كندا ترحب بحكم المحكمة العليا الأمريكية ضد رسوم ترامب التجارية
حكم قضائي يعيد ملف الرسوم إلى الكونغرس ويضع اتفاقية USMCA في صدارة المشهد.
ملخص
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً بأغلبية 6 مقابل 3 يقضي بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ IEEPA لا يمنح الرئيس دونالد ترامب سلطة فرض الرسوم الجمركية الواسعة التي فُرضت العام الماضي على كندا والمكسيك والصين. القرار أعاد الجدل إلى الكونغرس باعتباره الجهة المخولة بفرض الضرائب، بينما رحبت كندا بالحكم واعتبرته دعماً لموقفها. ورغم ذلك، تبقى الرسوم المفروضة بموجب المادة 232 قائمة على قطاعات مثل الصلب والألمنيوم والسيارات. وفي ظل هذا التطور، تتجه الأنظار إلى مراجعة اتفاقية USMCA هذا الصيف، وسط توترات تجارية مستمرة وخيارات قانونية جديدة أعلن ترامب عزمه استخدامها.

المحكمة العليا الأمريكية وحدود صلاحيات IEEPA
أعادت المحكمة العليا الأمريكية رسم حدود استخدام قانون IEEPA، بعدما رأت أن هذا التشريع لا يتيح للرئيس فرض الرسوم الجمركية بالشكل الذي تم اعتماده. الحكم صدر يوم الجمعة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس الرأي الرئيسي، بدعم من قضاة من بينهم نيل غورسوش وإيمي كوني باريت، وهما من القضاة الذين عيّنهم دونالد ترامب خلال ولايته الأولى. المحكمة اعتبرت أن الرسوم تُصنّف ضرائب، وأن الكونغرس هو الجهة الأساسية المخولة بفرضها.
خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب
القرار القضائي جاء بعد عام من فرض إدارة دونالد ترامب رسوماً جمركية على كندا والمكسيك والصين استناداً إلى IEEPA. النسبة بدأت عند 25% قبل أن ترتفع إلى 35%، وبررت الإدارة الخطوة بالقول إن تلك الدول لم تبذل ما يكفي لوقف تدفق مخدرات مثل الفنتانيل والهجرة غير النظامية إلى الولايات المتحدة. ورغم ذلك، فإن نحو 85% من التجارة الكندية بقيت معفاة بفضل استثناءات اتفاقية USMCA التي تشمل سوقاً يتجاوز 500 مليون نسمة. ووفقاً لتقارير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، كان الترحيب في كندا بالحكم محدوداً، لأن الرسوم المفروضة بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 لا تزال سارية على قطاعات رئيسية.
الموقف الكندي وتصريحات دومينيك لوبلان
رحبت الحكومة الكندية بالحكم، إذ قال وزير التجارة الكندي الأمريكي دومينيك لوبلان في بيان نشره عبر منصة إكس إن "قرار المحكمة العليا الأمريكية يعزز موقف كندا بأن الرسوم المفروضة بموجب IEEPA غير مبررة". وأكد أن هناك "عملاً حاسماً" مطلوباً لدعم الشركات والعمال المتضررين في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات. في المقابل، امتنع مكتب الوزير عن التعليق على إعلان دونالد ترامب فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10% مع استمرار استثناء USMCA.
تحركات دونالد ترامب القانونية الجديدة
لم يتأخر رد دونالد ترامب، إذ أعلن عبر منصته تروث سوشيال توقيع أمر تنفيذي يفرض رسوماً عالمية بنسبة 10% استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة تسمح بفرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يوماً ما لم يمددها الكونغرس. وفي اليوم التالي رفع النسبة إلى 15%. كما أعلن توسيع استخدام الرسوم القطاعية بموجب المادة 232، وأطلقت وزارة التجارة الأمريكية تحقيقات في صناعات الطائرات والمعادن الحرجة والأدوية. وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض وصف الحكم بأنه "مخيب للآمال بعمق"، محذراً من انعكاساته على الأمن القومي والاقتصاد الأمريكي.

