كندا تفقد أكثر من 100 ألف وظيفة مطلع 2026 والبطالة ترتفع إلى 6.7%
بيانات إحصاءات كندا تكشف فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة وارتفاع البطالة في الاقتصاد الكندي.
ملخص
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن إحصاءات كندا بداية صعبة لسوق العمل في كندا خلال عام 2026، بعدما فقد الاقتصاد أكثر من 100 ألف وظيفة خلال شهري يناير وفبراير. وتشير الأرقام إلى تراجع واضح في الوظائف الدائمة وارتفاع معدل البطالة إلى 6.7 بالمائة مع انخفاض نسبة التوظيف. وتركزت الخسائر في قطاعات التجارة والإنشاءات والتصنيع، بينما كانت كيبيك وبريتش كولومبيا الأكثر تأثرًا إقليميًا. ويربط مراقبون التراجع بالضغوط الناتجة عن الرسوم التجارية الأمريكية على صناعات مثل السيارات والصلب والألمنيوم، في وقت تؤكد الحكومة أن الاقتصاد ما زال يحقق مكاسب في التوظيف والأجور خلال الأشهر الأخيرة.

أظهر تقرير حديث صادر عن إحصاءات كندا أن سوق العمل في كندا بدأ عام 2026 بتراجع ملحوظ في فرص التوظيف. ووفق نتائج استطلاع قوة العمل الذي نشرته إحصاءات كندا، خسر الاقتصاد الكندي 84 ألف وظيفة خلال شهر فبراير وحده، بعدما فقد 25 ألف وظيفة في يناير. وتشير هذه الأرقام إلى أن إجمالي الخسائر الصافية في الوظائف خلال أول شهرين من العام وصل إلى نحو 109 آلاف وظيفة.
وتُعد هذه الخسارة الشهرية من بين الأكبر منذ جائحة كوفيد-19 خارج الفترات المرتبطة مباشرة بالوباء، ما يعكس ضغوطًا واضحة على سوق العمل في كندا خلال الفترة الأخيرة، وفق البيانات الرسمية التي قدمتها إحصاءات كندا.
ارتفاع البطالة وتراجع نسبة التوظيف في كندا
أظهرت بيانات إحصاءات كندا أن معدل البطالة الوطني ارتفع إلى 6.7 بالمائة خلال فبراير، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق. كما انخفضت نسبة التوظيف في كندا إلى 60.6 بالمائة، ما يعكس تراجع مشاركة العمالة في سوق العمل.
وتشير الأرقام إلى أن الانخفاض الأكبر كان في الوظائف الدائمة، إذ فقدت كندا نحو 108 آلاف وظيفة دائمة في فبراير وحده. وفي المقابل سجلت الوظائف المؤقتة زيادة طفيفة، وهو ما يسلط الضوء على تراجع واضح في استقرار سوق العمل. كما خسر القطاع الخاص في كندا نحو 73 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها، بحسب تقرير إحصاءات كندا.
القطاعات الأكثر تضرراً في سوق العمل
توضح بيانات سوق العمل في كندا أن عدة قطاعات رئيسية سجلت خسائر ملحوظة في الوظائف. وكان قطاع تجارة الجملة والتجزئة الأكثر تضررًا بعد فقدان نحو 18 ألف وظيفة، وهو ما يعكس تباطؤًا في هذا النشاط الاقتصادي.
كما فقد قطاع الخدمات الأخرى حوالي 14 ألف وظيفة، بينما خسر قطاع الإنشاءات نحو 12 ألف وظيفة. وسجل قطاع التصنيع أيضًا تراجعًا ملحوظًا بعد فقدان أكثر من 9 آلاف وظيفة. وتشير هذه الأرقام إلى أن تأثير التراجع في سوق العمل امتد إلى مجموعة متنوعة من القطاعات الاقتصادية في كندا.
الفروقات الإقليمية في خسائر الوظائف داخل كندا
على مستوى المقاطعات، أظهرت بيانات إحصاءات كندا أن مقاطعة كيبيك تحملت النصيب الأكبر من الخسائر في سوق العمل. فقدت كيبيك وحدها نحو 57 ألف وظيفة، وهو أكبر انخفاض تشهده المقاطعة منذ أربع سنوات.
