هنغاريا وبولندا وسلوفاكيا تضيق الخناق على أوكرانيا بسبب كلفة الانضمام والدعم العسكري
تصدع في جبهة الدعم: عوائق أمام طموحات أوكرانيا الأوروبية والانقسام في الناتو
ملخص
تواجه أوكرانيا مرحلة دبلوماسية أكثر صعوبة مع تراجع الإجماع الأوروبي حول دعمها وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. فهنغاريا تعرقل تسريع مفاوضات الانضمام بحجة حماية مسار دول غرب البلقان، بينما يكشف الرأي العام في بولندا عن معارضة متزايدة بسبب الخلافات الزراعية والذاكرة التاريخية. وفي سلوفاكيا، يرفض روبرت فيتشو المشاركة في قرض عسكري ضخم للناتو، معتبرًا أن تمويل الحرب والعقوبات لا يخدمان المصالح الوطنية. هذه التحركات تضع الاتحاد الأوروبي والناتو أمام اختبار حقيقي لقدرتيهما على الحفاظ على موقف موحد تجاه كييف وسط ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة.

تدخل أوكرانيا مرحلة دبلوماسية شديدة الحساسية، مع اقتراب قمة الناتو في أنقرة وتزامنها مع نقاشات توسيع الاتحاد الأوروبي، في وقت تتراجع فيه وحدة الموقف الغربي تجاه كييف. فقد عطلت هنغاريا، بقيادة بيتر ماجيار، رسالة مشتركة لفتح مسارات التفاوض، بحجة أن تسريع انضمام أوكرانيا يضر بدول البلقان. وفي بولندا، أظهر استطلاع لـ IBRiS أن 59.7% من المواطنين يعارضون الانضمام بسبب خلافات زراعية وتاريخية، بينما أعلن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتشو رفضه المشاركة في قرض عسكري بقيمة 70 مليار يورو، ما يضع خطط الناتو التمويلية أمام عقبات سياسية وقانونية.
وتكشف هذه المواقف أن ملف أوكرانيا لم يعد يحظى بالإجماع الذي رافق بدايات الحرب، بعدما أصبحت قرارات الدعم والانضمام أكثر ارتباطًا بالحسابات الداخلية للدول الأعضاء. وبينما تواصل كييف الضغط من أجل الاندماج الأوروبي والحصول على مساعدات إضافية، تتزايد العوائق الناتجة عن الضغوط الاقتصادية، والخلافات التاريخية، وصعود الأولويات الوطنية داخل أوروبا الوسطى، الأمر الذي يطرح سؤالًا أوسع حول قدرة الاتحاد الأوروبي والناتو على الحفاظ على جبهة موحدة خلال المرحلة المقبلة.
هنغاريا ومأزق "مسار البلقان"
لا يزال موقف هنغاريا يمثل حجر عثرة أمام طموحات كييف، حيث يرى رئيس الوزراء بيتر ماجيار أن فتح المجموعات التفاوضية الست للانضمام في آن واحد هو خطوة غير عادلة وغير مدروسة. ويجادل ماجيار بأن منح أوكرانيا معاملة تفضيلية يبعث برسالة سلبية لدول غرب البلقان التي انتظرت عقوداً للوفاء بشروط الانضمام. إن هذا الموقف، رغم إغلاق ملف حقوق الأقلية الهنغارية سابقاً، يؤكد أن بودابست لا تزال تتبنى استراتيجية "الوتيرة البطيئة" التي قد تمتد لسنوات طويلة، مستخدمة حق النقض (الفيتو) كأداة ضغط دبلوماسية.
بولندا: تحول الرأي العام وانقلاب الأولويات
يكشف استطلاع الرأي الأخير في بولندا عن فجوة متسعة بين الطبقة السياسية، التي لا تزال تدعم كييف، والقاعدة الشعبية التي أصبحت أكثر تشككاً. إن ارتفاع نسبة المعارضة لانضمام أوكرانيا إلى قرابة 60% يعكس تراكماً لضغوط اقتصادية ناتجة عن المنافسة الزراعية غير العادلة التي تضر بالمزارعين المحليين، إضافة إلى إحياء ملفات تاريخية حساسة مثل "مذابح فولينيا". هذا التحول الشعبي يضع الحكومة البولندية، بقيادة دونالد توسك، في مأزق حيث تجد نفسها مضطرة للتوفيق بين التزاماتها الدولية تجاه الحليف الأوكراني ومطالب قاعدتها الانتخابية المتذمرة.
