النائب محمود سامي يدعو لإعادة صياغة منظومة الإيجار في مصر ويحذر من تداعيات اجتماعية في ظل غياب حصر شامل
تصاعد الجدل حول قانون الإيجار القديم وتداعياته الاجتماعية في مصر.
ملخص
صرح النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في لقائه مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي، أن أزمة قانون الإيجار القديم في مصر لم تعد مسألة تخص علاقة المالك بالمستأجر فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي واقتصادي واسع التأثير. وأوضح أن تطبيق زيادات الإيجار ومهلة السبع سنوات دون حصر دقيق للمستحقين للسكن البديل يثير قلقًا حقيقيًا لدى شرائح واسعة، خاصة كبار السن ومحدودي الدخل، في وقت يشهد فيه الإيجار الجديد عشوائية في التسعير. وأكد ضرورة إعادة تنظيم منظومة الإيجار بالكامل بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والاستقرار السكني للمستأجرين.
حذر النائب محمود سامي الإمام من أن تطبيق قانون الإيجار القديم في مصر دون قاعدة بيانات دقيقة قد يؤدي إلى ارتباك اجتماعي واسع، مؤكدًا أن مهلة السبع سنوات والزيادات الجديدة تفرض واقعًا ماليًا صعبًا على شرائح غير قادرة.
منظومة الإيجار في مصر تتجاوز ثنائية القديم والجديد
قال محمود سامي الإمام في لقائه مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي ، إن النقاش الجاري لا ينبغي أن يُحاصر داخل عنوان “الإيجار القديم” وحده، لأن السوق بات مقسومًا بين مسار قديم شهد تعديلات ورفعًا تدريجيًا في القيم الإيجارية وفق تصنيفات للمناطق، وبين مسار جديد يعمل بعقود محددة المدة وأسعار تتغير بسرعة. وأضاف أن الدولة تتحدث عن زيادة المعروض من وحدات الإيجار، وهو ما طرح سؤالًا مباشرًا، بحسبه، حول القاعدة التي ستُبنى عليها هذه الخطوة: هل ستتحرك داخل الإطار الحالي للإيجار الجديد، أم تتجه إلى قانون جديد ينظم منظومة الإيجار كلها ويضبط العشوائية التي يصفها بأنها أصبحت سمة السوق.
زيادات الإيجار القديم بين 10% و15% تضغط على القدرة على السداد
أوضح الإمام أن الزيادات السنوية المتداولة أو المقررة على مدار 7 سنوات، والتي تدور في نطاق 15%، لا تُقاس عند كثير من الأسر بالأرقام وحدها، بل بما تخلقه من قلق يومي حول الاستمرار. وتحدث عن قفزات وصفها بالقاسية حين تتحول قيمة إيجار منخفضة إلى أضعاف مضاعفة، مشيرًا إلى حالات قد ترتفع فيها القيمة إلى 15 أو 20 ضعفًا، ما يضع المستأجر أمام معادلة صعبة بين الإيجار وباقي احتياجات المعيشة.
السكن البديل.. فجوة بين تقديرات الاحتياج وحقيقة الإقبال
قال محمود سامي الإمام إن غياب الصورة الكاملة يبدأ من الأرقام نفسها، موضحًا أن ما يتردد عن احتياج يتراوح بين 1.3 و1.7 مليون وحدة بديلة من إجمالي يقترب من 10 ملايين مستأجر يصطدم بأن عدد المتقدمين حتى الآن يبلغ نحو 66000 فقط. وبرأيه، لا يمكن قراءة هذا الفارق على أنه تراجع في الاحتياج، لأن الطريق غير واضح أمام الناس: هل البديل تمليك أم إيجار، وما الكلفة، وكيف تُستكمل الإجراءات. وأضاف أن الغموض يحبس الأسر في منطقة انتظار، ويجعل كثيرين يؤجلون القرار حتى تتضح الشروط، بينما يظل الخوف من القفزات الإيجارية حاضرًا.
أزمة الحصر.. كبار السن في قلب المخاوف الاجتماعية
ركز الإمام على أن الحصر ليس تفصيلًا إداريًا، بل هو شرط لحماية الاستقرار الاجتماعي. وقال إن الدولة تحتاج بيانات واضحة عن الشرائح الأضعف: كبار السن، محدودو الدخل، المستفيدون من برامج الدعم، والأسر التي لا تملك قدرة على الانتقال أو تحمل زيادات مفاجئة. وأشار إلى أن نقل كبار السن من مناطق اعتادوا عليها إلى أطراف بعيدة لا يعني تغيير عنوان فقط، بل يعني قطع شبكة علاقات ومساندة يومية يعتمدون عليها، وهو ما يحول القرار من إجراء قانوني إلى أزمة إنسانية.
قراءة دستورية للمهلة.. 7 سنوات بلا سند واضح في نظره
توقف محمود سامي الإمام عند البعد الدستوري، وقال إن جوهر النقاش لا يدور حول حق المالك في عائد عادل، بل حول طريقة الانتقال. وأوضح أن ما صدر عن المحكمة الدستورية العليا في 2024 بشأن تثبيت القيمة الإيجارية، كما عرضه، يرتبط بتحريك القيمة عبر آليات تقييم ولجان، لا بصناعة مسار ينتهي بإخلاء واسع وفق مهلة محددة. وأضاف أن مهلة 7 سنوات، وفق وجهة نظره، تثير إشكالًا لأنها لا تستند إلى قاعدة دستورية واضحة، في ظل سوابق تتعلق بامتداد العلاقة للمستأجر الأصلي والجيل الأول.