كما سجلت مقاطعة بريتش كولومبيا خسارة تقارب 20 ألف وظيفة. وفي المقابل، ظل إجمالي التوظيف في أونتاريو مستقراً إلى حد كبير رغم ارتفاع معدل البطالة فيها إلى 7.6 بالمائة، وفق البيانات التي نشرتها إحصاءات كندا.
تأثير التراجع على الفئات العمرية المختلفة
أظهرت بيانات سوق العمل في كندا أن تأثير الخسائر لم يكن متساويًا بين الفئات العمرية المختلفة. فقد خسر الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا نحو 47 ألف وظيفة، ما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة بينهم إلى 14.1 بالمائة.
كما فقد الرجال في سن العمل الأساسي بين 25 و54 عامًا نحو 41 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، حافظت النساء في الفئة العمرية ذاتها على مستوى توظيف أكثر استقرارًا مقارنة ببقية الفئات، بحسب الأرقام الواردة في تقرير إحصاءات كندا.

مكاسب التوظيف في نهاية 2025 تتراجع مع بداية العام الجديد
جاء هذا التراجع في سوق العمل بعد فترة من النمو في التوظيف خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. فقد أضاف الاقتصاد الكندي نحو 189 ألف وظيفة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من ذلك العام.
لكن الخسائر التي سجلها سوق العمل في يناير وفبراير 2026 أزالت جزءًا كبيرًا من تلك المكاسب، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في مسار التوظيف خلال بداية العام، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن إحصاءات كندا.
التعريفات التجارية الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد الكندي
يرى مراقبون أن جزءًا من هذا التراجع يرتبط بالضغوط الناتجة عن الرسوم التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض الصناعات الكندية الرئيسية. وتشمل هذه الرسوم قطاعات مثل السيارات والصلب والألمنيوم.
وقد بدأت آثار هذه الإجراءات تظهر منذ العام الماضي، حيث أدت إلى زيادة حالة عدم اليقين التجاري بالنسبة للصناعات الكندية التي تعتمد على التصدير إلى السوق الأمريكية، وهو ما انعكس على سوق العمل في كندا.
تصريحات رئيس الوزراء مارك كارني حول التقرير
تعليقًا على التقرير، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال زيارة رسمية إلى النرويج إن "الإجراءات التجارية الأمريكية تسبب تعديلات كبيرة في الاقتصاد الكندي".
وأشار مارك كارني إلى أن الاقتصاد الكندي أضاف أكثر من 80 ألف وظيفة صافية خلال الأشهر الستة الأخيرة. كما أوضح أن معدل البطالة الحالي ما يزال أقل مما كان عليه عند توليه منصبه في مارس 2025. ولفت إلى أن الأجور الساعية في كندا ارتفعت بنسبة 3.9 بالمائة على أساس سنوي لتصل إلى 37.56 دولارًا كنديًا.
استثمارات حكومية ومراجعة اتفاقية التجارة
على الرغم من التراجع في سوق العمل، يشير بعض الخبراء إلى احتمال ظهور مؤشرات إيجابية خلال الفترة المقبلة. ويرتبط ذلك بعدد من المشاريع والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، خصوصًا في المناطق الشمالية من كندا.
كما يترقب المراقبون مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، والمقرر إجراؤها في شهر يوليو المقبل. ومع ذلك، يظل التراجع الحالي في سوق العمل يمثل تحديًا مهمًا للحكومة الكندية في ظل الضغوط الاقتصادية الخارجية.
تفاصيل إضافية في بيانات إحصاءات كندا
توضح بيانات إحصاءات كندا أن الأرقام الواردة في التقرير تعكس ما يُعرف بأسبوع الإشارة الممتد من 15 إلى 21 فبراير 2026. كما أظهرت المقارنة وفق المعايير المستخدمة في الولايات المتحدة أن معدل البطالة المعدل في كندا بلغ 5.6 بالمائة، مقابل 4.4 بالمائة في الولايات المتحدة.
وتواصل الحكومة الكندية تقديم برامج دعم للعمال المتضررين من الرسوم التجارية، ومن بينها برامج التأمين على البطالة الموسعة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف التأثيرات الاقتصادية على العمال والأسر والمجتمعات المتأثرة بتراجع سوق العمل في كندا.




