الهجوم الربيعي الروسي وتصاعد الدور الإيراني: أوكرانيا بين ضغط الجبهة وتراجع الاهتمام الدولي
موسكو تصعد عسكرياً في دونيتسك، وكييف ترد بضرب العمق النفطي الروسي وسط مخاوف من استنزاف الدعم الغربي.
ملخص
دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الخامس بمنعطف استراتيجي خطير، حيث أطلقت القوات الروسية هجوماً ربيعياً واسعاً يتركز في "حزام الحصون" بمنطقة دونيتسك، مسجلةً أكثر من 200 اشتباك يومي. وفي خطوة تصعيدية، استهدفت المسيرات الأوكرانية ميناء "بريمورسك"، أكبر مركز لتصدير النفط الروسي في البلطيق، رداً على الضغط العسكري. ومع ذلك، يسود القلق في كييف من أن النزاع المتصاعد في إيران قد بدأ بالفعل في "امتصاص" الاهتمام الدبلوماسي والموارد العسكرية الغربية، مما يمنح الكرملين ميزة استراتيجية تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة وتشتيت وحدة الناتو.

في وقت تشتعل فيه الجبهات في الشرق الأوسط، يبدو أن الساحة الأوكرانية بدأت تعاني من تداعيات "صراع الأولويات" العالمي. فبينما تحاول القوات الروسية استغلال انشغال واشنطن بإيران لتحقيق خرق في دونيتسك، تجد كييف نفسها مضطرة لشن ضربات جريئة في العمق الروسي لإثبات قدرتها على التأثير، محذرة في الوقت ذاته من أن "حرب إيران الطويلة" هي الهدية التي كان ينتظرها فلاديمير بوتين.
الهجوم الربيعي الروسي: ضغط مدرع في "حزام الحصون"
بدأت القوات الروسية عملية عسكرية كبرى في شرق أوكرانيا، مستخدمةً كتائب مدرعة وعشرات الدبابات لاختراق منطقة "ليمان" والتقدم نحو مدن استراتيجية مثل كراماتورسك وسلوفيانسك. وأكد الجنرال أوليكسندر سيرسكي أن وتيرة الاشتباكات تجاوزت الـ 200 مواجهة يومياً، وسط استغلال روسي مكثف للطائرات المسيرة من طرازي "مولنيا" و"لانست". يرى معهد دراسة الحرب (ISW) أن موسكو انتقلت من هجمات المشاة الصغيرة إلى العمليات المدرعة الواسعة، مما يضع الدفاعات الأوكرانية تحت اختبار هو الأصعب منذ العام الماضي.
كييف تضرب "شريان النفط" الروسي في بحر البلطيق
ردت أوكرانيا على التصعيد الميداني بهجوم سيبراني وجوي استهدف ميناء بريمورسك، الذي يعد أكبر محطة لتصدير النفط الخام الروسي غرباً. وأدت الضربة، التي أكدها رئيس الأركان أندريه هناتوف، إلى اندلاع حرائق في خزانات الوقود، مما يهدد بتعطيل تصدير مليون برميل يومياً من نفط "أورالز". لم تتوقف العمليات عند هذا الحد، بل طالت مصفاة "أوفا" في منطقة باشكورتستان، في استراتيجية أوكرانية واضحة تهدف إلى ضرب البنية التحتية التي تمول الآلة الحربية الروسية، رغم إعلان الدفاع الروسي إسقاط نحو 249 مسيرة في ليلة واحدة عبر أراضي البلاد.

تحذيرات زيلينسكي: "حرب إيران" كطوق نجاة لبوتين
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مخاوفه الصريحة من أن النزاع الإيراني-الأمريكي يعمل كمغناطيس يستنزف الدعم العسكري الغربي. وفي تصريحات لـ BBC، أشار زيلينسكي إلى أن الاجتماعات الدبلوماسية الثلاثية تؤجل باستمرار بسبب تركيز واشنطن على الشرق الأوسط.
هذا القلق لا يقتصر على السياسة فحسب، بل يمتد إلى المخزونات العسكرية، حيث يخشى القادة العسكريون من تحويل صواريخ "باتريوت" والدفاعات الجوية الحيوية لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة على حساب الجبهة الأوكرانية.
تداعيات عالمية: من صواريخ باتريوت إلى أزمة الهيليوم
لم تعد آثار الحربين (أوكرانيا وإيران) محصورة في النطاق العسكري، بل بدأت تمتد لتشمل سلاسل التوريد التكنولوجية. فقد أدى التوتر في الشرق الأوسط إلى توقف صادرات الهيليوم من قطر، وهو عنصر حيوي لصناعات الفضاء والطب، مما يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً من أسعار الطاقة. وفي غضون ذلك، تبرز الانقسامات داخل الناتو حول كيفية توزيع الموارد المحدودة بين جبهتين مشتعلتين، وهو ما وصفه محللون بـ "اختبار الوحدة الأقصى" للحلف، حيث يراهن الكرملين على أن التعب الغربي من حرب أوكرانيا، مقترناً بضرورات التدخل في إيران، قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف الجبهة الشرقية لأوروبا.
##لماذا يعتبر زيلينسكي أن حرب إيران تخدم مصالح روسيا؟
يرى زيلينسكي أن حرب إيران ترفع أسعار النفط عالمياً (مما يزيد دخل روسيا)، وتؤدي إلى تحويل شحنات السلاح الأمريكية (مثل الباتريوت) نحو الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تشتيت الانتباه الدبلوماسي الدولي عن أوكرانيا.
##ما هي أهمية ميناء بريمورسك الذي استهدفته أوكرانيا؟
هو أكبر مركز لتصدير النفط الخام والديزل لروسيا في بحر البلطيق، ويصدر أكثر من مليون برميل يومياً، واستهدافه يمثل ضربة مباشرة للاقتصاد الروسي وقدرته على تمويل الحرب.