حقوق الملاك حاضرة.. والتحذير من صناعة ظلم جديد
قال الإمام إنه يتفهم شكاوى الملاك الذين تحملوا سنوات طويلة من إيجارات ثابتة لم تعد تعكس الواقع، وأكد أن بعض المستأجرين امتلكوا بدائل ومع ذلك تمسكوا بوحدات قديمة بما يضع المالك تحت ضغط شخصي وأسري. وفي المقابل، شدد على أن معالجة تراكمات ممتدة منذ عقود لا يمكن أن تُختصر في خطوة واحدة تُحدث صدمة، لأن النتيجة قد تكون انتقال الظلم من طرف إلى طرف. وتحدث عن دوافع اقتصادية تدفع بعض الملاك إلى تفضيل الإخلاء الكامل تمهيدًا للبيع أو الهدم وإعادة البناء، وهو ما يزيد حساسية الملف إذا لم تُصمم القواعد بما يمنع انفلاتًا اجتماعيًا.

الإيجار الجديد.. أسعار تصل إلى 30000 واتساع مساحة العشوائية
انتقل محمود سامي الإمام إلى الإيجار الجديد، وقال إن السوق شهد مستويات تسعير تتجاوز طاقة أسر كثيرة، وتحدث عن أمثلة تصل فيها الإيجارات إلى 30000 شهريًا أو أكثر، مع عقود قصيرة تجعل الأسرة معرضة لطلب مضاعفة الإيجار أو المغادرة عند التجديد. وأضاف أن هذا الوضع قد يبدو “قانونيًا” من زاوية العقود المدنية، لكنه يظل خطرًا من زاوية الاستقرار السكني، لأن السكن لا يمكن معاملته كسلعة تُترك بالكامل لتقلبات العرض والطلب دون ضوابط.
تنظيم الإيجار بوضع سقف للزيادات وربطه بالتضخم
قال الإمام إن دولًا كثيرة، بما فيها دول تُوصَف بأنها أكثر تحررًا اقتصاديًا، تضع قيودًا على الزيادات وربطًا بمؤشرات مثل التضخم، حفاظًا على الاستقرار. وأضاف أن ترك السكن بلا تنظيم قد يدفع أسرًا إلى انتقالات قسرية تربك حياة الأطفال والتعليم والعمل، وهو ما يجعل تدخل الدولة ضرورة عملية، وليس شعارًا سياسيًا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بسكن الأغلبية لا السكن الفاخر الذي يرى أن أطرافه يملكون قدرة أعلى على التحمل.
الضريبة العقارية والوحدات الشاغرة.. مفاتيح لإعادة ضخ المعروض في السوق
تحدث محمود سامي الإمام عن وجود “ملايين من الوحدات الشاغرة” في السوق، وربط ذلك بملف الضريبة العقارية التي تُقدّر وفق قيم إيجارية تُحددها لجان. وطرح مقاربة تقوم على إعفاء السكن الأصلي أو توسيع إعفائه، مقابل تشديد الضريبة على السكن الثاني والثالث، بما يشجع ملاك الوحدات المغلقة على تشغيلها عبر الإيجار أو البيع. ورأى أن إعادة هذه الوحدات إلى السوق قد تخفف ضغط الأسعار وتزيد المعروض الحقيقي، كما أشار إلى إمكانية توظيف جزء منها في السياحة عبر منصات الإيجار القصير لتخفيف نقص الغرف الفندقية وخلق دخل للدولة والمالك.
مقترح تعديل القانون: إلغاء مادة المهلة وإنشاء صندوق لدعم الإيجار
قال الإمام إن عدداً من الأحزاب يعمل على تقديم تعديل يركز على إلغاء المادة الخاصة بمهلة 7 سنوات والعودة إلى القواعد التي يعتبرها أكثر اتساقًا مع السوابق الدستورية للمستأجر الأصلي والجيل الأول. وأضاف أن حزبه يناقش إنشاء صندوق عقاري يتدخل لدعم غير القادرين على سداد الزيادات، بحيث يحصل المالك على قيمة أقرب للعدالة دون أن يتحول المستأجر الهش إلى ضحية فورية. وأكد في الوقت نفسه تأييده لإخلاء من يثبت امتلاكه بديلاً، لكنه شدد على أن تطبيق ذلك يحتاج أدوات تحقق تمنع التحايل.
##متى ينتهي عقد الإيجار القديم وفق التعديلات الأخيرة؟
الجدل يدور حول مهلة السبع سنوات المنصوص عليها في التعديلات، فيما يطالب نواب، بينهم محمود سامي الإمام، بإلغاء هذه المهلة والعودة لامتداد العقد للمستأجر الأصلي والجيل الأول.
##كم تبلغ زيادة الإيجار القديم بعد تطبيق القانون؟
ينص التطبيق الحالي على زيادة سنوية بنسبة 15٪ من القيمة الإيجارية لمدة سبع سنوات وفق التعديلات المعمول بها.


