زيلينسكي ينتقد غياب المبعوثين الأمريكيين عن كييف وتكرار زياراتهم إلى موسكو
الرئيس الأوكراني يصف تكرار زيارات موسكو دون كييف بأنه إشارة غير متوازنة في المفاوضات.
ملخص
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استيائه من عدم زيارة مبعوثين أمريكيين بارزين إلى كييف رغم تكرار زياراتهم إلى موسكو، واصفًا ذلك بأنه إشارة غير متوازنة خلال مفاوضات السلام. جاءت تصريحاته في مقابلة مع قناة ICTV، حيث أكد استعداد بلاده لعقد لقاءات في أي مكان لدفع وقف إطلاق النار. في المقابل، تواصل الولايات المتحدة جهود الوساطة بقيادة إدارة الرئيس دونالد ترامب، من خلال مبعوثين أجروا عدة لقاءات مع القيادة الروسية. ورغم استمرار الاتصالات مع الجانب الأوكراني، لم تُحدد زيارة رسمية إلى كييف حتى الآن، ما أثار مخاوف بشأن توازن المسار الدبلوماسي.

تصريحات زيلينسكي حول زيارات موسكو وكييف
أثار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جدلاً واسعًا بعد انتقاده عدم قيام مبعوثي الولايات المتحدة بزيارة العاصمة كييف، في وقت تتكرر فيه زياراتهم إلى موسكو. وخلال مقابلة مطولة مع قناة ICTV الأوكرانية بُثت في 20 أبريل 2026، عبّر زيلينسكي عن موقفه بوضوح، قائلاً: "إنها إهانة أن يأتوا إلى موسكو ولا يأتوا إلى كييف، إنها إهانة ببساطة".
وأضاف أن زيارة المبعوثين إلى كييف يجب أن تكون أولوية من جانبهم، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة لعقد لقاءات في أي مكان إذا كان الهدف هو دفع جهود وقف إطلاق النار وتحقيق تقدم فعلي في مفاوضات السلام.
دور الولايات المتحدة في مفاوضات السلام
تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دبلوماسية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية ولايته الثانية في عام 2025، بهدف إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022. ويتولى رجل الأعمال الأمريكي ستيف ويتكوف مهمة المبعوث الخاص، إلى جانب جاريد كوشنر، مستشار الرئيس وصهره، حيث يلعبان دورًا رئيسيًا في إدارة الاتصالات مع أطراف النزاع.
وأجرى المبعوثان عدة زيارات إلى موسكو، شملت لقاءات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2025 وفي 22 يناير 2026، حيث ناقشوا مقترحات تتعلق بوقف القتال. وتشير تقارير إعلامية إلى أن عدد زيارات ويتكوف إلى موسكو بلغ ثماني مرات على الأقل، دون تسجيل زيارة رسمية إلى كييف حتى الآن.
الاتصالات مع كييف خارج الزيارات الرسمية
رغم غياب الزيارات الرسمية إلى كييف، لم تتوقف الاتصالات بين المبعوثين الأمريكيين والجانب الأوكراني. فقد عقدت لقاءات مع مسؤولين أوكرانيين في مواقع أخرى، من بينها اجتماع في ميامي خلال مارس 2026، إضافة إلى مكالمة عبر الفيديو مع زيلينسكي في الأول من أبريل 2026، شارك فيها أيضًا السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.
وخلال تلك الاتصالات، أبلغ المبعوثان الرئيس الأوكراني بنيتهما زيارة كييف، لكن دون تحديد موعد واضح حتى الآن. وأشار زيلينسكي إلى أن انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى، مثل محادثات وقف إطلاق النار مع إيران في باكستان، قد يكون من بين أسباب تأجيل الزيارة.

مخاوف أوكرانية من اختلال التوازن الدبلوماسي
عبّر زيلينسكي عن قلقه من أن يؤدي التركيز المتكرر على موسكو إلى إرسال إشارات غير متوازنة خلال مفاوضات السلام. وأوضح أنه يدرك تعقيدات الجوانب اللوجستية، لكنه شدد على ضرورة إظهار دعم واضح لكييف، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
كما أشار إلى أن تحويل أي زيارة محتملة إلى كييف إلى حدث إعلامي واسع قد لا يكون مفيدًا، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تبقى لتحقيق وقف إطلاق نار طويل الأمد يضمن أمن أوكرانيا ويحافظ على استقرارها.
جمود نسبي في مسار مفاوضات السلام
تعكس هذه التطورات حالة من الجمود النسبي في المفاوضات التي تشمل الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. ففي الوقت الذي تطالب فيه كييف بضمانات أمنية قوية وترفض أي تنازلات إقليمية تُفرض بالقوة، تواصل موسكو التمسك بمطالب تتعلق بالسيطرة على مناطق في إقليم دونباس.
وفي هذا السياق، تواصل الولايات المتحدة دورها كوسيط رئيسي، مستفيدة من علاقات ستيف ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي وصفتها بعض التقارير بأنها علاقة شخصية وثيقة نشأت خلال الزيارات المتكررة.
موقف زيلينسكي من مستقبل المفاوضات
خلال الأسابيع الماضية، عبّر زيلينسكي عن تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق تقدم في مفاوضات السلام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق يجب أن يحافظ على وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها.
ومع استمرار القتال على الجبهات، تظل الجهود الدبلوماسية محور الاهتمام، حيث يُنظر إلى أي زيارة محتملة لمبعوثي الولايات المتحدة إلى كييف، أو استمرار غيابها، كعامل مؤثر في تحديد مسار المفاوضات خلال الفترة المقبلة.