مراجعة اتفاقية USMCA والخيارات المطروحة
يأتي الحكم قبيل مراجعة مقررة لاتفاقية USMCA خلال الصيف، إذ يتعين على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الإشارة بحلول الأول من يوليو إلى رغبتها في تمديد الاتفاقية لمدة 16 عاماً إضافية. الاتفاق الثلاثي الذي جاء بديلاً لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية منذ أوائل التسعينيات أسهم في تكامل اقتصادي عميق بين الأطراف. ومع ذلك، أبدت إدارة دونالد ترامب تفضيلها لصفقات ثنائية منفصلة، وهو ما أشار إليه ممثل التجارة الأمريكي جيميسون غرير في مقابلة مع فوكس بيزنس، متحدثاً عن صعوبات التفاوض مع كندا بسبب قيود واردات الألبان وقانون البث عبر الإنترنت الذي يفرض رسوماً على شركات أمريكية مثل نتفليكس وسبوتيفاي.
توقف المحادثات ومواقف المقاطعات الكندية
أكد دومينيك لوبلان هذا الأسبوع في المكسيك التزام كندا والمكسيك باتفاق ثلاثي، معلناً أنه سيجتمع قريباً مع جيميسون غرير لمناقشة المراجعة. إلا أن المحادثات الرسمية بين الولايات المتحدة وكندا كانت قد توقفت في أكتوبر الماضي بعد إعلان مضاد للرسوم بدعم من مقاطعة أونتاريو، وهو ما أثار غضب دونالد ترامب.
أعربت مجموعات الأعمال في كندا عن قلقها من استمرار عدم اليقين. وقال دينيس داربي، الرئيس التنفيذي لاتحاد التصنيع والتصدير الكندي، إن الشركات تأمل في تجديد ناجح لاتفاقية USMCA يضع حداً للاضطرابات المتكررة، مشدداً على أهمية قواعد تجارية مستقرة. بدورها حذرت لانا باين، رئيسة اتحاد يونيفور، أكبر نقابة في القطاع الخاص الكندي، من أن الحكم لا يمثل "انتصاراً"، لأن الخطر على الوظائف سيظل قائماً إذا لجأت الإدارة الأمريكية إلى أدوات جديدة لفرض الرسوم الجمركية.
مواقف سياسية إقليمية داخل كندا
وصف زعيم المحافظين بيير بويلييفر الحكم بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنه دعا إلى رفع الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات والخشب خلال مراجعة USMCA، وانتقد رئيس الوزراء مارك كارني لعدم التوصل إلى اتفاق أفضل. أما رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد فاعتبر القرار "نصراً مهماً آخر في القتال ضد رسوم ترامب"، محذراً من استمرار الرسوم على السيارات والصلب والغابات. وفي بريتش كولومبيا قال رئيس الوزراء ديفيد إيبي إن الحكم، إلى جانب تصويت حديث في مجلس النواب الأمريكي ضد الرسوم، يشير إلى "ذوبان" في التحديات، لكنه لن يغيّر وضع مقاطعته فوراً بسبب الرسوم على الخشب. حكومة ساسكاتشوان رحبت بالحكم كذلك، مع تأكيدها أن الإدارة الأمريكية قد تبحث عن آليات أخرى، ومشددة على أهمية تنويع الأسواق.
أبعاد مالية وقانونية مستقبلية
الحكم لم يتناول مسألة إعادة الأموال التي جُمعت من الرسوم، والتي تُقدّر بنحو 175 مليار دولار أمريكي وفق نماذج اقتصادية صادرة عن جامعة بنسلفانيا، ويتوقع خبراء نشوب معارك قضائية حول هذا الملف. ويرى محللون مثل كارلو ديد من جامعة كالغاري أن القرار يحد من حالة عدم اليقين المرتبطة بتقلبات القرارات التجارية، لكنه لا يزيل جميع الرسوم الجمركية القائمة.
في موازاة التطورات، تعمل كندا على توسيع علاقاتها التجارية خارج الولايات المتحدة التي تستحوذ حالياً على نحو 75% من صادراتها، مع هدف مضاعفة الصادرات إلى أسواق غير أمريكية بحلول عام 2035. وأوضح ماثيو هولمز، نائب رئيس الغرفة التجارية الكندية، في مقابلة مع سي تي في نيوز، أن الرسالة الموجهة للشركات الكندية تتمثل في الالتزام بقواعد USMCA وتنويع المخاطر عبر توسيع التجارة العالمية، في ظل استمرار توجه إدارة دونالد ترامب نحو الرسوم الجمركية.




