ميدفيديف يحذر من تحول الاتحاد الأوروبي في أوروبا إلى تحالف عسكري اقتصادي معادٍ
بينما تنشغل بروكسل بترميم جبهتها الداخلية، قررت موسكو اليوم توجيه ضربتين دبلوماسيتين: الأولى تصف الاتحاد الأوروبي بـ "البعبع العسكري" الجديد، والثانية تسخر من سياساته الطاقية التي استفاقت متأخرة عقد ونصف.
ملخص
في 3 أبريل 2026، أصدرت القيادة الروسية قراءتين استراتيجيتين لمستقبل القارة العجوز؛ حيث حذر نائب رئيس مجلس الأمن، دميتري ميدفيديف، من تحول الاتحاد الأوروبي إلى تحالف "عسكري-اقتصادي" معادٍ قد يتجاوز الناتو في خطورته، خاصة في ظل التصدعات داخل الحلف الأطلسي. وفي الوقت نفسه، وجّه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف نقدًا لاذعًا لسياسات الطاقة الأوروبية، معتبرًا إياها "فاشلة أيديولوجيًا" ومتأخرة عن الاستعداد للأزمة الحالية بـ 15 عامًا، في ظل بلوغ أسعار النفط 111 دولارًا للبرميل نتيجة التوترات الإقليمية.

ميدفيديف: الاتحاد الأوروبي "العدو" القادم تحت عباءة بروكسل
لطالما نظرت موسكو إلى الاتحاد الأوروبي ككيان تجاري، لكن دميتري ميدفيديف أعلن اليوم نهاية هذه الحقبة من "التسامح". يرى ميدفيديف أن بروكسل لم تعد تكتفي باليورو، بل تسعى لإنشاء جيش "معادٍ صراحة لروسيا" بتمويل ضخم يصل إلى 800 مليار يورو بحلول عام 2030. هذا التحول، برأيه، يجعل الاتحاد الأوروبي أكثر قابلية للتنبؤ بعدوانية أكبر من الناتو نفسه، خاصة إذا ما نفذت إدارة ترامب تهديداتها بالانسحاب أو تقليص الدور الأمريكي. ميدفيديف يدعو صراحةً إلى مراجعة شاملة لسياسة "الجوار"، معتبرًا انضمام أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا للاتحاد الأوروبي بمثابة إعلان عدوان عسكري مباشر وليس مجرد شراكة اقتصادية.
انقسامات الناتو: وقود لطموحات بروكسل العسكرية
في تحليله الصريح، أشار ميدفيديف إلى أن التصدعات داخل الناتو —الناتجة عن رفض أوروبا الانخراط في "الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران"— تدفع الاتحاد الأوروبي لمحاولة "الوقوف على قدميه" عسكرياً. لكن هذا الاستقلال العسكري المزعوم تراه موسكو تهديداً استراتيجياً جديداً. ميدفيديف يلمح إلى أن بروكسل قد تتبنى سياسات أكثر تهوراً لإثبات قوتها بعيداً عن المظلة الأمريكية، وهو ما يفسر مطالبته لموسكو بإنهاء "النهج المتسامح" الذي ميز العقد الماضي، والتعامل مع أي توسع للاتحاد الأوروبي كعمل عدائي يتطلب ردًا استراتيجيًا موازيًا.
كيريل دميترييف: سخرية من "الصحوة المتأخرة" للطاقة
على الضفة الأخرى من النقد، قرر مبعوث الكرملين كيريل دميترييف وضع الملح على جراح الطاقة الأوروبية. فبينما تحذر مفوضة الطاقة دان يورغنسن من "تأثيرات هيكلية" للأزمة، يرى دميترييف أن هذا التحذير جاء متأخراً 15 عاماً. يتهم دميترييف بروكسل بالوقوع ضحية لأيديولوجيات "الروسوفوبيا" والطاقة الخضراء المتطرفة التي تجاهلت الواقع الجيوسياسي. ومع ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 56%، يرى الكرملين أن الحلول الأوروبية المقترحة، مثل تقنين الوقود أو الحد من استهلاك الطاقة، هي مجرد "مسكنات" لفشل استراتيجي عميق بدأ منذ عام 2009 ولم يتم تداركه حتى الآن.

نهاية عصر الغاز الروسي والارتهان للمجهول
تؤكد روسيا اليوم أنها لم تعد مهتمة باستمالة السوق الأوروبية؛ فتصريحات دميترييف تزامنت مع تأكيدات بوتين بانسحاب روسيا التدريجي من سوق الغاز الأوروبي بحلول 2027 وتوجيه الإمدادات نحو الشرق. ومع وصول النفط إلى 111 دولارًا للبرميل، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فهو يحاول فك الارتباط بروسيا عسكرياً واقتصادياً في وقت لا يمتلك فيه بدائل حقيقية لسد الفجوة الطاقية الناتجة عن تعطل إمدادات الشرق الأوسط. هذا "التخبط" الإيديولوجي، حسب وصف الكرملين، هو ما يجعل بروكسل حالياً عاجزة عن تقديم حلول حقيقية لمواطنيها بعيداً عن الشعارات الرنانة.
##لماذا يرى ميدفيديف أن الاتحاد الأوروبي قد يصبح أخطر من الناتو؟
يرى ميدفيديف أن الاتحاد الأوروبي يتحول بسرعة إلى تحالف عسكري-اقتصادي مدمج، وبسبب الانقسامات داخل الناتو، قد تتبنى بروكسل سياسات "معادية لروسيا" بشكل أكثر استقلالية وتطرفاً لتغطية ضعفها العسكري، خاصة مع خطط الإنفاق الدفاعي الضخمة المقدرة بـ 800 مليار يورو.
##ما هي انتقادات كيريل دميترييف لسياسة الطاقة الأوروبية في 2026؟
ينتقد دميترييف ما يسميه "الأيديولوجيا الخضراء والروسوفوبية" التي منعت أوروبا من تنويع مصادر الطاقة الحقيقية. ويرى أن بروكسل استفاقت متأخرة 15 عاماً على أزمة هيكلية كان يمكن تجنبها، وأن الحلول الحالية مثل "تقنين الوقود" ليست سوى اعتراف بالفشل.




