتحدة على تعهد أمريكي بالإبقاء على الرسوم الجمركية على الأدوية البريطانية عند مستوى صفر لمدة ثلاث سنوات. الاتفاق يغطي صادرات الأدوية المصنعة في المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة، ويهدف إلى حماية قطاع الأدوية من أي زيادات مفاجئة في الرسوم.

    وزير الأعمال والتجارة في المملكة المتحدة بيتر كايل قال إن الاتفاق يضمن أن صادرات الأدوية البريطانية، التي تبلغ قيمتها ما لا يقل عن ٥ مليارات جنيه إسترليني سنويًا، ستدخل السوق الأمريكية بلا رسوم جمركية، معتبرًا أن ذلك يحمي الوظائف ويعزز الاستثمار ويدعم طموح المملكة المتحدة لتكون مركزًا عالميًا لعلوم الحياة.

    أرقام وزارة الأعمال والتجارة تشير إلى أن قيمة الأدوية التي صدّرتها المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا حتى نهاية سبتمبر بلغت ١١,١ مليار جنيه إسترليني، أي ١٧,٤٪ من إجمالي الصادرات السلعية، ما يبرز أهمية الأدوية ضمن تجارة المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة. الحكومة البريطانية قالت إن البلاد هي الوحيدة التي حصلت على معدل رسوم صفر في المئة لشحنات الأدوية، بينما تعتمد دول أخرى على ترتيبات أوسع تحدد سقفًا للرسوم على معظم السلع عند ١٥٪.

    الولايات المتحدة والرسوم الجمركية على الأدوية تحت إدارة ترامب

     

    الاتفاق حول الأدوية جاء في سياق تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية على الواردات. الأدوية لم تكن ضمن الحزمة الرئيسية من الرسوم التي أعلنتها الولايات المتحدة في وقت سابق من العام، لكن ترامب لوّح أكثر من مرة بإمكانية فرض رسوم عالية على الأدوية ذات العلامات التجارية.

    في أبريل، فتح البيت الأبيض تحقيقًا رسميًا في واردات الأدوية وتأثيرها على الأمن القومي، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا قانونيًا لأي رسوم مستقبلية. وفي سبتمبر كتب ترامب على منصة "تروث سوشال" أنه يعتزم رفع الرسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية، وهي شريحة صغيرة من واردات الأدوية، إلى ١٠٠٪. الخطة لم تدخل حيز التنفيذ في النهاية، مع إشارة البيت الأبيض إلى أن المفاوضات مع الشركات كانت لا تزال جارية.

    المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي وصف الاتفاق مع المملكة المتحدة بأنه خطوة "تاريخية" نحو ضمان أن الدول المتقدمة الأخرى تدفع "حصتها العادلة". وفي بيان الإعلان عن الاتفاق، قال وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور إن الأمريكيين "لا ينبغي أن يستمروا في دفع أعلى أسعار أدوية في العالم مقابل علاجات ساهموا في تمويلها"، معتبرًا أن الاتفاق يعزز البيئة العالمية للأدوية المبتكرة ويخلق توازنًا جديدًا في تجارة الأدوية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

    رسوم الأدوية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تبقى عند الصفر - Illustration
    رسوم الأدوية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تبقى عند الصفر - Illustration

    الخلاف الداخلي في المملكة المتحدة حول كلفة الأدوية على NHS

     

    الضغط الأمريكي تزامن مع نقاش داخلي في المملكة المتحدة حول ما تنفقه NHS على الأدوية. خلال الصيف، قال وزير الصحة ويس ستريتينغ إنه غير مستعد للسماح لشركات الأدوية بأن "تستغل" المملكة المتحدة، وذلك بعد تعثر المحادثات مع الشركات بشأن أسعار الأدوية.

    على الجانب الآخر، أقر وزير العلوم السير باتريك فالانس في مقابلة تلفزيونية بأن إنفاق NHS على الأدوية انخفض كنسبة من ميزانيتها خلال السنوات العشر الماضية، وأنه يرى ضرورة إنفاق المزيد على الأدوية. هذا التباين بين تشدد في التفاوض واعتراف بالحاجة إلى زيادة الإنفاق شكل جزءًا من الخلفية التي جاء فيها الاتفاق.

    من جانبها، حذرت سالي غينزبري من مؤسسة نوفيلد ترست البحثية من أن ترتيبات الأدوية الجديدة قد تزيد إنفاق المملكة المتحدة على الأدوية بما يصل إلى ٣ مليارات جنيه إسترليني، ووصفت ذلك بأنه "خبر سيئ" في ظل ضغوط الميزانيات. وقالت إن الكلفة الإضافية يجب أن تغطيها وزارة الخزانة بالكامل، مضيفة أنها كانت تفضّل توجيه أي أموال إضافية إلى خدمات الرعاية الأولية أو إلى تقليص قوائم الانتظار في المستشفيات بدلًا من التركيز على أدوية جديدة.

    صناعة الأدوية والاستثمار بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة

     

    الاتفاق حول الرسوم الجمركية على الأدوية يأتي أيضًا بعد سلسلة قرارات استثمارية اتخذتها شركات أدوية كبرى أثارت القلق بشأن موقع المملكة المتحدة في صناعة الأدوية. خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، ألغت شركات أو علقت مشاريع استثمارية في المملكة المتحدة بينما أعلنت خططًا كبيرة للإنفاق في الولايات المتحدة.

    في منتصف سبتمبر، أعلنت شركة GSK البريطانية عن نيتها استثمار ٣٠ مليار دولار في البحث والتصنيع في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة. قبل ذلك بأسبوع، قالت شركة Merck الأمريكية، المعروفة في أوروبا باسم MSD، إنها ألغت خطة توسعة بقيمة مليار جنيه إسترليني لعملياتها في المملكة المتحدة. وبعد فترة قصيرة، أعلنت AstraZeneca تعليق استثمار بقيمة ٢٠٠ مليون جنيه إسترليني في منشأة أبحاث في كامبريدج، وكانت قد كشفت في يوليو عن خطة لاستثمار ٥٠ مليار دولار في تصنيع الأدوية والبحث والتطوير في الولايات المتحدة.

    ويليام باين، رئيس سياسة التجارة في غرفة التجارة البريطانية، قال إنه سعيد برؤية الحماية من الرسوم الأمريكية التي تحدث عنها المسؤولون البريطانيون في وقت سابق وقد تحققت، ووصف الاتفاق بأنه "انتصار حقيقي" لأنه يعزز الصادرات ويدعم الاستثمار ويرفع تنافسية المملكة المتحدة كقاعدة لإنتاج وابتكار الأدوية.

    على مستوى الشركات، أعلنت شركة Bristol Myers Squibb الأمريكية أنها تتوقع الآن استثمار أكثر من ٥٠٠ مليون دولار في المملكة المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة في مجالات البحث والتطوير والتصنيع. الرئيس التنفيذي كريس بورنر قال إن الاتفاق يمثل "إشارة تقدم" ويخلق بيئة مشجعة على استمرار وجود الشركة في المملكة المتحدة، في وقت تحاول فيه الحكومة استخدام اتفاق الأدوية مع الولايات المتحدة كأداة لطمأنة صناعة الأدوية إلى مستقبلها في البلاد.

    تم نسخ الرابط