دعوى 12 ولاية أمريكية ضد رسوم ترامب الجمركية تصل إلى المحكمة العليا
الولايات الأمريكية تتحدى قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب التجارية أمام القضاء الفيدرالي.
ملخص
تحول قرار فرض الرسوم الجمركية الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل 2025 إلى معركة قانونية واسعة داخل الولايات المتحدة، بعد أن تقدمت 12 ولاية بدعوى أمام القضاء الفيدرالي. الولايات اعتبرت أن القرار يتجاوز الصلاحيات الدستورية للرئيس ويضر بالاقتصاد والتجارة الأمريكية. بدأت القضية أمام محكمة التجارة الدولية في نيويورك، ثم انتقلت إلى محكمة الاستئناف الفيدرالية قبل أن تصل إلى المحكمة العليا الأمريكية. وفي حكم صدر في 20 فبراير 2026، أكدت المحكمة أن فرض رسوم واسعة النطاق بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية غير مبرر. القرار فتح الباب أمام مطالبات مالية بمليارات الدولارات، بينما رد ترامب بإعلان رسوم جديدة مؤقتة استنادًا إلى قانون التجارة لعام 1974.

الولايات الأمريكية تطعن في الرسوم الجمركية أمام القضاء
اندلع نزاع قانوني كبير في الولايات المتحدة بعد أن رفعت 12 ولاية أمريكية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب في أبريل 2025. قادت ولاية أوريغون هذه الخطوة القانونية، وانضمت إليها ولايات أريزونا وكولورادو وكونيتيكت وديلاوير وإلينوي ومين ومينيسوتا ونيفادا ونيومكسيكو ونيويورك وفيرمونت.
الولايات المدعية أكدت في الدعوى أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنتها إدارة دونالد ترامب تم فرضها بصورة غير قانونية، معتبرة أنها تتجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب الدستور الأمريكي. وقدمت الدعوى إلى محكمة التجارة الدولية في نيويورك، حيث جادلت الولايات بأن هذه الإجراءات لا تهدد الاقتصاد المحلي فحسب، بل قد تضر أيضًا بالعلاقات التجارية للولايات المتحدة مع شركائها الدوليين.
قرارات دونالد ترامب التجارية في أبريل 2025
بدأت الأزمة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب في أبريل 2025 ما وصفه بـ"يوم التحرر". في ذلك الإعلان فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10% على معظم الواردات القادمة إلى الولايات المتحدة من مختلف الدول. كما شملت الإجراءات رسوماً أعلى على بعض الدول، من بينها الصين وكندا والمكسيك.
استندت إدارة دونالد ترامب في هذه الخطوة إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية الصادر عام 1977، وهو قانون يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم التجارة خلال حالات الطوارئ الوطنية المرتبطة بتهديدات خارجية. ووفق ما ذكره البيت الأبيض آنذاك، فإن الهدف من هذه الإجراءات كان معالجة العجز التجاري الأمريكي الذي تجاوز تريليون دولار سنوياً، إضافة إلى التعامل مع قضايا أخرى مثل تدفق المخدرات عبر الحدود.
الجدل الدستوري حول صلاحيات الرسوم الجمركية
في الدعوى القضائية التي قُدمت أمام محكمة التجارة الدولية، شددت الولايات الأمريكية على أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. وترى الولايات أن قانون الطوارئ الاقتصادية لا يسمح بفرض رسوم واسعة النطاق على التجارة العالمية من دون موافقة تشريعية واضحة.
دان رايفلد، المدعي العام لولاية أوريغون، قال في تصريح نقلته شبكة NPR إن الرسوم الجمركية الجديدة تمس الحياة اليومية للمواطنين الأمريكيين. وأضاف: "هذه الرسوم تؤثر على كل زاوية من حياتنا، من خط الدفع في المتاجر إلى عيادة الطبيب، ونحن ملزمون بالتصدي لها."
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد والتجارة الأمريكية
أشارت الدعوى إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب أدت إلى اضطراب اقتصادي ملحوظ داخل الولايات المتحدة. وذكرت أن أسعار العديد من السلع الاستهلاكية ارتفعت، كما واجهت الصناعات التي تعتمد على الواردات صعوبات في استمرار نشاطها.