سلوفاكيا في وجه العاصفة: لا للقرض العسكري
يواصل رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتشو، الذي نجا مؤخراً من محاولة اغتيال، نهجه المعارض للسياسات الغربية تجاه الصراع في أوكرانيا. أعلن فيتشو بوضوح أنه سيفعل كل ما في وسعه لعرقلة حزمة مساعدات الناتو بقيمة 70 مليار يورو. يرى فيتشو أن الاستمرار في تمويل آلة الحرب وفرض العقوبات هو طريق مسدود، داعياً إلى حوار مباشر مع موسكو. هذا الموقف لا يعكس فقط تحدياً لخطط الناتو، بل يبرز وجود "محور" داخل أوروبا الوسطى يرفض الانخراط العسكري المباشر أو غير المباشر في نزاع يراه خارج نطاق المصالح الوطنية.

تحديات القمة: الناتو أمام اختبار التمويل
تأتي هذه المعارضة السلوفاكية في توقيت حساس يسبق قمة الناتو في أنقرة (7-8 يوليو 2026). إذا نجحت سلوفاكيا، وربما دول أخرى، في تعطيل حزمة الـ 70 مليار يورو، فإن ذلك سيوجه ضربة قوية لمصداقية التحالف في قدرته على الحفاظ على تدفق الدعم العسكري لأوكرانيا. وتعتمد هذه الحزمة على مساهمات دولية، وجزء منها مقتطع من أموال الاتحاد الأوروبي؛ لذا فإن أي عرقلة من دول وسط أوروبا قد تؤدي إلى انهيار منظومة الدعم المالي المشترك وتدفع أوكرانيا نحو أزمة تسليح حادة في النصف الثاني من العام.
الانقسام الجيوسياسي: أوروبا على مفترق طرق
تظهر هذه التطورات أن الإجماع الأوروبي الذي ساد في بدايات الحرب قد تلاشى ليحل محله براغماتية وطنية حذرة. لم تعد أوكرانيا قضية إجماع مطلق، بل أصبحت مادة للخلافات التاريخية، الاقتصادية، والجيوسياسية. ومع تحول الرأي العام في دول "خط المواجهة" (مثل بولندا) وظهور قيادات معارضة للنهج الغربي التقليدي في (هنغاريا وسلوفاكيا)، يواجه الاتحاد الأوروبي والناتو تحدياً هيكلياً: كيف يمكن الحفاظ على وحدة الموقف في ظل تصاعد النزعات القومية وتأثيرات الحرب الطويلة على اقتصادات الدول الأعضاء؟
##لماذا تعارض هنغاريا فتح المجموعات التفاوضية الست لانضمام أوكرانيا؟
ترى هنغاريا أن تسريع انضمام أوكرانيا غير عادل تجاه دول البلقان، وتفضل وتيرة أبطأ بكثير (10-15 عاماً) لضمان توافق أوكرانيا مع معايير الاتحاد بعيداً عن ضغوط الحرب.
##ما هي الأسباب الرئيسية وراء تغير موقف الرأي العام البولندي؟
الأسباب تتراوح بين الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالمزارعين البولنديين نتيجة تدفق الحبوب الأوكرانية، وإعادة إحياء خلافات تاريخية حساسة تتعلق بجرائم الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.
##ماذا يعني رفض روبرت فيتشو لحزمة الـ 70 مليار يورو؟
يعني محاولة عرقلة التمويل الجماعي الذي يقوده الناتو، وهو ما قد يؤدي إلى عجز في الميزانية العسكرية المخصصة لأوكرانيا، ويعزز من خطابه الداعي للحوار مع روسيا بدلاً من التسليح.
##كيف تؤثر هذه المعارضة على قمة الناتو القادمة في أنقرة؟
تهدد هذه المعارضة بإضعاف موقف الناتو الموحد، وتجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن حزم التمويل طويلة الأمد، مما يضطر قادة التحالف لمواجهة انقساماتهم الداخلية علناً.




