رئيس وزراء كندا مارك كارني يدعو لاستبعاد الأمير أندرو من خط الخلافة البريطاني
دعوات من قادة الكومنولث لإبعاد الأمير أندرو عن ترتيب وراثة العرش البريطاني بعد قضيته المرتبطة بإبستين.
ملخص
أعاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني النقاش حول موقع الأمير أندرو في خط الخلافة البريطاني بعد تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في طوكيو أثناء مشاركته في اجتماعات مجموعة السبع. وأشار كارني إلى أن الأفعال المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين تستدعي النظر في استبعاد الأمير أندرو من ترتيب وراثة العرش. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه مواقف قادة في دول الكومنولث مثل أستراليا ونيوزيلندا الداعمة للفكرة، بينما تواصل السلطات البريطانية متابعة التحقيقات المتعلقة بالقضية التي أثارت جدلاً دولياً حول دور الأمير داخل العائلة الملكية البريطانية.

مارك كارني وتصريحاته حول الأمير أندرو
خلال مؤتمر صحفي عقد في طوكيو على هامش اجتماعات مجموعة السبع، تحدث رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن قضية الأمير أندرو، المعروف سابقاً بلقب دوق يورك. وأوضح كارني أن الأفعال التي أدت إلى سحب الألقاب الملكية من الأمير أندرو في السابق تجعل من الضروري التفكير في إبعاده أيضاً من خط الخلافة على العرش البريطاني. وأشار إلى أن الأمير أندرو يشغل حالياً موقعاً متأخراً في ترتيب الوراثة، يقارب المرتبة الثامنة، لكنه أكد أن المسألة تتعلق بالمبدأ وليس بالموقع في القائمة. كما شدد كارني على احترامه للإجراءات القانونية الجارية في بريطانيا، لكنه اعتبر أن البعد الأخلاقي يظل عاملاً أساسياً في هذه القضية.
تطورات التحقيقات المرتبطة بقضية جيفري إبستين
تأتي تصريحات مارك كارني بعد تطورات جديدة في قضية الأمير أندرو التي ارتبطت بعلاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، فقد أمضى الأمير أندرو نحو 11 ساعة في احتجاز الشرطة البريطانية خلال شهر فبراير الماضي، وذلك في إطار الاشتباه في سوء سلوك أثناء توليه منصباً عاماً. وكانت القضية قد اكتسبت زخماً منذ سنوات بسبب صلات الأمير أندرو بإبستين، الذي أدين بجرائم جنسية قبل أن ينتحر داخل السجن عام 2019.
في عام 2022 خسر الأمير أندرو ألقابه الملكية الرسمية ودوره العام داخل العائلة الملكية البريطانية، وذلك بعد تسوية دعوى قضائية رفعتها ضده فيرجينيا جيوفري. وكانت جيوفري قد اتهمت الأمير أندرو بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصرة، وهي اتهامات نفى الأمير أندرو صحتها بشكل قاطع. وعلى الرغم من نفيه، فإن ارتباط اسمه بقضية جيفري إبستين ظل يثير جدلاً واسعاً داخل بريطانيا وخارجها بشأن موقعه داخل العائلة الملكية البريطانية.
مواقف دول الكومنولث تضيف ضغوطاً سياسية
أفادت شبكة سي بي سي نيوز الكندية بأن مارك كارني ليس أول زعيم في دول الكومنولث يدعو إلى إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة. فقد أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي دعمه للفكرة، مشيراً إلى أن الاتهامات المرتبطة بالقضية خطيرة وأن الرأي العام في أستراليا يتعامل معها بجدية. كما انضمت نيوزيلندا إلى هذا التوجه، وهو ما يعزز الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر.
ذكرت شبكة غلوبال نيوز أن وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد أبدى تأييده لفكرة إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة، معتبراً أن هذه الخطوة قد تكون “الأمر الصائب” بغض النظر عن نتائج التحقيق الشرطي الجاري. وتشير تقارير إعلامية بريطانية إلى أن النقاش حول مستقبل الأمير أندرو داخل النظام الملكي لا يزال مستمراً، خصوصاً في ظل استمرار الجدل حول القضية.

آلية إزالة شخص من خط الخلافة الملكي
بحسب ما أوضحته صحيفة ناشيونال بوست الكندية، فإن إزالة أي شخص من خط الخلافة البريطاني تتطلب تشريعاً يصدر عن البرلمان البريطاني. كما يحتاج القرار إلى موافقة 14 دولة من دول الكومنولث التي تعترف بالملك البريطاني رئيساً للدولة، ومن بينها كندا وأستراليا ونيوزيلندا. وتؤكد الصحيفة أن هذه العملية معقدة من الناحية الدستورية، إلا أن الدعم المتزايد من قادة تلك الدول قد يسرع النقاش حولها.
خبرة مارك كارني في الشؤون البريطانية
أشارت صحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية إلى أن تصريحات مارك كارني تحمل وزناً إضافياً بسبب خبرته السابقة في المؤسسات البريطانية. فقد شغل كارني في وقت سابق منصب محافظ بنك إنجلترا، ما منحه معرفة مباشرة بالبيئة السياسية والاقتصادية في المملكة المتحدة، وهو ما يفسر اهتمامه بالملف المرتبط بالعائلة الملكية البريطانية.
مقابلة بي بي سي التي أثارت جدلاً واسعاً
ترجع جذور الأزمة العامة للأمير أندرو إلى مقابلة تلفزيونية أجراها مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عام 2019. وخلال تلك المقابلة دافع الأمير أندرو عن صداقته مع جيفري إبستين، وهي المقابلة التي وصفتها وسائل إعلام بريطانية بأنها كانت كارثية على صورته العامة. وبعد ذلك بوقت قصير أعلن انسحابه من الحياة العامة، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والإعلامية للقضية.
أثارت تصريحات مارك كارني ردود فعل متباينة في كندا وبريطانيا. ففي كندا أيدت بعض الأوساط السياسية الدعوة، معتبرة أنها تعكس مفهوماً حديثاً للمساءلة في الحياة العامة. في المقابل، انتقد آخرون ما اعتبروه تدخلاً في مسألة تخص الشؤون الداخلية البريطانية. أما في بريطانيا، فقد أفادت شبكة آي تي في نيوز بأن الحكومة البريطانية تدرس المسألة من الناحية التشريعية، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً حتى الآن بشأن أي خطوة محتملة.