في ولاية أوريغون على سبيل المثال، تأثرت صناعات الملابس الرياضية والزراعة بشكل واضح، كما تضررت علاقات تجارية طويلة الأمد مع كندا استمرت لعقود. ووفق تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، دفع المستهلكون الأمريكيون أكثر من 160 مليار دولار إضافية بحلول نهاية عام 2025 نتيجة هذه الرسوم، بينما واجهت ولايات تعتمد على التصدير الزراعي والصناعي تحديات اقتصادية متزايدة.

أحكام القضاء الفيدرالي قبل الوصول إلى المحكمة العليا
تطورت القضية بسرعة داخل النظام القضائي الأمريكي. ففي مايو 2025 أصدرت محكمة التجارة الدولية حكماً أولياً اعتبرت فيه أن الرسوم الجمركية غير قانونية، ما دفع إدارة دونالد ترامب إلى الطعن في القرار.
وفي أغسطس 2025 أيدت محكمة الاستئناف الفيدرالية الحكم، واعتبرت أن العجز التجاري لا يشكل حالة طوارئ تبرر استخدام قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض الرسوم. وخلال جلسات الاستماع، نقلت شبكة NPR أن القضاة أبدوا شكوكاً واضحة بشأن مبررات الحكومة، وهو ما أشار إليه المدعي العام دان رايفلد الذي حضر الجلسة ووصف القضية بأنها محاولة لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية إلى حدود غير مقيدة.
حكم المحكمة العليا الأمريكية في فبراير 2026
وصل النزاع في النهاية إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي أصدرت قرارها في 20 فبراير 2026. وجاء الحكم بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، مؤكداً أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب تتجاوز الصلاحيات التي يمنحها قانون الطوارئ الاقتصادية للرئيس.
رئيس المحكمة العليا الأمريكية جون روبرتس كتب في حيثيات الحكم، كما نقلت وكالة رويترز، أن فرض رسوم غير محدودة من حيث القيمة أو المدة يتطلب تفويضاً صريحاً من الكونغرس. ورغم أن الحكم لم يحدد آلية واضحة لاسترداد الأموال التي دفعتها الشركات والمستهلكون، فإنه فتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات.
رد دونالد ترامب وإجراءات الرسوم الجديدة
بعد صدور الحكم، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن فرض رسوم جديدة بنسبة 10% مستنداً إلى قانون التجارة لعام 1974، وتحديداً الفقرة 122 منه. هذا القانون يسمح بفرض رسوم مؤقتة لمدة تصل إلى 150 يوماً لمعالجة اختلالات التوازن التجاري.
ووصف دونالد ترامب قرار المحكمة العليا بأنه مخيب للآمال، متهماً القضاة بأنهم "حماة للخصوم". وفي الوقت نفسه بدأت عشرات الشركات رفع دعاوى قضائية لاسترداد الرسوم التي دفعتها سابقاً. وذكرت وكالة رويترز في فبراير 2026 أن عدد هذه القضايا وصل إلى الآلاف، ومن بين الشركات التي تقدمت بدعاوى شركات كبرى مثل كوستكو وتويوتا والشركة الصينية بي واي دي.
دلالات القضية على مستقبل التجارة الأمريكية
يرى عدد من المراقبين أن القضية تكشف عن توتر دستوري مستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة، خاصة في مجال السياسة التجارية. وتشير تحليلات صادرة عن معهد بروكينغز إلى أن حكم المحكمة العليا قد يدفع إلى إعادة صياغة الطريقة التي تُدار بها التجارة الأمريكية مستقبلاً.
وتوضح هذه التحليلات أن النقاش قد يتحول نحو استخدام الرسوم الجمركية لتحقيق أهداف استراتيجية محددة بدلاً من فرض رسوم عامة واسعة النطاق. ومع ذلك، يظل المشهد القانوني مفتوحاً، إذ قد تؤدي الرسوم الجديدة التي أعلنها دونالد ترامب إلى موجة جديدة من الطعون القضائية، وهو ما قد يطيل الجدل حول حدود سلطة الرئيس في إدارة التجارة والاقتصاد العالمي.




