استئناف محادثات التجارة بين كندا والولايات المتحدة حول اتفاق USMCA
لقاء في واشنطن بين الوزير الكندي دومينيك لوبلان وممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير.
ملخص
استؤنفت محادثات التجارة بين كندا والولايات المتحدة على مستوى رفيع في واشنطن بعد توقف دام منذ أكتوبر، عندما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المناقشات على خلفية إعلان صادر عن مقاطعة أونتاريو. يأتي استئناف الحوار في وقت يقترب فيه موعد المراجعة الإلزامية لاتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للتجارة الحرة (USMCA). وصل وزير التجارة الكندي المسؤول عن العلاقات مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان إلى واشنطن للقاء ممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير، حيث يركز اللقاء على مستقبل الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020. وتشير تقارير إعلامية إلى أن المحادثات تجري في ظل توترات مرتبطة بالرسوم الجمركية وسلاسل التوريد والمنافسة العالمية.

اتفاق USMCA محور الحوار بين كندا والولايات المتحدة
عاد ملف اتفاق USMCA إلى واجهة العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة مع استئناف الاجتماعات الرسمية بين الطرفين. ووصل وزير التجارة الكندي المسؤول عن العلاقات مع الولايات المتحدة، دومينيك لوبلان، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للقاء ممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح قنوات الحوار بشأن مستقبل الاتفاق التجاري الذي يشكل الإطار الرئيسي للتبادل الاقتصادي بين البلدين.
ووفقًا لما أوردته تقارير شبكة سي بي سي نيوز، يركز الاجتماع على مراجعة الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 ليحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية السابقة المعروفة باسم NAFTA. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الكندي، إذ تمثل الولايات المتحدة أكثر من 75% من صادرات كندا، بما في ذلك النفط والسيارات والمنتجات الزراعية.
توقف المحادثات بعد قرار دونالد ترامب
كانت المفاوضات بين كندا والولايات المتحدة قد توقفت في أكتوبر 2025 بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المناقشات التجارية. جاء هذا القرار عقب إعلان تلفزيوني مضاد للتعريفات أصدرته مقاطعة أونتاريو الكندية، وهو إعلان وصفه ترامب في حينه بأنه "مسيء".
وبعد ذلك القرار، جُمّدت المحادثات الرسمية بين البلدين، ما أدى إلى زيادة التوتر في العلاقات الاقتصادية. كما رافق ذلك تحذيرات أمريكية من إمكانية فرض تعريفات جمركية قد تصل إلى 25% على الواردات القادمة من كندا، في حال لم تتخذ الحكومة الكندية إجراءات للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود، أو في حال لم يتم تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة المنافسة الصينية في التجارة العالمية.
تغير القيادة السياسية في كندا ودور مارك كارني
يأتي استئناف الحوار التجاري أيضًا في ظل تغيرات سياسية داخلية في كندا بعد وصول مارك كارني إلى رئاسة الوزراء عقب انتخابات أدت إلى تغيير الحكومة. ويُعرف كارني بخلفيته الاقتصادية، إذ شغل سابقًا منصب محافظ بنك إنجلترا ومحافظ بنك كندا.
وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد صرح في وقت سابق بأن بلاده مستعدة لاستئناف المفاوضات التجارية في أي وقت، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التوصل إلى اتفاق عادل يحمي مصالح كندا والولايات المتحدة معًا. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أن الحكومة الكندية تسعى أيضًا إلى توسيع علاقاتها التجارية مع دول أخرى مثل الهند وأستراليا واليابان بهدف تقليل الاعتماد الكبير على السوق الأمريكية، رغم استمرار أهمية اتفاق USMCA للاقتصاد الكندي.

قضايا خلافية محتملة داخل اتفاق USMCA
تشير التقديرات إلى أن المفاوضات المقبلة قد تشمل مراجعة عدد من البنود الحساسة داخل اتفاق USMCA، من بينها قواعد المنشأ في صناعة السيارات، إضافة إلى القيود المتعلقة بالوصول إلى أسواق المنتجات الزراعية. وتُعد هذه الملفات من أكثر القضايا تعقيدًا في العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.
كما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف تتعلق باعتماد سلاسل التوريد على الصين، مطالبًا كندا باتخاذ خطوات لتعزيز الإنتاج المحلي في مجالات مثل المعادن النادرة وقطاع الطاقة. وفي المقابل، عبّرت الحكومة الكندية عن قلقها من أن فرض تعريفات جمركية جديدة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين في كندا والولايات المتحدة ويؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي في البلدين.
بناء الثقة قبل الدخول في التفاصيل التقنية
تشير تقارير نقلها موقع أي أو إل إلى أن الاجتماعات الأولية بين كندا والولايات المتحدة تركز في المرحلة الحالية على إعادة بناء الثقة بين الطرفين قبل الانتقال إلى الملفات التقنية المعقدة المرتبطة باتفاق USMCA. ويأتي ذلك في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وهو عامل قد يؤثر في توجهات الإدارة الأمريكية خلال المفاوضات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون اقتصاديون أن أي تحديث محتمل للاتفاق يجب أن يأخذ في الاعتبار التحولات العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا والتغير المناخي. وتسعى كندا إلى إدراج بنود بيئية أكثر قوة ضمن الاتفاق التجاري، بما يعكس التوجهات الجديدة في السياسات الاقتصادية الدولية.
الاقتصاد العالمي وتأثير المنافسة الآسيوية
مع استمرار المحادثات بين كندا والولايات المتحدة، يراقب الجانبان التطورات في الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من الاقتصادات الآسيوية. وتشير تقارير نشرها موقع مينيت ميرور إلى أن الهدف المشترك للطرفين يتمثل في تجنب تصعيد تجاري واسع قد يضر بالاقتصادات المترابطة في أمريكا الشمالية.
ويعتمد مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين بدرجة كبيرة على قدرة المفاوضين على التوصل إلى حلول مشتركة تحافظ على استقرار الاقتصاد الإقليمي وتضمن استمرار التعاون الاقتصادي بين كندا والولايات المتحدة في ظل التغيرات المتسارعة في التجارة العالمية.




