المحكمة العليا الإسرائيلية تجمد قرار حظر منظمات إغاثة
أمر قضائي مؤقت يمنح منظمات الإغاثة في غزة والضفة الغربية مهلة إضافية أمام وقف أنشطتها.
ملخص
أوقفت المحكمة العليا الإسرائيلية تنفيذ قرار حكومي كان يقضي بوقف عمل 37 منظمات الإغاثة أجنبية في غزة والضفة الغربية اعتباراً من الأول من مارس 2026. وجاء القرار القضائي المؤقت في 27 فبراير 2026 استجابة لعريضة تقدمت بها 17 منظمة بالتعاون مع جمعية الوكالات الدولية للتنمية، حذرت فيها من تداعيات خطيرة على الأزمة الإنسانية القائمة. ويعود أصل الخلاف إلى لوائح تسجيل جديدة أصدرتها الحكومة الإسرائيلية في نهاية 2025 تلزم المنظمات بتقديم بيانات مفصلة عن موظفيها، وهو ما رفضته جهات إنسانية كبرى. ومن المتوقع أن تستمر المداولات القضائية لأسابيع أو أشهر.

خلفية قرار المحكمة العليا الإسرائيلية
في 27 فبراير 2026، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمراً مؤقتاً يقضي بتجميد تنفيذ قرار حكومي كان سيؤدي إلى وقف أنشطة 37 منظمات الإغاثة أجنبية في غزة والضفة الغربية ابتداءً من الأول من مارس 2026. وجاء هذا التحرك القضائي بعد تقديم عريضة قانونية من جهات إنسانية اعتبرت أن تطبيق القرار سيؤثر مباشرة في استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة لمئات الآلاف من السكان في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لوائح الحكومة الإسرائيلية وتفاصيل الخلاف
تعود جذور القضية إلى لوائح تسجيل جديدة أصدرتها الحكومة الإسرائيلية في نهاية عام 2025، تفرض على المنظمات غير الحكومية الأجنبية تقديم معلومات تفصيلية عن موظفيها، ولا سيما العاملين الفلسطينيين، بما يشمل الأسماء وأرقام الهويات وبيانات الاتصال. ورفضت منظمات الإغاثة الامتثال لهذا الشرط، مؤكدة أن الكشف عن هذه البيانات قد يعرض العاملين لمخاطر أمنية مباشرة، خاصة في ضوء مقتل وإصابة مئات من عمال الإغاثة منذ اندلاع الصراع في أكتوبر 2023، وفق ما نقلته تقارير إعلامية متعددة.
منظمات الإغاثة المتضررة والتحرك القانوني
شملت الجهات المعنية منظمات بارزة مثل أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، إلى جانب منظمات أخرى. وكانت تسجيلات هذه الجهات ستنتهي في يناير 2026، مع منحها مهلة 60 يوماً للامتثال للمتطلبات الجديدة أو التوقف عن العمل بحلول الأول من مارس. وفي أواخر فبراير 2026، تقدمت 17 منظمة إغاثية، بالتعاون مع جمعية الوكالات الدولية للتنمية، بعريضة مشتركة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية طالبت فيها بتعليق اللوائح فوراً، معتبرة أنها تتعارض مع المبادئ الإنسانية الدولية ومع التزامات إسرائيل المتعلقة بتسهيل إدخال المساعدات.

توصيف القرار القضائي وردود الفعل
وصف مراقبون قانونيون قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه تعليق مؤقت يحافظ على الوضع القائم، ويسمح لمنظمات الإغاثة بمواصلة معظم أنشطتها إلى حين البت النهائي في القضية. وأعربت المنظمات عن ارتياحها للخطوة، لكنها أكدت أن المخاطر لا تزال قائمة. ونقلت مصادر إعلامية متعددة عن متحدث باسم إحدى المنظمات الرئيسية قوله: "هذا التجميد يمنع كارثة إنسانية فورية، غير أنه لا يحل المشكلة الجوهرية المتمثلة في القيود المفروضة على العمليات الإنسانية".
موقف الحكومة الإسرائيلية والتحذيرات الدولية
دافعت الحكومة الإسرائيلية عن اللوائح الجديدة، معتبرة أنها ضرورية لضمان الشفافية ومنع أي إساءة محتملة لاستخدام المساعدات، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية. في المقابل، أثارت الإجراءات مخاوف دولية، حيث حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن أي قيود إضافية قد تزيد من تدهور الأزمة الإنسانية في غزة، في وقت يواجه فيه أكثر من مليون شخص خطر الجوع الشديد، وفق تقارير صادرة عن منظمات إغاثة دولية.
السياق الإنساني في غزة والضفة الغربية
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات منذ اندلاع الصراع في أكتوبر 2023، وهو صراع أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص. وتؤدي منظمات الإغاثة دوراً محورياً في توفير الخدمات الأساسية لسكان غزة والضفة الغربية، في وقت تواجه فيه عمليات المساعدة الدولية تحديات كبيرة. ومع استمرار النظر القضائي في القضية، يبقى مستقبل هذه الأنشطة معلقاً على ما ستقرره المحكمة العليا الإسرائيلية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.




